أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

انحسار العبور إلى سبتة وسط ارتفاع حصيلة الضحايا

جريدة أصوات

بدأت موجة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة في الانحسار، السبت، بعد توقف شبه كامل لتدفق المهاجرين، بالتزامن مع تشديد السلطات المغربية إجراءات المراقبة على طول الساحل بمدينة الفنيدق، في وقت باشرت فيه السلطات الإسبانية إقامة حاجز بحري جديد بمنطقة معبر تاراخال لمنع تكرار عمليات العبور سباحة.

وفي تطور مأساوي، أعلنت السلطات الإسبانية ارتفاع حصيلة ضحايا موجة العبور إلى 67 قتيلاً، عقب انتشال عشرة جثث إضافية منذ مساء الجمعة، بينما تتواصل عمليات البحث والتمشيط في البحر بحثاً عن مفقودين قد يرفعون الحصيلة خلال الساعات المقبلة.

وأفادت مندوبية الحكومة الإسبانية في سبتة بأن عدد الجثث التي عُثر عليها في مياه المدينة منذ بداية سنة 2026 بلغ 97 جثة، مقارنة بـ46 جثة فقط خلال سنة 2025 بأكملها، ما يعكس حجم الخسائر البشرية التي خلفتها محاولات الهجرة غير النظامية عبر هذا المعبر البحري.

وبحسب معطيات الحكومة الإسبانية، فقد تمكن ما بين 50 و60 ألف شخص من دخول سبتة خلال ذروة موجة العبور التي شهدتها المدينة يوم الخميس، قبل أن يعود أكثر من 48 ألفاً منهم إلى المغرب في أقل من 48 ساعة، في واحدة من أكبر موجات التدفق التي عرفتها المدينة.

وأكد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا أن تدفقات المهاجرين توقفت خلال ليلة الجمعة إلى السبت، مشيراً إلى أن التعزيزات الأمنية والعسكرية ستظل منتشرة في المدينة إلى حين استقرار الأوضاع بشكل كامل.

حاجز بحري جديد لمنع العبور

وفي إطار الإجراءات الرامية إلى الحد من عمليات الهجرة سباحة، شرعت وزارة الداخلية الإسبانية في تركيب حاجز بحري بطول 500 متر بمحاذاة حاجز الأمواج في منطقة تاراخال. ويتكون الحاجز من أنبوب عائم يرتفع بين 30 و70 سنتيمتراً فوق سطح البحر، إضافة إلى جزء مغمور بعمق متر واحد وخط من العوامات المثبتة في قاع البحر، مع ترك ممر يسمح بمرور زوارق الحرس المدني لمواصلة عمليات المراقبة.

وأوضحت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً لحكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية في الثامن من يوليوز الماضي، اعتبر أن الإعادة الفورية للمهاجرين لا يمكن تطبيقها على الأشخاص الذين يصلون سباحة في غياب حواجز مادية تمنع وصولهم إلى الأراضي الإسبانية.

ورغم ذلك، طالبت نقابة الحرس المدني الإسباني بتعزيز الموارد البشرية عبر إرسال ما لا يقل عن 200 عنصر إضافي، محذرة من احتمال محاولة بعض المهاجرين تجاوز الحاجز الجديد من أطرافه.

تشديد أمني مغربي

وعلى الجانب المغربي، فرضت القوات العمومية طوقاً أمنياً مشدداً على امتداد الشريط الساحلي بمدينة الفنيدق، وأقامت حواجز امتد بعضها إلى داخل البحر لمنع تقدم مجموعات من الشباب نحو سبتة. وأسفرت هذه التدابير عن تراجع واضح في محاولات العبور، التي اقتصرت على حالات محدودة قبل أن تتوقف بصورة شبه كاملة.

الأزمة تنتقل إلى المستوى الأوروبي

وبالتزامن مع الانفراج الميداني، انتقلت تداعيات الأزمة إلى المستوى الأوروبي، حيث تقرر عقد اجتماع طارئ لوزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء المقبل، عبر تقنية التناظر المرئي، بطلب من إسبانيا و22 دولة عضواً، لمناقشة سبل تعزيز حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وتداعيات التدفق الجماعي نحو سبتة.

وأكدت الحكومة الإسبانية أن أياً من المهاجرين الذين دخلوا سبتة لم يتمكن من الانتقال إلى شبه الجزيرة الإيبيرية أو إلى باقي فضاء “شنغن”، موضحة أن إجراءات أمنية مشددة لا تزال مفروضة في الموانئ والمطارات، وأن دخول سبتة لا يمنح حق الولوج إلى باقي الأراضي الإسبانية أو الأوروبية.

تباين في المواقف السياسية

وعلى الصعيد السياسي، أعلن حزب “سومار”، الشريك في الحكومة الإسبانية، أنه راسل المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين، مطالباً بالتحقيق في ما اعتبره مسؤولية محتملة للمغرب عن ظروف الأزمة، مدعياً أن التدفق الجماعي خلال فترة زمنية قصيرة قد يشير إلى وجود “تسهيل أو تقاعس” من جانب السلطات المغربية.

في المقابل، تمسك وزير الداخلية الإسباني بوصف المغرب بأنه “شريك موثوق بالكامل”، محملاً شبكات تهريب البشر المسؤولية عن استغلال الأوضاع الاجتماعية ونشر تفسيرات مضللة بشأن قرار المحكمة العليا المتعلق بالإعادة الفورية للمهاجرين.

مطالب حقوقية بالتحقيق وحماية الضحايا

وفي سياق متصل، دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى حماية الحق في الحياة باعتباره حقاً أساسياً تلتزم به جميع الدول وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان، خاصة في سياقات الهجرة.

وأشارت المنظمة إلى شهادات تحدثت عن تعرض عدد من المهاجرين لاعتداءات جسدية داخل سبتة من طرف عناصر وصفت بـ”المدنية”، كما لفتت إلى محدودية الطاقة الاستيعابية للأماكن المخصصة لحفظ الجثامين داخل المدينة.

وطالبت المنظمة بالكشف عن مصير جميع المفقودين، وضمان حق أسرهم في معرفة الحقيقة، مع اعتماد الإجراءات العلمية والقانونية اللازمة لتحديد هويات الضحايا، عبر التشريح الطبي الشرعي وتحاليل الحمض النووي، فضلاً عن إنشاء آلية تنسيق مشتركة بين السلطات المغربية والإسبانية لتسريع التعرف على الجثامين وإعادتها إلى ذويها.

كما دعت السلطات الإسبانية إلى فتح تحقيق عاجل في الاعتداءات الجسدية التي قيل إن بعض المهاجرين تعرضوا لها، بما في ذلك حوادث استُعملت فيها أسلحة بيضاء ووثقتها مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي.

وبينما بدأت الحركة تعود تدريجياً إلى معبر تاراخال، لا تزال عمليات البحث عن المفقودين مستمرة، وسط مخاوف حقوقية من أن تكون الحصيلة الحقيقية للضحايا أكبر من الأرقام الرسمية المعلنة.

التعليقات مغلقة.