في واقعة هزت الرأي العام المهني والقانوني بمدينة مكناس، أوقفت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، يوم السبت، موثقاً يزاول مهامه بمكناس، إلى جانب مسيرة شركة للوساطة في التشغيل ووسيطين ينحدران من فاس وإيموزار، للاشتباه في تورطهم ضمن شبكة منظمة للنصب والاحتيال تستهدف المواطنين الراغبين في الهجرة إلى الخارج.
وكشفت الأبحاث الأولية أن المتهمين كانوا يعدون الضحايا بفرص شغل وهمية بالخارج مقابل مبالغ مالية مهمة، وهو ما أدى إلى استهداف عشرات الأشخاص وإلحاق خسائر مادية ومعنوية كبيرة بهم. وقد أكدت المصادر أن التحقيقات ما زالت مستمرة لتحديد جميع أطراف الشبكة وتفاصيل العمليات التي قامت بها.
واعتبر العديد من زملاء الموثق الموقوف أن هذه القضية تشكل “إساءة كبيرة” لصورة مهنة التوثيق على الصعيدين الجهوي والوطني، مؤكدين أن معظم الموثقين يحترمون القوانين ويمارسون مهامهم بنزاهة ومهنية عالية. وأشاروا إلى أن مثل هذه الوقائع تتطلب تعزيز الرقابة القانونية والإدارية على جميع المهن التي تتعامل مع وثائق المواطنين وأموالهم، لتفادي أي استغلال للثقة الممنوحة للمهن القانونية.
وعبر حقوقيون ومتابعون للقضايا القانونية عن قلقهم من تحول بعض الوسطاء والموثقين إلى أدوات للنصب والاحتيال، مطالبين بتشديد العقوبات على المخالفين لضمان حماية المواطنين، خاصة أولئك الذين يطمحون للهجرة والبحث عن فرص عمل بالخارج.
كما أثارت الواقعة جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر نشطاء أن استمرار مثل هذه التجاوزات قد يضعف الثقة في المؤسسات القانونية ويضر بصورة المهن التقليدية التي تعتمد على النزاهة والشفافية.
من جهتها، شددت مصالح الشرطة القضائية على أن العملية تمت في إطار احترام القانون، مع مواصلة التحقيق لتحديد جميع المتورطين في الشبكة وكشف جميع أبعادها، مضيفة أن الإجراءات القانونية ستطال كل من ثبت تورطه بشكل مباشر أو غير مباشر في عمليات النصب والاحتيال.
هذه الواقعة تأتي لتذكر الجميع بأهمية اليقظة عند التعامل مع أي وسطاء أو عروض عمل خارج المغرب، والتأكد من مصداقية الجهات المتعاملة، فضلاً عن تعزيز التوعية القانونية لدى المواطنين لتفادي الوقوع ضحية لعمليات نصب منظمة تستغل الطموح والرغبة في تحسين الوضع المعيشي.
التعليقات مغلقة.