أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

جمعيات الإعاقة تطالب الأحزاب بأولوية حقوق ذوي الإعاقة

جريدة اصوات

جمعيات الإعاقة تطالب الأحزاب بإدراج حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة ضمن برامج الانتخابات المقبلة

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، عادت قضايا الأشخاص في وضعية إعاقة إلى واجهة النقاش السياسي، وسط دعوات من الاتحادات الوطنية للجمعيات العاملة في هذا المجال إلى جعل حقوق هذه الفئة أولوية حقيقية ضمن البرامج الانتخابية والسياسات العمومية.

وتباينت مواقف الفاعلين الجمعويين بين من عبّر عن إحباط عميق بسبب محدودية ترجمة الالتزامات السياسية إلى إجراءات ومكتسبات ملموسة، ومن يراهن على إطلاق دينامية جديدة للتواصل مع مختلف الأحزاب السياسية، بهدف دفعها إلى تبني قضايا الإعاقة ضمن أولوياتها خلال الاستحقاقات المقبلة.

ورغم اختلاف المقاربات، اتفقت الاتحادات الجمعوية على أن حصيلة الحكومة الحالية في هذا الملف لم ترقَ إلى مستوى الانتظارات، معتبرة أن ما تحقق خلال الولاية الحكومية لم يواكب حجم التحولات والمطالب التي ظلت الجمعيات والأسر والأشخاص في وضعية إعاقة يرافعون من أجلها منذ سنوات.

وقالت صباح زمامة، رئيسة الاتحاد الوطني للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة، إن الديناميات الجمعوية باتت تشعر بـ”إحباط” متزايد تجاه طريقة تعاطي الفاعلين السياسيين مع ملف الإعاقة، مشيرة إلى أن إدراج هذه القضايا في البرامج الانتخابية ظل في كثير من الأحيان ذا طابع شكلي، دون أن ينعكس بشكل واضح على حياة الأشخاص في وضعية إعاقة.

وأوضحت زمامة أن الجمعيات لا تحتاج بالدرجة الأولى إلى فتح قنوات تواصل جديدة مع الأحزاب، بقدر ما تحتاج إلى التزامات سياسية واضحة وقابلة للتنفيذ، مؤكدة أن مختلف الهيئات السياسية تدرك حجم الاختلالات والحاجيات المرتبطة بهذا الملف، غير أن هذه المعرفة لا تتحول بالقدر الكافي إلى سياسات عمومية وإجراءات عملية عند الوصول إلى مرحلة التدبير الحكومي.

وأكدت المتحدثة أن مسار الترافع من أجل حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة امتد لنحو ثلاثة عقود، وأسفر عن بعض المكتسبات، لكنها اعتبرت أنها ما تزال محدودة مقارنة بحجم الانتظارات والتحديات.

ومن بين الملفات التي تثير استياء الجمعيات، استمرار تأخر إخراج “بطاقة الإعاقة”، رغم صدور مرسومها في الجريدة الرسمية في فبراير 2025، وفق المعطيات الواردة في التصريحات.
سنوات من الترافع دون نتائج كافية

وشددت رئيسة الاتحاد الوطني للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة على أن التواصل مع البرلمانيين والمؤسسات المنتخبة استمر لسنوات، وأن الجمعيات ظلت تطرح مطالبها وتذكر بضرورة التعاطي الجدي مع قضايا الإعاقة.

وترى زمامة أن الإشكال لم يعد مرتبطاً بغياب المعرفة بحاجيات الأشخاص في وضعية إعاقة، وإنما بمدى توفر الإرادة الكافية لتحويل هذه المعرفة إلى قرارات وسياسات عمومية مستدامة، تضمن الحقوق وتحقق شروط الإدماج والمساواة.

وأعربت عن إحباط الجمعيات والأسر والأشخاص في وضعية إعاقة بسبب طول فترة الانتظار، معتبرة أن تكرار الحديث عن قرب الاستجابة لبعض المطالب أفقد هذه الوعود جزءاً من معناها، في ظل استمرار صعوبات الولوج إلى الحقوق والخدمات.

في المقابل، أكدت نادية عطية، رئيسة الاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، أن الجمعيات تعمل حالياً ضمن دينامية مشتركة تهدف إلى التواصل مع مختلف الأحزاب السياسية، وحثها على إدراج قضايا الأشخاص في وضعية إعاقة ضمن برامجها، وجعلها جزءاً من أولوياتها السياسية والتنموية.

وأشارت عطية إلى استمرار عدد من الإشكالات، من بينها غياب بطاقة الإعاقة، وضعف آليات التشخيص المبكر، فضلاً عن عدم توفر آلية واضحة لتحديد درجات الإعاقة، خصوصاً الإعاقة الذهنية التي تتطلب، بحسبها، مواكبة نفسية وتكفلاً ورعاية مكثفة لضمان إدماج الأشخاص المعنيين داخل المجتمع.

كما لفتت إلى صعوبة توفير إحصائيات دقيقة حول عدد الأشخاص في وضعية إعاقة، ولا سيما الأشخاص الذين يعانون من الإعاقة الذهنية، معتبرة أن المعطيات المتداولة لا تعكس بشكل كافٍ أوضاع الأشخاص الموجودين في القرى والمناطق التي تفتقر إلى المراكز والخدمات المتخصصة.

وفي ما يتعلق ببطاقة الإعاقة، أوضحت عطية أن عدم إخراجها لا تتحمل مسؤوليته الحكومة الحالية، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة ألا تتحول البطاقة إلى مجرد وثيقة إدارية، بل أن تكون مدخلاً للاستفادة من مجموعة من الحقوق والخدمات.

وتشمل هذه الخدمات، وفق تصورها، تسهيل الولوج إلى التعليم، والاستفادة ذات الأولوية من الخدمات الطبية، إلى جانب بعض التسهيلات أو الإعفاءات الضريبية، فضلاً عن توفير المواكبة والدعم لأسر الأشخاص في وضعية إعاقة.

ودعت رئيسة الاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية الحكومة المقبلة والأحزاب السياسية إلى وضع قضية الإعاقة ضمن أولويات برامجها، مؤكدة أن ملف الولوجيات لم يعد موضوعاً جديداً، بل أصبح يستدعي مقاربة شمولية تحول دون استمرار إنتاج الصعوبات والمعاناة نفسها.

وتأتي هذه المطالب في سياق سياسي يستعد فيه المغرب للاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث تراهن الجمعيات على أن تتحول قضايا الأشخاص في وضعية إعاقة من وعود انتخابية متكررة إلى التزامات واضحة، قابلة للتنفيذ والقياس، بما يضمن الانتقال من الترافع والمطالب إلى سياسات عمومية أكثر شمولاً واستدامة.

التعليقات مغلقة.