أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

حكم جديد يطوي ملف منتحلة صفة صحفي بمراكش.. وشكايات أخرى على أبواب القضاء

بقلم  المشاوري  محمد  مراكش

تُسدل المحكمة الابتدائية بمراكش الستار على واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل الأوساط الإعلامية والقضائية، بعدما أصدرت حكماً باتاً في الموضوع يحمل الرقم 2837، واضعة بذلك نقطة النهاية لمسار قضائي شغل اهتمام المتابعين، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول مخاطر انتحال صفة صحفي، وحدود استعمال المنصات الإلكترونية، والفارق بين الممارسة الصحفية المهنية والممارسات التي تخرج عن إطار القانون.

وجاء الحكم، الصادر بتاريخ 04 غشت 2026، ليحسم في القضية بعد قبول التعرض شكلاً، حيث قضت المحكمة بإدانة المتهمة (د.ك.) بأربعة أشهر حبساً وغرامة نافذة قدرها 1000 درهم، كما قضت في الدعوى المدنية بإلزامها بأداء تعويض لفائدة المطالب بالحق المدني قدره 60 ألف درهم، مع الصائر والإجبار في الأدنى، ورفض طلب النفاذ المعجل، وذلك وفق منطوق الحكم القضائي.

ولم يكن هذا الملف مجرد نزاع عادي معروض على القضاء، بل تحول خلال الأشهر الماضية إلى قضية استقطبت اهتمام عدد من الفاعلين في الحقل الإعلامي، من بينهم النقابة المستقلة للصحفيين المغاربة، بالنظر إلى ما أثارته من نقاش حول انتحال صفة صحفي، وحماية المهنة من الممارسات التي تسيء إلى مصداقيتها، وضرورة احترام القوانين المنظمة للصحافة والنشر.

ويؤكد هذا الحكم، مرة أخرى، أن القضاء المغربي هو الجهة المختصة وحدها بالفصل في النزاعات وإصدار الأحكام، بعيداً عن المحاكمات التي تُجرى عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو المنصات الإلكترونية، وأن الاحتكام إلى القانون يبقى الضامن الأساسي لحماية الحقوق وصيانة الحريات.

وتفرض هذه القضية، في المقابل، إعادة طرح سؤال المسؤولية داخل الفضاء الرقمي، خاصة مع تنامي بعض المنصات التي تُستغل، في بعض الحالات، لنشر محتويات قد تتجاوز النقد المشروع إلى القذف أو التشهير أو تصفية الحسابات الشخصية، وهي ممارسات لا تمت إلى الصحافة المهنية بصلة، وتظل خاضعة للمساءلة متى ثبتت عناصرها أمام القضاء.

ويجمع مهنيون في قطاع الإعلام على أن هذا النوع من الأحكام يوجه رسالة واضحة مفادها أن مهنة الصحافة ليست صفة تُدّعى أو وسيلة تُستغل لتحقيق أغراض شخصية، وإنما مسؤولية قانونية وأخلاقية تحكمها ضوابط مهنية دقيقة، وأن انتحال صفة صحفي أو استغلال وسائل النشر خارج الإطار القانوني يسيء إلى المهنة وإلى الصحفيين المهنيين الذين يمارسون رسالتهم وفق القانون وأخلاقيات المهنة.

التعليقات مغلقة.