أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

دعوات حقوقية عاجلة لوضع حد لتشغيل الأطفال بالمغرب وإصلاح القوانين ذات الصلة

جريدة أصوات

جددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان دعوتها إلى وضع سياسات عمومية شاملة وفعّالة تروم القضاء على ظاهرة تشغيل الأطفال، ومعالجة الاختلالات البنيوية التي تُغذّيها، وضمان حق جميع الأطفال في التعليم والحماية من مختلف أشكال الاستغلال الاقتصادي.

وأكدت الجمعية، في بلاغ لها بالمناسبة، أن استمرار تشغيل الأطفال في المغرب يعكس هشاشة اجتماعية واقتصادية عميقة، تستدعي تدخلاً عاجلاً يقوم على مقاربة حقوقية وتنموية متكاملة، تضع المصلحة الفضلى للطفل في صلب السياسات العمومية.

وسلطت الجمعية الضوء على القانون رقم 12.19 المتعلق بتحديد شروط الشغل والتشغيل الخاصة بالعاملات والعمال المنزليين، معتبرة أنه يتضمن ثغرات جوهرية، من بينها السماح بتشغيل الأطفال دون 18 سنة في العمل المنزلي، رغم تصنيف منظمة العمل الدولية لهذا النوع من العمل ضمن الأعمال الخطيرة التي تهدد سلامة الأطفال الجسدية والنفسية.

وأشارت الهيئة الحقوقية إلى أن آليات المراقبة والتفتيش تعاني من قصور واضح، بحكم أن منازل العمل لا تخضع للرقابة المباشرة، ما يفتح الباب أمام استمرار حالات الاستغلال في غياب حماية فعلية وناجعة.

وأضاف البلاغ أن الدولة التزمت سابقاً بأن القانون سيكون ذا طابع انتقالي لمدة خمس سنوات منذ دخوله حيز التنفيذ في 2018، غير أنه، وبعد انتهاء هذه المدة، لم تُتخذ حسب الجمعية إجراءات كافية للحد من تشغيل الأطفال وحمايتهم من الاستغلال الاقتصادي، بما يتعارض مع التزامات المغرب في إطار الاتفاقيات الدولية، خاصة اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 189 بشأن العمل اللائق للعمال المنزليين.

وشددت الجمعية على أن حقوق الطفل جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان، وأن احترام المصلحة الفضلى للطفل يُعدّ مبدأ أساسياً لا يمكن التراجع عنه، مبرزة وجود غياب لسياسة عمومية مندمجة تُعنى بحقوق الطفل بشكل عرضاني وشامل عبر مختلف القطاعات.

وفي هذا السياق، دعت الجمعية إلى اعتماد استراتيجية وطنية واضحة تهدف إلى القضاء على تشغيل الأطفال، ومعالجة جذور الظاهرة المرتبطة بالفقر والهشاشة والبطالة والأمية والتفاوتات الاجتماعية والمجالية، مع ضمان تمكين الأطفال من حقهم في التعليم الجيد والمجاني.

كما طالبت بإلغاء مقتضيات المادة 6 من القانون رقم 19.12، التي تتيح تشغيل الأطفال في العمل المنزلي، والإسراع بإعداد مدونة خاصة بحقوق الطفل، ومراجعة جميع التشريعات ذات الصلة بما يضمن ملاءمتها مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.

وختمت الجمعية دعوتها بمطالبة الدولة بتحمل مسؤولياتها في ضمان استفادة جميع الأطفال، خاصة في المناطق القروية، من تعليم مجاني وذي جودة، مع توفير برامج لإعادة تأهيل الأطفال المشتغلين وإدماجهم اجتماعياً، مع مراعاة أوضاع أسرهم الاجتماعية والاقتصادية.

التعليقات مغلقة.