أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

سيف العزل يلاحق المنتخبين

جريدة أصوات

يشكل القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية بالمغرب إطاراً قانونياً لتنظيم تدبير الشأن المحلي، من خلال وضع قواعد تروم حماية المصالح الجماعية وتعزيز مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وفي هذا السياق، تبرز المادتان 64 و65 باعتبارهما من المقتضيات القانونية التي تنظم مسطرة العزل وتحدد حالات تدخل سلطات المراقبة الإدارية والقضاء الإداري في مواجهة بعض المخالفات المرتبطة بتدبير الجماعات.

وتنص المادة 64 على إمكانية مباشرة مسطرة العزل في حق رئيس المجلس الجماعي أو بعض أعضائه، عندما يرتكب المعني بالأمر أفعالاً مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، من شأنها الإضرار بأخلاقيات المرفق العمومي أو بمصالح الجماعة.

وتبدأ المسطرة بمراسلة عامل العمالة أو الإقليم، أو من ينوب عنه، لرئيس المجلس المعني، قصد تقديم إيضاحات كتابية بشأن الأفعال المنسوبة إليه داخل أجل لا يتعدى عشرة أيام من تاريخ التوصل. وبعد التوصل بهذه الإيضاحات، أو انصرام الأجل المحدد دون الإدلاء بها، يمكن إحالة الملف على المحكمة الإدارية لطلب العزل وفق المقتضيات القانونية المعمول بها.

وحدد النص أجلاً لا يتعدى شهراً لبت المحكمة الإدارية في طلب العزل، مع إمكانية اللجوء إلى القضاء الاستعجالي في حالات الاستعجال، حيث يبت في الطلب داخل أجل 48 ساعة من تاريخ التوصل به. كما يترتب على إحالة الملف إلى المحكمة الإدارية توقيف المعني بالأمر عن ممارسة مهامه إلى حين البت في طلب العزل، دون أن يمنع ذلك من مباشرة المتابعات القضائية عند الاقتضاء.

من جهتها، تركز المادة 65 على منع تضارب المصالح واستغلال الصفة الانتخابية لتحقيق منافع خاصة، إذ تمنع أعضاء المجالس الجماعية من ربط مصالح خاصة مع الجماعة أو مؤسسات التعاون ومجموعات الجماعات الترابية التي تكون الجماعة عضواً فيها، فضلاً عن الشركات التابعة لها.

ويشمل هذا المنع إبرام العقود والمعاملات المتعلقة بالكراء والاقتناء والتبادل وأملاك الجماعة، إلى جانب صفقات الأشغال والتوريدات والخدمات وعقود الامتياز والوكالة وغيرها من أشكال تدبير المرافق العمومية. كما تمتد المقتضيات نفسها إلى عقود الشركات وتمويل مشاريع الجمعيات التي يكون العضو المعني منخرطاً فيها.

ولا تقتصر المادة 65 على حالات تضارب المصالح، بل تحيل أيضاً على مقتضيات المادة 64 في حق كل عضو أخل بالمقتضيات الواردة فيها، أو ثبتت مسؤوليته في استغلال التسريبات المخلة بالمنافسة النزيهة، أو استغلال مواقع النفوذ والامتياز، أو ارتكاب مخالفة ذات طابع مالي تلحق الضرر بمصالح الجماعة.

وتبرز أهمية هاتين المادتين في كونهما تضعان آليات قانونية لمساءلة المنتخبين عن بعض الأفعال المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، مع إسناد البت في طلبات العزل إلى القضاء الإداري، وفق المساطر والآجال المحددة قانوناً.

وبذلك، تكرس المادتان 64 و65 مبدأ إخضاع تدبير الشأن الجماعي للقواعد القانونية، وتؤكدان أن الصفة الانتخابية لا تعفي صاحبها من المسؤولية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحماية المال العام وضمان نزاهة المعاملات المرتبطة بالمرافق الجماعية، مع احترام المساطر القانونية وحقوق المعنيين بالأمر.

التعليقات مغلقة.