أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

غزة.. أكثر من 20 ألف مريض وجريح ينتظرون العلاج بالخارج

جريدة أصوات

بعد مرور عام على سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لا يزال أكثر من 20 ألف مريض وجريح ينتظرون السماح لهم بمغادرة القطاع لتلقي العلاج في الخارج، في ظل القيود المفروضة على المعابر وتدهور الأوضاع الصحية، ما يفاقم معاناة آلاف الحالات الحرجة التي تحتاج إلى تدخلات طبية عاجلة.

ووفق المعطيات الواردة في النص، فقد توفي أكثر من 1344 مريضاً وجريحاً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، أثناء انتظار العلاج أو الإجلاء الطبي، بحسب تصريح مدير مجمع الشفاء الطبي، محمد أبو سلمية، لوكالة الأناضول.

ورغم أن فتح معبر رفح أمام المرضى والجرحى كان من الاستحقاقات الإنسانية المرتبطة بالاتفاق، فإن تنفيذه تأخر عدة أشهر، قبل أن تعيد إسرائيل فتح الجانب الفلسطيني من المعبر، في 2 فبراير 2026، بشكل محدود وتحت قيود مشددة، مع السماح بأعداد محدودة من المرضى بالمغادرة.

قيود على الإجلاء الطبي

وأوضح أبو سلمية أن القطاع الصحي في غزة يعيش أوضاعاً وصفها بالكارثية، نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، فضلاً عن تراجع القدرة على تقديم العلاجات التخصصية التي يحتاجها المرضى والمصابون.

وأشار إلى أن السلطات الإسرائيلية قلصت، بعد ثلاثة أشهر من إعادة فتح المعبر بشكل محدود، وتيرة مغادرة المرضى والجرحى، من 50 مريضاً و50 مرافقاً يومياً إلى ثلاثة أيام فقط في الأسبوع، فيما لم يصدر، وفق النص، تعقيب رسمي من منظمة الصحة العالمية بشأن المبررات التي قدمتها إسرائيل لهذا التقليص.

وبحسب إحصائية لوزارة الصحة في غزة، غادر 2480 مريضاً وجريحاً القطاع خلال الفترة الممتدة من 2 فبراير إلى 2 شتنبر 2026، وهو عدد يعكس محدودية عمليات الإجلاء مقارنة بحجم الاحتياجات الطبية المسجلة.

وتظهر بيانات الوزارة أن 20 ألفاً و719 مريضاً وجريحاً ما زالوا على قائمة انتظار السفر للعلاج، من بينهم 6052 حالة ذات أولوية، ونحو خمسة آلاف طفل، وحوالي 1800 مسن.

تدمير المستشفيات يفاقم الأزمة

وتتجاوز الأزمة الصحية في غزة صعوبة مغادرة المرضى، لتشمل تراجع قدرة المستشفيات والمراكز الصحية على توفير العلاجات الأساسية والتخصصية، بعدما تعرضت أجزاء واسعة من البنية الصحية للتدمير خلال الحرب.

ووفق معطيات وزارة الصحة الصادرة في أكتوبر 2025، خرج 25 مستشفى من أصل 38 عن الخدمة، فيما ظلت 13 مستشفى تعمل جزئياً وفي ظروف صعبة. كما تعرض 103 مراكز للرعاية الصحية الأولية للتدمير من أصل 157 مركزاً، بينما واصلت المراكز المتبقية عملها بشكل جزئي.

وأدى هذا الوضع إلى تعذر إجراء عدد من العمليات والتدخلات الطبية المتخصصة، خصوصاً في جراحات الأعصاب والقلب والأوعية الدموية والمسالك البولية والعظام والعيون، إلى جانب محدودية علاج أمراض السرطان والكلى وأمراض الدم.

ويواجه آلاف الجرحى بدورهم الحاجة إلى عمليات جراحية متتابعة وعلاجات لا تتوفر إمكاناتها داخل القطاع، في ظل النقص في المعدات والأدوية والكوادر الطبية المتخصصة.

نقص الأدوية يهدد حياة المرضى

وفي سياق متصل، حذرت وزارة الصحة في غزة، في بيان صدر في 3 غشت 2026، من استمرار النقص الحاد في الأدوية والمستهلكات الطبية ومواد الفحص المخبري، معتبرة أن تداعيات هذا الوضع تحصد مزيداً من أرواح المرضى.

وأفادت الوزارة بأن العجز الدوائي بلغ 47 في المائة، فيما وصل العجز في المستهلكات الطبية إلى 58 في المائة، وبلغ 85 في المائة في مواد الفحص المخبري. كما سجلت أدوية السرطان وأمراض الدم عجزاً بنسبة 61 في المائة، وأدوية الرعاية الصحية الأولية 55 في المائة، وأدوية الكلى والغسيل الدموي نحو 46 في المائة.

وحذرت الوزارة من أن توقف البروتوكولات العلاجية، خصوصاً بالنسبة إلى مرضى السرطان وأمراض الدم، يهدد حياتهم، مؤكدة أن استمرار النقص يحد من قدرة الطواقم الطبية على إنقاذ المرضى وتقديم الرعاية اللازمة.

وأمام هذه الأوضاع، تتواصل الدعوات إلى فتح المعابر أمام المرضى والجرحى، وتسريع عمليات الإجلاء الطبي، والسماح بإدخال الأدوية والمستلزمات والأجهزة الضرورية، بما يتيح إنقاذ الحالات الحرجة والحد من الوفيات التي يمكن تفاديها بتوفير العلاج.

وبعد عام على وقف إطلاق النار، لا يزال آلاف الفلسطينيين في غزة يواجهون خطر الموت بسبب تأخر العلاج وتعذر الوصول إلى الخدمات الطبية التخصصية، في وقت يبقى فيه تحسين الوضع الصحي مرتبطاً بمدى تسهيل الإجلاء الطبي وإعادة تأهيل المنظومة الصحية وتوفير الإمدادات الضرورية.

التعليقات مغلقة.