أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

فاس.. «حزب الصاك» يشعل دورة أكتوبر

جريدة أصوات

تحولت دورة أكتوبر لمجلس جماعة فاس إلى محط أنظار واسعة، بعد خطوة احتجاجية مثيرة أقدم عليها المستشار الجماعي علي بومهدي، تمثلت في حمل حقيبة يد كُتبت عليها عبارة «حزب الصاك»، قبل أن يعلن عن تقديم استقالته ومغادرة الدورة.

وأثارت الخطوة تفاعلاً لافتاً داخل المجلس، خصوصاً بعد ردود فعل عدد من مستشاري حزب الأصالة والمعاصرة، الذين اعتبروا العبارة استهدافاً سياسياً مباشراً، ما أدى إلى احتدام النقاش وانسحاب مستشاري الحزب من الجلسة.

وسرعان ما انتقلت الواقعة من فضاء المجلس الجماعي إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحولت الحقيبة والعبارة المكتوبة عليها إلى مادة متداولة على نطاق واسع، لتأخذ الاحتجاج طابعاً يتجاوز حدود المناكفة السياسية المحلية.

ويرى متابعون أن طريقة التفاعل مع الخطوة الاحتجاجية ساهمت في توسيع دائرة انتشارها، إذ كان من الممكن أن تبقى مجرد لقطة عابرة داخل دورة جماعية، قبل أن تمنحها ردود الفعل السياسية زخماً إضافياً وتحولها إلى موضوع للنقاش العمومي.

كما أعادت الواقعة النقاش حول توظيف السخرية في الخطاب السياسي، باعتبارها إحدى أدوات الاحتجاج التي تلجأ إليها بعض النخب لكسر الأساليب التقليدية في التعبير عن المواقف والاعتراضات. وفي هذه الحالة، اختزلت الحقيبة، وفق قراءة أصحاب هذا الطرح، رسائل سياسية مرتبطة بالصراع داخل المجلس وبطبيعة العلاقات والتوازنات بين مكوناته.

وتحمل الواقعة أيضاً دلالات خاصة بالنظر إلى مكانة مدينة فاس وثقلها السياسي والتاريخي، إذ غالباً ما تحظى الخلافات والتجاذبات داخل مجالسها باهتمام يتجاوز المستوى المحلي، خصوصاً عندما تنتقل تفاصيلها إلى مواقع التواصل الاجتماعي.

وبينما قد ينتهي تأثير الواقعة بانتهاء دورة أكتوبر، فإن تداعياتها السياسية والتواصلية قد تستمر في ظل ما رافقها من استقالة المستشار علي بومهدي، وانسحاب مستشاري حزب الأصالة والمعاصرة، وما أثارته الحادثة من نقاش حول مستقبل التوازنات والتحالفات داخل مجلس جماعة فاس.

وتكشف واقعة «حزب الصاك» في نهاية المطاف عن التحول الذي طرأ على صناعة الحدث السياسي في عصر المنصات الرقمية، حيث لم تعد مواقف المجالس المنتخبة تُقاس فقط بما يقال داخل قاعات الاجتماعات، بل أيضاً بطريقة تفاعل الفاعلين معها وقدرتها على الانتقال بسرعة إلى الرأي العام.

التعليقات مغلقة.