مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، تتجه إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى تشديد الخناق الاقتصادي على إيران، في استراتيجية تبدو أقل كلفة ومخاطرة من العودة إلى تصعيد عسكري واسع، مع الإبقاء على الضغط على طهران بهدف دفعها إلى تقديم تنازلات في الملفات محل الخلاف بين الجانبين.
وخلال الأسابيع الأخيرة، وسّعت واشنطن نطاق العقوبات المفروضة على إيران، لتشمل قطاعات وشركات وشبكات مرتبطة بالتجارة والنقل والطاقة، في إطار حملة أطلقتها وزارة الخزانة الأمريكية تحت اسم “Operation Economic Outcast”، وتهدف، وفق الرواية الأمريكية، إلى تجفيف مصادر تمويل الحرب والبرنامج الصاروخي والهجمات السيبرانية والحرس الثوري الإيراني.
ويأتي هذا التصعيد الاقتصادي في وقت تحاول فيه الإدارة الأمريكية تفادي تداعيات سياسية واقتصادية قد تترتب عن استمرار الحرب قبل الانتخابات. فقد أفادت تقارير بأن مستشاري ترامب يدفعون نحو إبقاء المواجهة مع إيران تحت السيطرة خلال المرحلة التي تسبق انتخابات نونبر، مع التركيز على الأدوات الاقتصادية أملاً في انتزاع تنازلات إيرانية على طاولة المفاوضات.
ويبدو أن الرهان الأمريكي يقوم على إضعاف قدرة طهران المالية، خصوصاً من خلال التضييق على صادرات النفط والشبكات التي تساعدها على الوصول إلى العملات الأجنبية، إلى جانب استهداف وسائل النقل والقطاعات التي يمكن أن تستخدمها إيران للالتفاف على القيود المفروضة على صادراتها ووارداتها.
لكن هذه السياسة لا تخلو من مخاطر. فالضغط الاقتصادي لا يضمن بالضرورة استجابة سياسية سريعة من طهران، كما أن العقوبات الواسعة قد تزيد من الضغوط على الاقتصاد الإيراني وتنعكس على الحياة اليومية للسكان. وفي المقابل، فإن أي اضطراب إضافي في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما قد يشكل تحدياً إضافياً للإدارة الأمريكية قبل الاستحقاق الانتخابي.
وبذلك، يبدو أن الخنق الاقتصادي يمثل بالنسبة إلى إدارة ترامب أداة مزدوجة: الضغط على إيران من أجل تحسين شروط أي اتفاق محتمل، وفي الوقت نفسه تجنب تكلفة تصعيد عسكري كبير قبيل انتخابات التجديد النصفي. غير أن نجاح هذه المقاربة يبقى مرتبطاً بمدى قدرة واشنطن على تحويل الضغط الاقتصادي إلى تنازلات سياسية من طهران دون أن يؤدي التصعيد إلى نتائج عكسية على الاقتصاد الأمريكي أو المشهد الانتخابي الداخلي.

التعليقات مغلقة.