قضت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس، يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، في ملف عبد العالي حامي الدين، القيادي بحزب العدالة والتنمية، المرتبط بقضية وفاة الطالب الجامعي محمد بنعيسى آيت الجيد، وذلك بالتصريح بسقوط الدعوى العمومية لسبقية البت، وفق المعطيات المتداولة بشأن القرار.
ويأتي هذا التطور القضائي بعد مسار طويل من المحاكمات والمرافعات، أعاد إلى الواجهة النقاش القانوني حول مبدأ سبقية البت، وحدود إعادة تحريك المتابعة بشأن وقائع سبق أن كانت موضوع إجراءات قضائية. سبقية البت في قلب المعركة القضائية شكل الدفع بسبقية البت محوراً أساسياً في مرافعات دفاع حامي الدين، الذي تمسك بأن الملف سبق أن عرف مساراً قضائياً، معتبراً أن إعادة المتابعة تثير إشكالات قانونية تتعلق باستقرار المقررات القضائية وضمانات المحاكمة العادلة. في المقابل، تمسك دفاع عائلة الطالب الراحل بموقفه بشأن متابعة الملف، مستنداً إلى ما اعتبره معطيات ووقائع تبرر مواصلة الإجراءات القضائية. ويكتسي القرار أهمية من زاوية المبدأ القانوني الذي اعتمدته المحكمة، باعتبار أن سبقية البت ترتبط بمدى توافر الشروط القانونية التي تمنع إعادة متابعة الشخص عن الوقائع نفسها، وفق الضوابط المحددة في التشريع الجنائي والمسطرِي.
إلغاء الحكم الابتدائي وكانت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس قد أصدرت، في يوليوز 2023، حكماً بإدانة عبد العالي حامي الدين بثلاث سنوات حبسا نافذاً، بعد تكييف الأفعال موضوع المتابعة باعتبارها مشاركة في الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه. وقد شكل ذلك الحكم محطة بارزة في المسار القضائي للقضية، قبل أن تنتقل إلى المرحلة الاستئنافية التي انتهت، وفق المعطيات المتاحة، إلى التصريح بسقوط الدعوى العمومية لسبقية البت.
ويقتضي التوصيف القانوني الدقيق للقرار التمييز بين إنهاء المتابعة استناداً إلى مانع إجرائي أو قانوني، وبين صدور حكم جديد يفصل في الوقائع من حيث ثبوت المسؤولية الجنائية أو انتفائها. قضية آيت الجيد.
ملف يتجاوز ثلاثة عقود تعود وقائع القضية إلى سنة 1993، حين شهدت جامعة فاس أحداث عنف انتهت بوفاة الطالب محمد بنعيسى آيت الجيد، لتدخل القضية منذ ذلك الحين مساراً قضائياً طويلاً تداخلت فيه الأبعاد القانونية والحقوقية والسياسية.
وظل الملف موضوع نقاش عمومي متواصل، بالنظر إلى تعدد مراحله القضائية وتباين مواقف الأطراف بشأن الوقائع وتكييفها القانوني. ومع صدور القرار الاستئنافي، تعود أهمية الملف إلى ما يطرحه من أسئلة بشأن حجية الأحكام، واستقرار المراكز القانونية، وضمان عدم إعادة محاكمة الأشخاص خارج الشروط التي يحددها القانون.
القضاء وحسم النزاعات وفق القانون يعيد هذا التطور التأكيد على الدور المحوري للقضاء في حسم النزاعات المعروضة عليه، استناداً إلى القواعد القانونية والإجرائية، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو التأويلات التي تتجاوز منطوق المقررات القضائية. وبين حق عائلة الضحية في التمسك بمطالبها، وحق المتهم في الاستفادة من الضمانات القانونية، تظل سلامة المسطرة واحترام حجية المقررات القضائية من المرتكزات الأساسية لتحقيق العدالة وصون الأمن القضائي.
وبهذا القرار، تكون المرحلة الاستئنافية من ملف حامي الدين قد انتهت وفق المعطيات المتاحة، في انتظار الاطلاع على منطوق الحكم الكامل وتعليله الرسمي لتحديد جميع آثاره القانونية، بما في ذلك وضعية المطالب المدنية وسبل الطعن المتاحة قانوناً، إن وجدت

التعليقات مغلقة.