يواجه مئات العاملين الاجتماعيين والمربين المتخصصين في مجال الإعاقة بالمغرب وضعية مهنية صعبة، تتسم بالبطالة القسرية والهشاشة الوظيفية، في ظل ما يتم تسجيله من تأخر متكرر في إطلاق مشروع دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة.
ويجد عدد من هؤلاء المربين، الذين راكموا سنوات من الخبرة في مواكبة وتأهيل الأطفال ذوي الإعاقة والمساهمة في إدماجهم داخل المجتمع، أنفسهم مع كل دخول مدرسي أمام حالة من الانتظار، بسبب تأخر الإعلان عن طلبيات المشاريع وصرف الميزانيات، وهو ما ينعكس على أجورهم التي قد تتأخر لعدة أشهر أو تتوقف بشكل كامل.
وترتبط هذه الوضعية، وفق المعطيات الواردة، باعتماد القطاع على شراكات مؤقتة مع جمعيات المجتمع المدني وتمويلات موسمية عبر صندوق التماسك الاجتماعي، الأمر الذي يجعل الاستقرار المهني للعاملين مرتبطاً بالمساطر الإدارية والمالية وتوقيت إطلاق المشاريع.
ولا تقتصر تداعيات هذا الوضع على المربين والعاملين الاجتماعيين، بل تمتد إلى الأطفال في وضعية إعاقة وأسرهم، من خلال التأثير على استمرارية خدمات التأهيل والدعم والتربية، وما يرافق ذلك من أعباء نفسية ومالية إضافية على الأسر المعنية.
وأمام استمرار هذه الإشكالية، تبرز مطالب بضرورة الانتقال من المعالجات الظرفية إلى حلول مؤسساتية تضمن استقرار القطاع، وفي مقدمتها إيجاد صيغ قانونية لإدماج الكفاءات العاملة في مجال التربية الخاصة والعمل الاجتماعي ضمن القطاعات العمومية المعنية، إلى جانب إقرار نظام أساسي يعترف بمهن العمل الاجتماعي والتربية الخاصة ويضمن للعاملين بها حقوقاً مهنية واجتماعية واضحة.
كما تشمل المطالب ضمان استمرارية خدمات التأهيل والتعليم لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة، بعيداً عن التأخر المرتبط بالمساطر الإدارية وتمويل المشاريع، بما يضمن انتظام الخدمات ويحمي حق هذه الفئة في المواكبة والتربية.
ويؤكد الطرح الوارد في المعطيات أن تحسين الاستقرار المهني للعاملين الاجتماعيين والمربين المتخصصين لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مطلباً فئوياً فقط، بل باعتباره أحد العناصر المرتبطة باستمرارية وفعالية السياسات العمومية الرامية إلى حماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وتعزيز إدماجهم الاجتماعي والتربوي.

التعليقات مغلقة.