أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

النقابة المستقلة لصحافيين تحذر من تسييس الإعلام

جريدة أصوات

أعربت النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة عن بالغ قلقها إزاء ما وصفته بالتصاعد اللافت لقضية تشهدها الساحة السياسية والإعلامية الوطنية، معتبرة أن النقاش حولها خرج في بعض جوانبه عن مقتضيات المهنية وروح المسؤولية، ليتحول إلى مجال لتصريف المواقف وتصفية الحسابات واصطياد الفرص.

وأكدت النقابة، في بيان حرر بالدار البيضاء بتاريخ 15 غشت 2026، أن مصدر القلق لا يرتبط بالقضية في حد ذاتها، بقدر ما يرتبط بطبيعة الأصوات التي انخرطت في النقاش، منتقدة ما اعتبرته حضوراً لأشخاص يكتفون بإعادة تدوير المعطيات المتداولة وتضخيم الاستقطاب، دون الالتزام بقواعد التحري والتحقيق والتثبت.

وأشارت النقابة إلى أن المشهد الإعلامي أفرز، من جديد، فئة قالت إنها تتنقل مع كل قضية رائجة، بحثاً عن القرب من دوائر النفوذ أو تحقيق مكاسب سريعة من التفاعل، معتبرة أن هذا السلوك يسيء إلى صورة الصحافة ويفرغ رسالتها من مضمونها الأخلاقي، من خلال تحويلها من وسيلة للتنوير والكشف إلى أداة للتهييج والتسويق والتضليل.

وفي السياق ذاته، شددت النقابة على خطورة التداخل بين العمل الإعلامي والسياسي، خصوصاً عندما يتحول بعض المشتغلين في المجال الصحافي إلى أدوات للتسويق السياسي أو وسطاء للضغط، مؤكدة أن استقلالية المهنة تقتضي الحفاظ على مسافة واضحة بين الممارسة الصحافية والعمل السياسي.

واعتبرت النقابة أن المهنية لا تقاس بحدة الخطاب أو عدد المشاهدات أو سرعة التعاطي مع الأحداث، وإنما بمدى الالتزام بأخلاقيات المهنة والتحري والتوازن والإنصاف، واحترام حق الجمهور في الوصول إلى معلومة دقيقة وكاملة وغير منقوصة.

ودعت النقابة جميع الأطراف المعنية بالقضية إلى اعتماد لغة المسؤولية والاحتكام إلى الأدلة، وإتاحة المجال أمام تحقيق مهني ورصين، بعيداً عن حملات التضليل والإثارة والاصطفاف. كما دعت الصحافيين والمهنيين إلى رفع مستوى اليقظة والتمسك باستقلالية العمل الصحافي، محذرة من تحويل المهنة إلى وسيلة للعبور نحو المصالح الشخصية أو السياسية.

وأكدت النقابة أن حماية الصحافة تبدأ من داخل الجسم المهني نفسه، ومن وعي الصحافيين بخطورة اختلاط الأدوار وانحدار الخطاب وتغليب المنفعة على الحقيقة، مشددة على أن الإعلام الحر والمسؤول لا يمكن أن يؤدي رسالته في بيئة يطغى فيها الاستعراض والتملق على التحليل المهني.

وجددت النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة تمسكها بمبدأ الاستقلالية ورفضها لكل أشكال التوظيف السياسي والاستغلال الإعلامي، داعية إلى معالجة الخلافات والنزاعات عبر الوسائل القانونية والمؤسساتية، بعيداً عن التشهير والتحريض والاصطفاف.

واختتمت النقابة بيانها بالتأكيد على ضرورة تحصين الفضاء العمومي من الممارسات التي تسيء إلى سمعة الصحافة وتضرب الثقة في رسالتها، معتبرة أن المجتمع في حاجة إلى إعلام يشرح ويحلل وينير الرأي العام، لا إلى أصوات توظف القضايا العامة لتحقيق مكاسب عابرة.

التعليقات مغلقة.