أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

نقابة الصحافيين تطرح تصورا لمجلس وطني لصحافة مستقل

جريدة أصوات

طرحت النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة تصوراً متكاملاً بشأن مستقبل المجلس الوطني للصحافة، داعية إلى إرساء هيئة مهنية مستقلة تقوم على مبادئ الديمقراطية والتنظيم الذاتي، بعيداً عن أي تدخل حكومي أو حزبي أو من طرف أرباب العمل.

وأكدت النقابة أن استقلالية المجلس، مالياً وإدارياً، تشكل شرطاً أساسياً لضمان مصداقيته وفعاليته، مشددة على رفض أي نموذج يسمح للحكومة أو الأحزاب أو المؤسسات الإعلامية بتعيين أعضائه أو التأثير في قراراته.

ويقترح التصور أن تنبثق أغلبية أعضاء المجلس عن انتخابات ديمقراطية مباشرة يشارك فيها جميع الصحافيين المهنيين، مع ضمان تمثيلية عادلة لمختلف الجهات وللجنسين، إلى جانب مراعاة تنوع أنماط الصحافة، بما يشمل الصحافة المكتوبة والإلكترونية والسمعية البصرية.

وترى النقابة أن هذه الصيغة من شأنها تعزيز شرعية المجلس وربط قراراته مباشرة بإرادة المهنيين، بما يسمح بالانتقال من منطق الوصاية إلى نموذج أكثر استقلالية في تدبير شؤون المهنة.

صلاحيات واسعة لتنظيم المهنة وحماية الصحافيين

وتدعو النقابة إلى منح المجلس صلاحيات فعلية في مجال التنظيم الذاتي، من خلال وضع مدونة لأخلاقيات المهنة والسهر على احترامها، إلى جانب النظر في الشكايات المرتبطة بالإخلالات المهنية.

كما تقترح أن يتولى المجلس الإشراف على بطاقة الصحافة المهنية، سواء من حيث منحها أو تجديدها، وفق قواعد شفافة وبعيدة عن الاعتبارات الإدارية أو السياسية.

ولا يتوقف التصور عند تنظيم المهنة، إذ تطالب النقابة بأن يضطلع المجلس بدور في الدفاع عن حرية الصحافة، من خلال توثيق الانتهاكات المرتبطة بالممارسة الصحافية وتوفير الدعم القانوني للمهنيين الذين يتعرضون للمتابعة بسبب عملهم الصحافي.

وفي ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع الإعلام، تقترح النقابة إسناد المجلس أدواراً مرتبطة بالتكوين المستمر، من خلال وضع معايير مهنية للتكوين والاعتراف بالمعاهد المتخصصة، فضلاً عن المساهمة في تأهيل الصحافيين لمواكبة التحولات التي تفرضها الصحافة الرقمية وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.

كما يتضمن التصور مقترح إحداث صندوق للتضامن مع الصحافيين المتضررين، والمساهمة في تحسين الأوضاع الاجتماعية للمهنيين، بما يعزز البعد التضامني داخل الجسم الصحافي.

شفافية ومساءلة دورية

وتشدد النقابة على ضرورة أن يشتغل المجلس في إطار من الشفافية والانفتاح، عبر نشر تقاريره السنوية وإخضاع أدائه لتقييم دوري، معتبرة أن استقلالية الهيئة المهنية لا تنفصل عن خضوعها للمساءلة أمام المهنيين والرأي العام.

وفي المقابل، تؤكد النقابة أن المجلس الوطني للصحافة لا ينبغي أن يحل محل العمل النقابي، إذ ستظل النقابات المهنية، وفق التصور المقترح، الإطار المعني بالدفاع عن الحقوق المادية والاجتماعية للصحافيين وتنظيم الاحتجاجات والتفاوض مع الحكومة وأرباب العمل.

وتلخص النقابة هذه العلاقة في مبدأ التكامل، بحيث تتولى النقابة الدفاع عن حقوق المهنيين، بينما يضطلع المجلس بمهمة تنظيم المهنة وحمايتها وترسيخ أخلاقياتها.

وفي سياق الدفع بهذا الورش، أبدت النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة رغبتها في فتح حوار وطني يضم مختلف الهيئات المهنية والنقابية والحقوقية، بهدف الوصول إلى تصور مشترك حول طبيعة المجلس واختصاصاته وضمانات استقلاليته.

كما تقترح تقديم مذكرة مطلبية إلى الحكومة والبرلمان، بالتوازي مع إطلاق حملة توعوية واسعة للتعريف بأهمية التنظيم الذاتي للصحافة ودوره في حماية حرية التعبير والمسؤولية المهنية.

وتعتبر النقابة أن إحداث مجلس وطني للصحافة بهذه المواصفات يتجاوز المطالب الفئوية، ليصبح، بحسب تصورها، ورشاً ديمقراطياً ومجتمعياً يرتبط بشكل مباشر بمستقبل حرية الصحافة واستقلالية الإعلام.

وتختم النقابة دعوتها بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتيح فرصة للانتقال من منطق الوصاية والارتهان إلى مرحلة جديدة قوامها التنظيم الذاتي، معتبرة أن المجلس المنشود ينبغي أن يشكل عنواناً للكرامة المهنية والحرية المسؤولة، وأن يجعل خدمة المواطن في صلب رسالته.

التعليقات مغلقة.