تشهد نيجيريا تحولاً غير مسبوق في قطاع الدواء عبر شركة ناشئة تسجل واحدة من أسرع نسب النمو في القارة الإفريقية منذ تأسيسها عام 2020. وتعمل الشركة التي أطلقها سامويل أوكوادا وفيكتور بنجامين على إعادة صياغة منظومة توزيع الأدوية، بعدما نجحت في كسر النموذج التقليدي للكشف والتوريد وفرض معايير تكنولوجية صارمة تجعل من الوصول إلى الدواء أكثر أماناً وتنظيماً داخل أكبر سوق سكانية في إفريقيا.
في وقت لا تزال تجارة الأدوية في الهواء الطلق ممارسة واسعة الانتشار في عدة دول إفريقية، اختارت الشركة النيجيرية تبني مسار آخر يقوم على أتمتة سلسلة الإمداد الدوائي وربط الصيدليات مباشرة بالموزع عبر منصة رقمية تتيح تتبع الدواء منذ خروجه من المختبر إلى وصوله للمريض. هذا التحول، وفق تصريحات مؤسسيها، لا يستهدف الربح فقط بل «تنظيف القطاع من العشوائية التي تهدد صحة ملايين المرضى»، ووقف تداول أصناف مجهولة المصدر أو سيئة التخزين.
وبحسب بيانات شركات تحليل الأسواق، حققت الشركة معدلات نمو قياسية خلال السنوات الثلاث الماضية جعلتها ضمن قائمة المؤسسات الأسرع توسعاً في القارة، مستفيدة من اتساع قاعدة الصيدليات المحلية، وارتفاع الطلب على تقنيات التحقق من سلامة الدواء، إلى جانب انخراط المستثمرين الدوليين في تمويل مشاريع البنية الصحية الرقمية داخل إفريقيا.
وتعتمد الشركة نموذجاً تشغيلياً يقوم على منصات سحابية متصلة بمخازن معتمدة قادرة على التحكم بدرجات الحرارة تبعاً لمعايير منظمة الصحة العالمية لضمان جودة الأصناف الدوائية، إضافة إلى أنظمة تحقق رقمي تمنع تزوير الملصقات وتحول دون تسويق منتجات مخالفة أو منخفضة الفعالية. ويؤكد أوكوادا، في تصريحاته، أن هدفه الأول «ليس إيقاف البيع في الأسواق المفتوحة فقط، بل بناء ثقافة مهنية جديدة تُصان فيها قيمة الدواء كحق وليست سلعة مبتذلة».
ويمثل هذا النموذج امتداداً لصعود الشركات الصحية الرقمية في إفريقيا خلال السنوات الخمس الأخيرة، حيث باتت التقنيات الطبية وتطبيقات الصيدلة الذكية جزءاً من البنية الصحية الأساسية في نيجيريا وكينيا وجنوب إفريقيا. وتضع مؤشرات السوق هذه الشركات أمام فرص أكبر لتوسعة خدماتها لتشمل دول غرب إفريقيا، في وقت تتجه فيه الحكومات إلى تقنين البيع الإلكتروني وتحديث نظم التوريد.
وتشير تقارير المنظمات الصحية الإقليمية إلى أن 45% من الأدوية المغشوشة في إفريقيا عُثر عليها في نقاط بيع غير نظامية، وهو ما يعزز من أهمية التجارب الناشئة التي تستثمر في الرقمنة والتحقق الآلي من المصدر، بوصفها خط الدفاع الأول أمام مخاطر صحية تهدد ملايين السكان وتكبّد الحكومات خسائر باهظة.
وبين حماسة المؤسسين ودعم المستثمرين، يقف المرضى المستفيد الأكبر من هذه الثورة الهادئة التي تُحدثها نيجيريا في قطاع الدواء، إذ يُتوقع أن تفتح التجربة الباب أمام نموذج إفريقي موحد يضمن جودة الدواء وسلامة طرق توزيعه ويحد من التسمم الدوائي والتسويق غير الشرعي.

التعليقات مغلقة.