أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مهرجان “تيفلت” الرابع من التأصيل والتعايش الثقافي والاجتماعي إلى التطور وخلق الاستدامة

مهرجان "تيفلت" الرابع من التأصيل والتعايش الثقافي والاجتماعي إلى التطور وخلق الاستدامة

محمد حميمداني

 

 

 

 

 

تحت شعار “الثقافة في خدمة ورش الدولة الاجتماعية”، تحتضن مدينة “تيفلت” خلال الفترة الممتدة من 24 يوليوز 2024 وإلى غاية 28 منه. الدورة الرابعة لمهرجانها السنوي. والذي يصادف هاته السنة احتفالات الشعب المغربي بذكرى تربع صاحب الجلالة الملك “محمد السادس” على عرش أسلافه المنعمين.

 

 

 

 

 

وهو حدث ثقافي اجتماعي اقتصادي تنظمه كل سنة “جمعية أطلس زمور تيفلت للثقافة والتنمية والإبداع” بشراكة مع المجلس الجماعي لمدينة “تيفلت”.

 

 

 

 

تيفلت: مميزات وإمكانات في قلب المغرب

 

 

 

 

 

تعد مدينة “تيفلت”، التي تعرف بالأمازيغية “ⵜⵉⴼⴻⵍⵜ as Tiflet” إحدى المدن الصغيرة الجميلة المتواجدة وسط المملكة المغربية. وهي تنتمي لإقليم “الخميسات”. حيث تبعد بحوالي 70 كيلومترا عن العاصمة الرباط. وتعتبر واحدة من أبرز الحواضر المغربية التي تجمع بين التراث الثقافي والطبيعة الخلابة. وهو ما يجعلها وجهة مثالية للزوار الباحثين عن تجربة متفردة بعيدا عن صخب المدن الكبرى.

 

 

 

 

 

 

ومنذ النسخة الأولى لمهرجان “تيفلت” السنوي. آلى المنظمون على أنفسهم إعطاء دفعة قوية لهذا المهرجان ليكون في مستوى الحدث. وليشكل قنطرة لتحقيق التنمية والاستدامة. متشبتين بضرورة الاستثمار في الثقافة والتراث المغربي الغني الذي تزخر به المنطقة. علما أنها تعرف غنى ثقافيا محليا وتنوعا فنيا ينصهر في وحدة مع التنوع والغنى الذي تزخر به بلادنا.

 

 

 

 

 

 

يساعد على تحقيق هاته الأهداف. ما يتميز به الإقليم من مميزات طبيعية ضمن موقعها الجغرافي الاستراتيجي الهام الذي تحتله. حيث تحيط بالإقليم جبال الأطلس المتوسط. وهو ما يوفر لها مناظر طبيعية ساحرة متنوعة. تتوزع بين جمالية الغابات الكثيفة المنتشرة وامتداد المزارع الخضراء. وهي بيئة طبيعية تجعل من “تيفلت” وجهة مميزة لعشاق السياحة البيئية والرياضات الجبلية. خاصة رياضة المشي لمسافات طويلة. ويساعد على هاته المهمة والإقبال على زيارتها مناخها المعتدل الذي يعزز من جاذبيتها طيلة فصول السنة.

 

 

 

 

 

كما أن ما تزخر به “تيفلت” من إمكانات ثقافية وتاريخية يساهم بقوة في إشعاع المنطقة. اعتبارا لغنى هذا التراث الثقافي والتاريخي النابع من ثنايا تضاريسها. حيث تضم المدينة عدة معالم تاريخية. إضافة للأسواق التقليدية التي تعكس تنوع الحرف اليدوية المغربية. ويزيد من جاذبية المنطقة نمط العلاقات الإنسانية التي تؤسس لقيم التعايش ضمن قاعدة الوحدة الوطنية المغربية. مع الحفاظ على الهوية العربية والأمازيغية التي تحتضنها “تيفلت”. حيث تعتبر اللغة العربية والأمازيغية هما اللغتين الرئيسيتين ضمن حدود “تيفلت”. وهو ما يساهم في إثراء هذا التنوع الثقافي والاجتماعي القائم.

 

 

 

 

 

 

تنوع حاول منظموا الدورة الرابعة من مهرجان “تيفلت” استثماره. وذلك من خلال تقديم طابق تراثي وفني غني ودسم. وذلك للدفع بالمهرجان نحو التألق والاتساع. تحقيقا للأهداف الكبرى المسطرة من وراء تنظيمه.

 

 

 

 

 

 

وفي هذا الشأن يعرف المهرجان خلال فعاليات هاته الدورة. تقديم مجموعة من “البروفات” الفنية المتنوعة. ضمنها تنظيم معرض للفنون التشكيلية وآخر للكتاب. مع إقامة فضاءات وبرامج متنوعة خاصة بالأطفال. وندوات فكرية. ضمنها تنظيم ندوة في موضوع “تأثير التغيرات المناخية على الموارد المائية والتحديات المستقبلية”. مساهمة من المنظمين في إرساء الثقافة البيئية والتربية على قيم الاستدامة البيئية. بما يعكس اندماج كافة مكونات المجتمع المغربي في الحفاظ على الماء كمصدر للحياة. وانخراط الجميع ضمن التوجهات العامة للدولة المغربية من أجل ضمان الاستدامة المائية. وذلك ضمن الورش الملكي الذي أعطى جلالة الملك “محمد السادس”، حفظه الله. انطلاقته من خلال مجموعة من المشاريع المائية التي أعطى جلالته أمره السامي لجعلها من أولويات تدبير المرحلة المقبلة.

 

 

 

 

 

وسيتم خلال هاته الفعالية أيضا. تقديم عرض لمسرحية “الفيشطة”. مع إقامة سهرات فنية يحييها فنانون محليون ومغاربة. حيث سيكون للفلكلور المحلي حضور قوي سيشعل قاعات العرض طيلة أمسيات المهرجان. 

 

 

 

 

 

كما سيتم تنظيم دوريات رياضية في كرة القدم المصغرة وكرة السلة. إضافة لتنظيم دوري وطني في رياضة الكرة الحديدية.

وانطلاقا من حرص المنظمين على تكريس ثقافة الاعتراف وجعلها سلوكا تواصليا خلال كل فترات المهرجانات السابقة، كما الدورة الرابعة. سيقام حفل لتكريم وجوه أعطت الشيء الكثير للفن المغربي ضمنهم “محمد الجم، صلاح الدين بنموسى وفضيلة بنموسى”. وعمالقة خدموا المغرب والرياضة المغربية. كما ساهموا بقوة في إسماع النشيد الوطني في مختلف المنتديات والملتقيات القارية والعربية والمتوسطية والدولية. والأمر يتعلق بتكريم البطل العالمي “مولاي ابراهيم بوطيب”. إضافة للاعب الأيقونة “نور الدين البويحياوي”.

 

 

 

 

 

 

وسيكون نجم هذا المهرجان بلا منازع هو الفرس وراكبوه. وذلك من خلال عروض الفروسية التقليدية “التبوريدة” الفنطازيا التي سيتم عرضها. والتي ستؤثت فضاءات “تيفلت” طيلة فترات المهرجان. بما يلهب العشاق كما المتتبعين لهذا النوع الرياضي التراثي الثقافي القوي. وتحيلهم للعلاقة الوطيدة التي تربط المغاربة بالفرس. بما تحمله هاته العلاقة من دلالات عميقة. تنفتح على قيم الشجاعة والارتباط بالأرض وبالفرس باعتبارهما أداة للدود عن الحمى، في السابق. وهي العرى التي لا زالت وطيدة ومترسخة، حتى في الزمن الراهن. لتحمل عبق التاريخ الأرض التراب الغبار و”المكحلة” بكل دلالات هاته التلازمية المنفتحة على المستقبل والحياة.

 

كما سيتم خلال المهرجان تنظيم معارض اقتصادية. ضمنها إقامة معرض للمنتجات الفلاحية التي تزخر بها “تيفلت”. وآخر للصناعة التقليدية ستربط الزائر بقوة وعالمية المنتوج المصنع محليا والذي يعكس التاريخ المغربي بكل أبعاده الجمالية والفكرية والثقافية. 

وينتظر المنظمون وهو ما عبروا عنه خلال ندوة صحافية نظمت بمدينة “تيفلت”، يوم 19 يوليوز الحالي. والتي قدموا خلالها برنامج المهرجان. أن تمكن المشاركة الواسعة لمجموعة من الأسماء الفنية والرياضية المحلية والوطنية. إضافة لحضور الموسيقى الشعبية القوي للدفع نحو حضور جماهيري متميز خلال هاته النسخة.

ولعل أهم أهداف المهرجان هو جعله قنظرة أساسية نحو الغوص في الاستدامة. وذلك عبر توجيه البرامج نحو تحقيق التنمية الاقتصادية وبالتالي الاجتماعية. والمزيد من دفع الطفرة التي تشهدها المدينة في الآونة الأخيرة خاصة في المجال السياحي والخدماتي، إلى الأمام.

ويأمل القائمون على المهرجان والشأن المحلي في أن يكون هذا المهرجان أداة فعالة لتحقيق الاستدامة. إن على مستوى البنى التحتية الأساسية والخدماتية والسياحية والاقتصادية. أو التمكن من جذب الاستثمارات وتطوير السياحة وتعزيز الزراعة المستدامة. وذلك اعتبارا لكون “تيفلت” منطقة فلاحية بامتياز. واستثمار تلك المنتجات الفلاحية ضمنها الفواكه والخضروات. بشكل فعال سيمكن من تحقيق التنمية وبالتالي المساهمة في تحسين الدورة الاقتصادية. واستثمار الجمال الطبيعي الذي تزخر به المنطقة وأيضا التراث الثقافي والفني الغني. الذي يجسد قيم التعدد والوحدة في ظل الدولة المغربية. والاستثمار في الإمكانات الاقتصادية الواعدة. بما يعود بأثر إيجابي على المجتمع المحلي ويجعل من “تيفلت” وجهة سياحية رائدة في المستقبل القريب.

التعليقات مغلقة.