أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

انطلاق العمل بالعقوبات البديلة في المغرب

جريدة أصوات

انطلقت، ابتداء من يوم الجمعة الماضي، الآلية العملية لتطبيق القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، بعد مضي سنة كاملة على نشره في الجريدة الرسمية. يُعتبر هذا القانون نقلة نوعية في المنظومة الجنائية المغربية، حيث يفتح الباب أمام إمكانية استبدال بعض العقوبات السالبة للحرية بتدابير بديلة تهدف إلى إعادة الإدماج الاجتماعي وتخفيف الضغط عن المؤسسات السجنية.

وبموجب هذا التشريع الجديد، أصبحت المحاكم المخولة بإصدار العقوبات الزجرية قادرة على تحويل عقوبة السجن إلى تدابير بديلة لا تقل فعالية في تحقيق الردع، ولكنها تركز بشكل أكبر على تصحيح السلوك ومنح المحكوم عليه فرصة للإصلاح. وتتنوع هذه التدابير بين العمل لصالح المنفعة العامة والمراقبة الإلكترونية وفرض قيود على الحقوق، إضافة إلى برامج علاجية وتأهيلية.

أبرز هذه التدابير هو إمكانية استبدال العقوبة السالبة للحرية بالعمل لفائدة المنفعة العامة، حيث يُلزم المحكوم عليه بأداء عمل غير مدفوع الأجر لصالح مؤسسات الدولة أو الجمعيات ذات النفع العام، مع مراعاة مؤهلاته وقدراته. يجب تنفيذ هذه العقوبة في غضون ستة أشهر، مع إمكانية تمديدها لمرة واحدة فقط. وتتحمل الدولة المسؤولية عن أي أضرار قد occur أثناء تنفيذ العمل، مع حقها في الرجوع على المحكوم عليه لتعويضها.

كما يمنح القانون صلاحية للمحاكم بفرض المراقبة الإلكترونية، التي تهدف إلى متابعة تحركات المحكوم عليه والتأكد من التزامه بأماكن محددة، أو بفرض تدابير تأهيلية مثل إلزامه بمتابعة الدراسة أو النشاط المهني، أو الخضوع للعلاج النفسي أو علاج الإدمان. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمحكمة أن تفرغ غرامة يومية تتراوح بين 100 و2000 درهم عن كل يوم من مدة العقوبة الحبسية، مع مراعاة الوضع المالي للمحكوم عليه وخطورة الجريمة.

ولضمان تحقيق العدالة والحد من التجاوزات، استثنى القانون مجموعة من الجرائم الخطيرة من الاستفادة من هذه التدابير، مثل جرائم الإرهاب والاختلاس والرشوة والجرائم المتعلقة بالمخدرات والاستغلال الجنسي للقاصرين.

ويرى خبراء القانون أن هذه الإصلاحات تشكل تقدماً مهماً في مسار تحديث النظام القضائي، حيث تعزز فرص إعادة إدماج المحكوم عليهم في المجتمع، وتحد من ظاهرة الاكتظاظ داخل السجون، والتي تظل واحدة من أبرز التحديات التي تواجه المنظومة العقابية في العديد من البلدان.

وبهذه الخطوة، يضع المغرب لبنة جديدة في بناء سياسة جنائية أكثر إنسانية ومرونة، تسعى ليس فقط إلى المعاقبة، ولكن إلى الإصلاح وإعادة التأهيل، بما يخدم في النهاية استقرار المجتمع وأمنه.

التعليقات مغلقة.