أصوات-الرباط
يكرر جوردان باديللا محاولته لفرض رأيه في المشهد السياسي، حيث أعاد طرح مطالبته السابقة برفضه للحصار الحكومي الحالي. فبعد إعلان فوزه الكبير في الانتخابات الأوروبية التي جرت في 9 يونيو 2024، دعا زعيم التجمع الوطني (RN) الرئيس إيمانويل ماكرون إلى حل البرلمان، في خطوة مفاجئة واستجابة سريعة من قبل الرئيس، أدت إلى تنظيم انتخابات تشريعية جديدة. إلا أن نتائجها أسفرت عن مجلس نواب غير متجانس ومتصدع، يفتقر إلى الأغلبية السياسية.
بعد قرابة خمسة عشر شهرًا من تلك المرحلة السياسية المضطربة والأكثر غضبًا في التاريخ المعاصر، يعود نجل مارين لوبان ليثير الضغط على الرئيس، الذي يُعتبر العمود الفقري لمؤسسات الجمهورية الخامسة. ففي أعقاب الإعلان المفاجئ لفرانسوا بايرو عن نيته طرح مسألة مسؤولية الحكومة أمام البرلمان، أكد باديللا على قناة TF1 أن “العودة إلى صناديق الاقتراع” تمثل “الخيار الوحيد للخروج من هذا الجمود السياسي”. وعلى الرغم من التصريحات السلبية من قبل اليسار و”التجمع الوطني”، فإن رئيس الحكومة، بحسب قوله، على الأرجح سيتعرض للتصويت بسحب الثقة.
وفي ظل هذا “الشلل المؤسساتي”، يرى نائب البرلمان الأوروبي أن أمام إيمانويل ماكرون خيارين فقط: إما حل البرلمان أو تقديم استقالته. ودعا باديللا الرئيس إلى إنهاء ولايته طوعًا من أجل تنظيم انتخابات رئاسية جديدة تمكّن الفرنسيين من تحديد مسار البلاد. ويبدو أن باديللا يُعدّ مرشحًا محتملًا لتولي منصب رئيس الوزراء، بعد فشل خطة ماتينيون العام الماضي، والتي لم تحقق النجاح المأمول خلال الحملة الانتخابية السريعة عام 2024. ويؤكد أن “التجمع الوطني مستعد لتمثيل هذا البديل، سواء عبر فوز في الانتخابات التشريعية أو عبر الانتخابات الرئاسية”.
وشدد باديللا على أن نواب حزبه الـ123 سيصوتون “بالطبع” ضد منحه الثقة خلال التصويت المقرر بعد ثلاثة عشر يوماً. وأشار إلى أن “العملية الآن تتوقف على ما يريده غالبية الفرنسيين”، معبرًا عن اعتقاده أن رئيس الحكومة، بيرنار باييو، لن يغيّر من خطته المالية التي وضعها في يوليو الماضي لميزانية عام 2026. وقال: “أنا لا أؤمن بالبابا نويل”، مؤكدًا أن باييو يتبع نفس النهج السابق الذي ينتهجه سلفه وإيمانويل ماكرون، موضحًا أن الأخير لم يرد على الرسالة التي وجهتها مارين لوبان إليه، والتي طلبت فيها مراجعة بعض السياسات المالية.
وبالتالي، أكد باديللا أن الوقت قد فات وأن الحلول الحالية لا تتناسب مع تطلعات الفرنسيين، مشددًا على ضرورة التغيير الجذري لتحقيق استقرار سياسي ودعم لمشاركة الشعب في تحديد مستقبل البلاد.

التعليقات مغلقة.