الدار البيضاء تُعاود إحياء مشروع المحج الملكي “أفيين رويال” بعد ثلاثين عاماً من الانتظار
جريدة أصوات-الرباط
أصوات-الرباط
في خطوة تاريخية تعكس رؤية ملكية طموحة، شهدت مدينة الدار البيضاء استئناف مشروع “المحج الملكي” (Avenue Royale)، وهو أحد أقدم المشاريع الحضرية بالمغرب، بعد أكثر من ثلاثين سنة من التأجيل والجمود. فقد أقر مجلس جماعة المدينة، خلال دورة استثنائية الثلاثاء 2 شتنبر، اتفاقية شراكة جديدة تهدف إلى إعادة إحياء هذا المشروع الاستراتيجي.
ويهدف المشروع، الذي يمتد على طول 1,5 كيلومتر بين مسجد الحسن الثاني وساحة محمد الخامس، إلى إعادة تأهيل قلب العاصمة الاقتصادية، مع تخصيص مساحة إجمالية قدرها 50 هكتاراً، منها 40 هكتاراً لتهيئة فضاءات خضراء تعزز البعد البيئي، وترسي خطوة جريئة نحو جعل هذا الشريط أكبر ممشى حضري في القارة الإفريقية.
وتقدر الميزانية المخصصة للمشروع بنحو ملياري درهم، من خلال شراكة مؤسساتية غير مسبوقة، يشارك فيها عدد من الفاعلين العامين، بما في ذلك شركة CDG Développement وفرعها “سوناداك”، وولاية جهة الدار البيضاء-سطات، وعمالتي أنفا والحسني، والوكالة الحضرية للمدينة، بالإضافة إلى جماعة الدار البيضاء وشركة “الدار البيضاء إسكان وتجهيز”، التي ستتولى تنفيذ مختلف مراحل المشروع، من التعويض وإعادة الإيواء وتحرير العقار.
كما تضمنت الاتفاقية نقل الأصول العقارية المرتبطة بالمشروع من شركة “سوناداك” إلى الجماعة، لضمان توحيد آليات التدبير وشفافية عمليات التمويل والمتابعة.
وأعربت نبيلة الرميلي، رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، عن فخرها بهذه المصادقة، معتبرة إياها “لحظة تاريخية” تُمثل تجسيداً لرؤية ملكية طموحة أُطلقت منذ العام 1989، لكنها ظلت طيلة العقود الماضية رهينة تعقيدات إدارية وعقارية.
ويعد هذا المشروع، الذي يتجاوز تطوير البنية التحتية الطرقية، قطباً حضرياً جديداً في منطقة “النسيم”، يتضمن مشاريع سكنية موجهة للأسر المعاد إيواؤها، إضافةً إلى مرافق استراتيجية كبرى منها محطة للقطار فائق السرعة (LGV)، ومحطة للقطار الجهوي (RER)، وفضاء طرقات حديثة.
وفي سياق استراتيجي، يُتوقع أن يعزز هذا المشروع من جاذبية المدينة السياحية والعمرانية، كما يساهم في إعادة الاعتبار للواجهة البحرية للدار البيضاء، وفق رؤية تهدف إلى تحديث المدينة وترقيتها، وجعلها واحدة من أبرز الحواضر العالمية.
وبانطلاق هذه المبادرة، ينقل حلم “أفيني رويال” الذي ظَلَّ عاماً بعد آخر في مهب الانتظار، إلى مسار التنفيذ والتحول، ليُعيد للمدينة بريقها ويؤسس لمحيط حضري حديث ومتناسق يعكس طموحاتها المستقبلية.

التعليقات مغلقة.