أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

واشنطن تعيد هيكلة فريقها الدبلوماسي المعني بسوريا وسط مساعٍ لدمج الأكراد مع دمشق

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

كشفت مصادر مطلعة لوكالة “رويترز”، الخميس، أن الإدارة الأميركية أنهت، خلال الأيام القليلة الماضية، مهام عدد من أبرز الدبلوماسيين المكلّفين بالملف السوري، في خطوة وُصفت بالمفاجئة وتأتي ضمن إعادة هيكلة شاملة لآليات التعاطي الأميركي مع الأزمة السورية، لا سيما في ما يتعلق بمساعي واشنطن لدفع الأكراد نحو تفاهمات أوسع مع الحكومة المركزية في دمشق.

ووفق ذات المصادر، فإن التسريحات شملت شخصيات وُصفت بـ”الأكثر تأثيراً” في صياغة السياسات الأميركية المرتبطة بسوريا، والذين كانوا يعملون ضمن “منصة سوريا الإقليمية” المتمركزة في إسطنبول، وهي البعثة غير الرسمية التي مثّلت المصالح الأميركية في الملف السوري، حيث كانوا يرفعون تقاريرهم مباشرة إلى المبعوث الأميركي الخاص توماس براك.

وأكدت المصادر أن القرار لم يكن طوعياً بالنسبة للدبلوماسيين الذين جرى إعفاؤهم، غير أنه لا يعكس بالضرورة خلافات سياسية داخل الفريق، بل يدخل في إطار “إعادة تنظيم” الأدوار بما يتماشى مع التوجه الجديد لواشنطن في المنطقة. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تمهيد لإعادة ترتيب العلاقة مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ومحاولة لدمجها في مؤسسات الدولة السورية.

ويأتي ذلك في أعقاب توقيع اتفاق يوم 10 مارس الماضي بين أحمد الشرع، رئيس المرحلة الانتقالية المعيّن، وقائد “قسد” مظلوم عبدي، يقضي باندماج هذه القوات في مؤسسات الجمهورية العربية السورية، مع التشديد على وحدة الأراضي ورفض أي مشاريع للتقسيم.

غير أن التباينات سرعان ما ظهرت، إذ جددت دمشق موقفها الرافض لأي طرح فيدرالي أو إدارة ذاتية موسعة، معتبرة أن “وحدة سوريا أرضاً وشعباً خط أحمر”، بينما دفعت “قسد” ومؤيدوها باتجاه صيغة حكم لا مركزي برلماني، وهو ما ظهر جلياً في مؤتمر القامشلي (أبريل) ثم مؤتمر الحسكة (غشت)، حيث طُرحت دعوات إلى صياغة دستور جديد ونظام قائم على التنوع والشراكة.

الحكومة السورية، من جانبها، اعتبرت هذه المؤتمرات محاولة لـ”تدويل الشأن السوري واستجلاب التدخلات الأجنبية”، محملةً “قسد” مسؤولية تبعاتها السياسية والقانونية، وداعية في الوقت ذاته إلى الالتزام باتفاق مارس والانخراط الجاد في حوار مباشر بالعاصمة دمشق.

تسريح واشنطن عدداً من دبلوماسييها المعنيين بالملف السوري يُبرز تحوّلاً في أولويات الإدارة الأميركية، التي تبدو حريصة على تقليص انخراطها المباشر، مقابل الدفع نحو تسويات داخلية بين دمشق وحلفائها السابقين في الشمال الشرقي. ومع استمرار التجاذبات بين مشاريع “اللامركزية” وموقف الدولة السورية المتمسك بوحدة البلاد، تبقى مآلات هذا التحرك رهناً بمدى قدرة الأطراف على إيجاد صيغة توافقية تضمن مصالح جميع المكونات السورية، بعيداً عن ضغوط الخارج.

التعليقات مغلقة.