في خطوة وُصفت بالتحول البارز في مواقف بعض الدول الغربية تجاه القضية الفلسطينية، أعلنت البرتغال، الأحد، اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، لتنضم بذلك إلى كل من المملكة المتحدة وكندا وأستراليا، التي اتخذت قرارات مماثلة في وقت سابق. القرار جاء في لحظة دولية حساسة، تزامنا مع تصاعد الحرب في قطاع غزة وما تخلفه من ضحايا وانعكاسات إنسانية وأمنية خطيرة.
وزير الخارجية البرتغالي، باولو رانغيل، صرّح للصحافيين في نيويورك، على هامش التحضير لأشغال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن الاعتراف يمثل تنزيلا لسياسة خارجية ثابتة لبلاده وتحظى بقبول واسع داخليا وخارجيا، مؤكدا أن “البرتغال ترى في حل الدولتين السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم يعزز التعايش والعلاقات السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين”.
ويأتي هذا الإعلان ليعزز زخم الاعتراف الدولي المتنامي بفلسطين، خاصة من قِبل دول غربية ذات ثقل سياسي ودبلوماسي، في وقت يتزايد فيه الضغط على إسرائيل بسبب تداعيات الحرب المستمرة على غزة والانتقادات المتصاعدة من منظمات دولية وحقوقية. كما يُتوقع أن يفتح هذا الاعتراف الباب أمام دول أوروبية أخرى لاتخاذ خطوات مشابهة خلال المرحلة المقبلة.
ويرى مراقبون أن الموقف البرتغالي يعكس تحولا تدريجيا في السياسة الأوروبية تجاه الملف الفلسطيني، بعد سنوات من الاكتفاء بالدعوات العامة للحوار والتفاوض، مشيرين إلى أن تزايد الاعترافات بدولة فلسطين يساهم في إعادة طرح خيار حل الدولتين كمسار واقعي وحتمي أمام المجتمع الدولي.
من جهة أخرى، رحّبت فعاليات فلسطينية بالقرار، واعتبرته انتصارا دبلوماسيا جديدا يعكس عدالة القضية الفلسطينية، بينما أثار استياء الجانب الإسرائيلي الذي يرى في هذه الخطوات “مكافأة للإرهاب” على حد وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ويُنتظر أن يثير هذا الاعتراف نقاشا واسعا داخل أروقة الأمم المتحدة خلال اجتماعاتها المرتقبة، خاصة أن موضوع الشرق الأوسط وحل الدولتين مدرج بقوة على جدول أعمال الجمعية العامة، إلى جانب قضايا أخرى مرتبطة بالسلم والأمن الدوليين.
التعليقات مغلقة.