أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

من بطل إلى حائر.. ليفربول يبحث عن طريق العودة

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

منذ لحظة رفع كأس الدوري الإنجليزي قبل أشهر قليلة، لم يكن أحد يتوقع أن يجد ليفربول نفسه بهذه السرعة في دوامة من الشك والأزمات. فريق أرسى قاعدة قوية الموسم الماضي، بات اليوم يواجه فترة حرجة مليئة بالهزائم المتتالية، الأداء المتراجع، وتأرجح مستوى نجومه، ما جعل المدرب الهولندي آرني سلوت أمام أصعب اختبار له منذ توليه قيادة الريدز.

هزائم متتالية ومرحلة انتقالية صعبة:

وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “ذا أتلتيك” البريطانية، بدأت المخاوف تتزايد بعد الخسارة المؤلمة أمام تشيلسي في ستامفورد بريدج، حيث أحرز الشاب إستيفاو هدفاً قاتلاً، أعمق جراح الفريق وأظهر هشاشة الدفاع بشكل واضح. رغم التوقف الدولي الذي جاء في توقيت مناسب لتخفيف الضغط، يسود القلق أجواء النادي، إذ لم يعد هناك زخم يُخشى فقدانه.

المدرب سلوت أمام تحدي كبير لإعادة التوازن إلى الفريق خلال أسبوعين فقط، فالبداية القوية للموسم كانت تخفي ضعف الأداء، لكن الأحداث الأخيرة كشفت كل العيوب التي لم تظهر في الأشهر الأولى.

فقدان التوازن بعد تغييرات هجومية:

يطمح سلوت إلى تطوير أسلوب ليفربول ليصبح أكثر سيطرة على الاستحواذ وكسر التكتلات الدفاعية، ولهذا أنفق النادي مبلغاً ضخماً قدره 450 مليون جنيه إسترليني لجلب أسماء هجومية مثل ألكسندر إيزاك وفلوريان فيرتز. ومع ذلك، فقد الفريق ما ميزه الموسم الماضي من توازن وصلابة وشخصية ميدانية واضحة، ما جعله عُرضة للاختراق بسهولة، إذ استقبل هدفين في ست مباريات من أصل 11، بينما لم يحدث ذلك الموسم الماضي قبل أواخر أكتوبر.

إصابات وغيابات تؤثر على الأداء:

تضاف إلى ذلك إصابات اللاعبين الأساسيين، مثل أندي روبرتسون الذي خرج متأثراً بتدخل قوي، بينما اضطر سلوت إلى استخدام لاعبين في مراكز غير معتادة، كـ دومينيك سوبوسلاي كظهير أيمن ورايان جرافنبيرخ كقلب دفاع، ما انعكس على التنظيم التكتيكي للفريق.

كما تأثرت القدرة الهجومية بعد رحيل لويس دياز إلى بايرن ميونيخ مقابل 65.5 مليون جنيه إسترليني، ولم ينجح جاكبو وهوجو إيكيتيكي في تعويض الفجوة بشكل كامل، بينما يبدو ألكسندر إيزاك بعيداً عن استعادة حسه التهديفي بعد صيف شائك تخللته أزمة انتقاله.

تراجع مستوى أبرز النجوم:

على صعيد اللاعبين، لم يكن محمد صلاح في أفضل حالاته أمام تشيلسي، وأضاع فرصاً محققة، بينما يمر كل من إبراهيم كوناتي، أليكسيس ماك أليستر، وكودي جاكبو بفترة تراجع واضحة، ما يجعل استعادة الفريق لهويته مهمة صعبة.

تأثير الأحداث الخارجية:

لا يمكن فهم حالة ليفربول الحالية دون التطرق إلى المأساة التي عاشها الفريق في يوليو الماضي بوفاة ديوجو جوتا، والتي تركت أثراً عميقاً على اللاعبين نفسيًا. مشاهد الحزن في مباراة بريستون لا تزال حاضرة في الأذهان، كما أكد القائد فيرجيل فان دايك: “كنا نعلم أن هذا الموسم سيكون صعباً، ليس فقط بسبب ما يحدث في الملعب، ولكن أيضاً لما حدث خارجه”.

دعوة للوحدة والعمل الجماعي:

رغم كل التحديات، دعا فان دايك إلى الوحدة والصبر، مؤكداً أن الفريق لا يزال على بُعد نقطة واحدة من صدارة الدوري الإنجليزي، وأن العمل المستمر والالتزام سيعيد الفريق إلى الطريق الصحيح. وأضاف: “علينا أن نحصل على دعم الجميع أكثر من أي وقت مضى، وسنذهب الآن إلى فترة التوقف الدولي، وعندما نعود تنتظرنا مباراة كبيرة أمام مانشستر يونايتد”.

تحديات تكتيكية وغياب الاستقرار:

سلوت يسعى لإعادة التوازن عبر تطوير أسلوب لعب مرن، لكن الغموض ما زال يكتنف بعض المراكز مثل الظهير الأيمن بعد رحيل ألكسندر-أرنولد، والجانب الهجومي الذي فقد الكثير من حيويته بعد خروج دياز، مع استقرار محدود للأوراق الأساسية. هذا التناوب المستمر على المراكز الهجومية وغياب الاستقرار الدفاعي جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة حتى الآن.

 المرحلة الراهنة:

ليفربول اليوم بين طموح مدربه لبناء مشروع طويل الأمد وواقع صعب يكشف عن ضعف الأداء وفقدان السيطرة. المرحلة الحالية انتقالية ومليئة بالتحديات، لكنها أيضاً فرصة لتصحيح المسار قبل الانخراط في جدول مباريات صعب يتضمن منافسات محلية وأوروبية.

يظل السؤال الأكبر: هل سيتمكن ليفربول من استعادة توازنه سريعاً قبل فوات الأوان، أم أن موسم الدفاع عن اللقب سيتحول إلى اختبار صعب لكل من اللاعبين والجهاز الفني؟.

 

الجواب سيأتي من أرض الملعب، حيث ينتظر الريدز مواجهات حاسمة تعكس قدراتهم على العودة من مرحلة الارتباك الحالية إلى نغمة الانتصارات، لتأكيد أن الفريق لا يزال قادراً على المنافسة رغم كل الصعوبات.

التعليقات مغلقة.