باكستان تدق ناقوس الخطر حول تطورات الحدود مع أفغانستان
جريدة أصوات
أعربت باكستان، رسميا، عن قلقها العميق إزاء التطورات الأمنية المتسارعة على حدودها الطويلة مع أفغانستان، في تصريح يُعتبر الأكثر حدة من نوعه منذ عودة حركة “طالبان” إلى سدة الحكم في كابول.
جاء ذلك على لسان وزير الخارجية الباكستاني، الذي صرح خلال مؤتمر صحفي أو في بيان رسمي بأن بلاده “تشعر بقلق بالغ إزاء التطورات على حدودنا مع أفغانستان”، دون أن يحدد طبيعة هذه التطورات بالتفصيل في هذا الإطار المختصر.
خلفية الأزمة: أمن حدودي متدهور وعلاقات متوترة
يأتي هذا التصريح في سياق متصاعد من التوتر بين الجارتين المسلمتين، والذي تشكل على عدة محاور رئيسية:
تُعد هذه القضية العصب الرئيسي للأزمة حيث تتهم السلطات الباكستانية حكومة طالبان الأفغانية بتوفير ملاذ آمن ومنصة لانطلاق هجمات عناصر الحركة التي تشن حربًا مسلحة ضد الدولة الباكستانية منذ سنوات. وقد شهدت المناطق القبلية الباكستانية، خاصة في خيبر بختونخوا، تصاعدًا ملحوظًا في الهجمات المسلحة بعد سيطرة طالبان على أفغانستان.
إجراءات أمنية مشددة: ردًا على موجة الهجمات، قامت باكستان بتكثيف وجودها العسكري على الحدود، وأعادت تنشيط عمليات التطهير في المناطق القبلية، وبدأت في عملية بناء سياج حدودي طموح لفصل البلدين، وهو إجراء قابلته حركة طالبان الأفغانية بالرفض والاعتراض، معتبرة إياه محاولة لتقسيم القبائل على جانبي “خط دوراند”.
جدلية “خط دوراند”: على الرغم من أن طالبان لم تعترف رسميًا بخط دوراند كحدود دولية بين البلدين، إلا أن باكستان تعتبره حدودًا رسمية ومعترفًا بها. التصريحات المتقطعة من مسؤولي طالبان التي تشكك في شرعية هذا الخط تزيد من حدة التوتر وتغذي شكوك إسلام آباد حول النوايا المستقبلية.
تصريح وزير الخارجية الباكستاني لا يعكس فقط حالة استياء، بل هو رسالة واضحة إلى حكام كابول مفادها أن “الصبر الباكستاني بدأ ينفد”. وهو تحذير قد يسبق خطوات أكثر حسماً، والتي قد تشمل:
زيادة الضغط الدبلوماسي على المستوى الإقليمي والدولي لعزل الحكومة الأفغانيةوشن عمليات عسكرية محدودة داخل الأراضي الأفغانية، تحت ذريعة “ملاحقة الإرهابيين”، وهو سيناريو خطير قد يفتح الباب أمام مواجهة مفتوحة.
تسريع عملية ترحيل اللاجئين الأفغان المقيمين في باكستان، كإجراء ضاغط اقتصاديًا وأمنيًامن جهتها، تنفي حكومة طالبان الأفغانية باستمرار توفيرها أي دعم لحركة “طالبان باكستان”، وتؤكد التزامها بعدم السماح باستخدام أراضيها لتهديد أي دولة، بما في ذلك باكستان. إلا أن التصريحات التنفيذية تتعارض مع الوقائع الميدانية التي ترويها التقارير الأمنية الباكستانية.

التعليقات مغلقة.