أفادت تقارير حديثة أن إقليم الحسيمة يواجه تحديات تنموية هيكلية على الرغم من الاستثمارات الضخمة التي شهدها، أبرزها برنامج “الحسيمة: منارة المتوسط”. وفي هذا السياق، يشير تحليل معمق إلى وجود فجوة واضحة بين الإنجاز الإنشائي والأثر الاجتماعي والاقتصادي الفعلي على المواطنين. فبدلاً من أن تتحول البنيات المنجزة إلى خدمات حقيقية وعائد ملموس، بقي الكثير منها إما معلقاً أو مُداراً بكفاءة ضعيفة، مما يعزز الحاجة المُلحة للانتقال من منطق “الكم الإنشائي” إلى “الجودة والمردودية”.
ولذلك، فإن استعادة مصداقية المرحلة التنموية القادمة في الإقليم تتطلب السرعة والصرامة في تفعيل المرافق المعلقة، مثل المركز المتوسطي للبحر والمسرح الكبير والمعهد الموسيقي. إضافةً إلى ذلك، كشف التشخيص القطاعي عن هشاشة بنيوية في قطاعات حيوية؛ حيث يعاني الاقتصاد المحلي من ضعف تفعيل المناطق الاقتصادية، والاقتصاد الاجتماعي من ركود في المراكز التضامنية، والسياحة والثقافة والرياضة من عدم تفعيل المرافق الكبرى، مما يستدعي ربط التحفيز بالنتائج الفعلية وإعادة هيكلة أساليب الإدارة.
وفي هذا الإطار، يبرز رهان الحكامة الجديدة وفعالية الإدارة الترابية والمجالس المنتخبة. إذ تدعو التوصيات الاستراتيجية إلى تطبيق صرامة إدارية حقيقية، واتخاذ قرارات حاسمة عند القصور، وتحديد دقيق للمؤشرات والأولويات. وعلاوةً على ذلك، يجب على الإدارة الترابية قيادة المرحلة بـ”روح المبادرة” لا المراقبة، مع تعزيز التنسيق الفعال بين كافة الفاعلين لضمان تحويل البرامج إلى واقع ملموس يُقاس بالمردودية والأثر الاجتماعي.
وختاماً، تكمن أهم التوصيات في المراجعة الشاملة لنتائج برنامج “منارة المتوسط”، ووضع خطة زمنية صارمة لتشغيل جميع المرافق الجاهزة، وإعادة هيكلة الاقتصاد المحلي بربط الاستثمار بالتدريب المهني. بناءً عليه، يتطلب المستقبل في الحسيمة قيادة تنموية فعالة وشفافة واعتماد مبدأ ربط المسؤولية بالنتائج لضمان أن تكون الإدارة أداة لتقويم الواقع وتحقيق التنمية المستدامة، واستعادة الثقة المجتمعية التي تعتبر رأس مال التنمية.

التعليقات مغلقة.