كشفت صحيفة إل باييس الإسبانية في تقرير نشر يوم السبت عن انتشار العنصرية في وسائل التواصل الاجتماعي والرياضة، أن النجم الشاب لامين يامال، لاعب فريق برشلونة، أصبح اللاعب الأكثر تعرضًا للإساءات العنصرية في إسبانيا. ووفقًا للتقرير، فقد تعرض لامين يامال لما يقارب 60% من مجموع الهجمات العنصرية الموجهة للاعبين في الدوري الإسباني، حيث تم وصفه بأوصاف عنصرية مثل “الأسود” و”المغربي” أكثر من 20 ألف مرة.
ويأتي هذا في وقت يظل فيه الحديث عن العنصرية في كرة القدم الإسبانية قضية مستمرة، إذ يظهر فينيسيوس جونيور، نجم ريال مدريد، كهدف رئيسي للهجمات العنصرية، حيث تلقى 29% من الهجمات، لكن التفوق العددي الكبير للعنصرية ضد يامال يضعه في صدارة اللاعبين المستهدفين.
أكثر يوم تعرض فيه لامين يامال لهذه الإساءات كان في 22 سبتمبر الماضي، أثناء حضوره حفل جائزة الكرة الذهبية بالون دور، حين حلّ ثانياً خلف الفرنسي عثمان ديمبلي. وقد أثار هذا الحدث موجة من التعليقات العنصرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما يعكس استمرار الظاهرة رغم التقدم الكبير الذي شهدته كرة القدم الإسبانية في مكافحة هذه الممارسات.
ولم يسلم نجوم آخرون من الهجمات العنصرية، إذ طال بعضها كل من كيليان مبابي، أليخاندرو بالدي، النجم المغربي إبراهيم دياز، وكذلك إيناكي ويليامز، ما يشير إلى أن المشكلة لا تقتصر على لاعب بعينه، بل هي قضية منهجية تحتاج إلى تدخل مؤسسي فعّال.
وتأتي هذه الإحصاءات في وقت تتزايد فيه الدعوات من اللاعبين والاتحادات الرياضية لاتخاذ إجراءات صارمة ضد العنصرية، بما في ذلك فرض عقوبات على من ينشر التعليقات المسيئة، وتشجيع الحملات التوعوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والملعب. كما شدد التقرير على أهمية حماية اللاعبين الشباب، خصوصًا من أمثال لامين يامال، الذين يواجهون ضغوطًا نفسية كبيرة بسبب الهجمات العنصرية المتكررة على الإنترنت.
تظل قضية العنصرية في كرة القدم الإسبانية تحديًا مستمرًا، يعكس التوتر بين التطور الرياضي والثقافي للعبة، وبين استمرار بعض السلوكيات المجتمعية السلبية التي تظهر في الفضاء الرقمي. ويعد تقرير إل باييس مؤشرًا واضحًا على ضرورة تعزيز السياسات الوقائية والتوعية المجتمعية لحماية اللاعبين من هذه الإساءات، وضمان بيئة رياضية خالية من التمييز على أساس العرق أو الجنسية.

التعليقات مغلقة.