تسعى الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب إلى دفع عملية السلام في غزة إلى الأمام، حيث تُركّز جهودها على الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مع إغلاق ملف مقاتلي حركة “حماس” العالقين في مدينة رفح جنوب القطاع، وهي قضية أصبحت تمثل تحدياً دبلوماسياً يهدد مسار الاتفاق برمته.
وفقاً لشبكة CNN الأمريكية، يوجد عشرات من مقاتلي “حماس” عالقين في أنفاق تحت الأرض خلف ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” شرقي غزة، وهي المنطقة التي انسحب إليها الجيش الإسرائيلي بموجب اتفاق وقف إطلاق النار. وقد وصفت الشبكة القضية بأنها “مسألة دبلوماسية حساسة ليس لها مخرج واضح”.
ويشكل هؤلاء المقاتلون جزءاً إضافياً من لغز دبلوماسي يزداد تعقيداً في ظل التصريحات المتضاربة من الأطراف المعنية. فقد ذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه لا ينوي ببساطة السماح لمقاتلي “حماس” بالخروج من الأنفاق والعودة إلى الجزء الخاضع لسيطرة الحركة من غزة. من جهتها، قالت “حماس” إن مقاتليها “لن يسلموا أنفسهم، ولن يسلموا أسلحتهم”.
في إطار الجهود الأمريكية لحل هذه الأزمة، أثار جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، القضية مع نتنياهو في اجتماعات جرت في وقت سابق هذا الأسبوع. وقال أحد المصادر الإسرائيلية إن “الأميركيين يريدون الانتقال إلى المرحلة التالية”.
وتعمل واشنطن على الضغط على إسرائيل لإحراز تقدم نحو نوع من الحلول القابلة للتطبيق، وفقاً لمصدرين إسرائيليين. وكان أحد المقترحات المطروحة هو ترحيل المقاتلين إلى دولة ثالثة، مع اعتبار تركيا أحد الخيارات الممكنة، بحسب مصدر آخر، غير أن أيّ حل من هذا النوع لم يتحقق حتى الآن.
تشمل المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار إنشاء قوة أمنية دولية في غزة، ونزع سلاح “حماس”، وتنفيذ انسحاب إضافي للقوات الإسرائيلية. ويستلزم كل بند من بنود المرحلة الثانية مفاوضات شاقة مع عدة دول ويواجه الانتقال إلى هذه المرحلة عدة عقبات رئيسية:
الخلافات حول تشكيل القوة الدولية التي من المقرر أن تسيطر مؤقتاً على القطاع تعطيل في تشكيل القوة الدولية التي يفترض أن تحكم غزة
موافقة الكنيست الإسرائيلي بشكل مبدئي على ضم أجزاء من الضفة الغربية، الأمر الذي قد يعقّد الأمور أكثر
في خلفية هذه الأزمة، يتعرض نتنياهو لضغوط من اليمين الإسرائيلي لرفض أي اتفاق يمنح المقاتلين ممراً آمناً نحو المناطق الخاضعة لسيطرة “حماس”. وقد قال وزير الدفاع الإسرائيلي السابق أفيجدور ليبرمان على منصة “إكس”: “بالنسبة للإرهابيين الذين قتلوا جنود الجيش الإسرائيلي بعد إعلان وقف إطلاق النار، لا يجب أن يكون أمامهم سوى خيارين: الاستسلام والسجن أو الموت”.
هذا الضغط السياسي يحد من الخيارات المتاحة أمام نتنياهو، إذ يعلم أنّه سيواجه انتقادات إذا بدا وكأنه يقدم تنازلات لـ”حماس”. وفي الوقت نفسه، أشارت تقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي يجهز “خطة طوارئ” في حال انهيار وقف إطلاق النار.
تبقى أزمة مقاتلي حماس في رفح واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في مسار السلام الحالي. فبينما تستبعد الشبكة الأمريكية أن تنسف قضية المقاتلين جهود وقف إطلاق النار بالكامل، noting أن الولايات المتحدة تستثمر جهوداً سياسية ضخمة لضمان تقدم الخطة، إلا أنها تمثّل عقبة إضافية أمام الوسطاء الذين يحاولون الحفاظ على الهدنة.
في ظل هذا الجمود، يبدو أن الخيارات المتاحة محدودة: إما إيجاد حل دبلوماسي قد يكون مقبولاً للأطراف المختلفة، أو المخاطرة بانهيار الاتفاق برمته والعودة إلى موجة جديدة من العنف، وهو ما تحاول واشنطن منعه بكل ما أوتيت من قوة دبلوماسية.

التعليقات مغلقة.