أنقرة — أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن عملية الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تستلزم اتخاذ حزمة من الخطوات الأساسية، مع تحميل الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب مسؤولية تنفيذ بعض بنود الاتفاق الحاسمة.
جاء ذلك خلال مقابلة خاصة مع الجزيرة، حيث أوضح فيدان أن تركيا تبذل جهوداً دبلوماسية مكثفة مع كل من مصر والسعودية وقطر والأردن والإمارات العربية المتحدة لتطبيق الاتفاق.
حدد الوزير التركي ثلاثة شروط جوهرية للانتقال إلى المرحلة الثانية من الهدنة، وهي تشكيل مجلس السلام وتسليم إدارة قطاع غزة للفلسطينيي تأسيس جهاز للشرطة محلي قادر على حفظ الأمن داخل القطاع.
وحول الضمانات الأمنية، قال فيدان إن “قوات فلسطينية ستتولى إحلال الأمن بغزة في مرحلة ما”، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة “عدم وجود مجموعات مسلحة” كشرط مسبق. وأكد أن المشاكل الأمنية في القطاع ستنتهي “فور تطبيق الضمانات السياسية”.
أشار فيدان إلى تحول في الموقف الأمريكي، حيث بدأت واشنطن “تقدم دعماً أكبر وتتخذ خطوات أكثر عقلانية بسبب الاتصالات التركية معها”. كما كشف أن تركيا مستعدة “لبذل كافة الجهود وتولي كل المسؤوليات من أجل حل المشكلة الفلسطينية بسلام”، بما في ذلك “إرسال قوات إذا لزم الأمر”.
وأوضح أن استعداد بلاده للانضمام إلى قوة الاستقرار الدولية مشروط بأن يصدر القرار عن مجلس الأمن، وهو ما يتوافق مع القرار رقم 2803 الذي اعتمده المجلس في 17 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والذي أجاز تشكيل مجلس للسلام ونشر قوة دولية مؤقتة. ووفقاً لتقارير إعلامية، تخطط إدارة ترامب لتعيين جنرال أمريكي لقيادة هذه القوة الدولية، على الرغم من التأكيد على أن “لن يكون هناك أي وجود لقوات أمريكية على الأرض” في غزة.
انتقد الوزير التركي بشدة موقف إسرائيل، واتهم رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بوضع “شروط تعجيزية لعرقلة المسار”، ووصف مطالبه بـ”الكمالية”. كما رأى أن هدف نتنياهو الأساسي هو “جعل غزة أرضاً إسرائيلية خالية من الفلسطينيين” و”تهجير سكان قطاع غزة والضفة الغربية وضمهما إلى إسرائيل”.
تزامنت هذه التصريحات مع تقارير عن ممارسات تُقصي الفلسطينيين من عملية التخطيط. فقد أفادت تقارير بأن مركز التنسيق المدني-العسكري الأمريكي-الإسرائيلي في “كريات غات”، والذي أُنشئ لإدارة خطة ترامب، يستبعد أي ممثلين عن منظمات فلسطينية مدنية أو عن السلطة الفلسطينية من نقاشاته. وأكثر من ذلك، منعت الولايات المتحدة، بناءً على طلب إسرائيلي، دبلوماسيين أوروبيين رفيعي المستوى معتمدين لدى السلطة الفلسطينية من دخول هذا المركز.
من جهة أخرى، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إعلان أسماء قادة العالم الذين سيشاركون في مجلس السلام الخاص بغزة متوقع مع مطلع العام المقبل.
وتتوافق تصريحات فيدان مع دعوات إقليمية سابقة للإسراع بالمرحلة الثانية. ففي منتدى الدوحة، دعت مصر وقطر إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة التالية، مؤكدتين على ضرورة نشر “قوة استقرار دولية” مخولة بمراقبة الهدنة، وانتقدتا الانتهاكات اليومية للوقف.
يأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت لا تزال فيه الأوضاع الإنسانية في غزة هشة للغاية وسط مخاوف من تكرار التصعيد، مما يضع ضغوطاً متزايدة على الأطراف الدولية والإقليمية للانتقال من وقف إطلاق النار الهش إلى ترتيبات سياسية وأمنية دائمة.

التعليقات مغلقة.