في ظل غياب تدخل الجماعة المحلية لإصلاح مقاطع طرقية حيوية، أقدمت مجموعة من ساكنة دوار ياغلان بجماعة بوشفاعة التابعة لدائرة واد أمليل، على إصلاح الطريق المؤدي إلى دوارهم بأنفسهم، مستخدمين الفؤوس والمعاول وآليات بدائية، بعدما استنفذوا جميع وسائل الاتصال المباشر، والشكايات الكتابية المرسلة للمسؤولين المحليين الذين لم يلتزموا بوعودهم السابقة.
ويمتد هذا المقطع الطرقي على 6 كيلومترات، ويقع على منعرجات خطيرة، مما يعرقل حركة المرور ويحول دون وصول سيارات النقل المدرسي إلى الدوار، الأمر الذي يحرم التلاميذ من الوصول إلى مدارسهم في الوقت المحدد ويؤثر على تركيزهم الدراسي.
وتأتي هذه المبادرة الشعبية في سياق حالة مأساوية للطريق الإقليمية رقم 5420، الرابط بين الطريق الوطنية عند مفترق سيدي عبد الله ومركز بوشفاعة، والممتد إلى باب بويدير ومجموعة من الدواوير المجاورة، والتي شهدت انهيارات كليّة في نقاط سوداء عديدة، خاصة بعد الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة التي اجتاحت المنطقة مؤخرًا.
ويواجه السائقون صعوبة كبيرة في عبور هذه الطريق، التي تتسم بمنعرجات ضيقة تطل على سفوح عميقة، إذ يضطرون إلى السير بحذر شديد لتجنب الحفر الممتدة والانهيارات المفاجئة للتربة، والتي قد تؤدي إلى حوادث مميتة في حال قلة الانتباه.
رغم تغيير هيكلة المجلس الجماعي لبوشفاعة أكثر من مرة، وتعدد التطمينات حول تنفيذ البرامج الانتخابية لتغيير واقع الجماعة بعد سنوات من الإقصاء والتهميش، إلا أن الوضع لم يشهد أي تحسن ملموس، ما زاد من الإحباط والاحتقان لدى المواطنين الذين بدأوا يفقدون الأمل في مستقبل أفضل، ويتساءلون عن الجهات المسؤولة عن هذا التدهور المستمر في البنية التحتية والخدمات الأساسية.
هذا الوضع يعكس أزمة حقيقية في التدبير المحلي، ويطرح تساؤلات حول مدى فعالية البرامج التنموية، ودور المسؤولية الجماعية في تلبية حاجيات المواطنين الأساسية، خصوصًا في المناطق النائية التي تعاني من عزلة مستمرة بسبب ضعف الطرق والمسالك.

التعليقات مغلقة.