أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطوة مفاجئة خصوصا لإسرائيل، وقف وتعليق الحرب الأمركية الإسرائلية على إيران ، بعد 40 يوما من المواجهة التي ادخلت المنطقة في واحد من أخطر الأزمات العسكرية والسياسية خلال السنوات الأخيرة،
ويأتي هذا الإعلان بعدما عجزت واشنطن وتل أبيب عن تحقيق الأهداف التي رفعتها منذ بداية الحرب، رغم ان التقديرات الأمربكية الإسرائيلية كانت تراهن على حسمها في أيام قليلة،.
وقد فرض صمود إيران وتمكنها من توجيه ضربات مؤثرة لإسرائيل و لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية بمنطقة الخليج، واقعا جديدا أربك حسابات واشنطن وتل أبيب، خاصة بعد اغلاق مضيق هرمز أمام السفن وناقلات النفط والغاز الأمريكية والإسرائيلية، ورفض عدد من دول أوربا الانخراط في الحرب، وهو مادفع الإدارة الأمريكية الى اعلان وقف الحرب العسكرية، بوساطة باكستانية، والقبول بمقترح ايران من عشر نقط كأساس لبداية المفاوضات، مقابل شرط واحد امريكي هو فتح مضيق هرمز بالكامل،
قرار ترامب والقبول بشروط إيران اعتبر من طرف أغلب المتابعين انتصارا لإيران ومحاولة لحفظ ماء وجه الولايات المتحدة الأمريكية،
وقد دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية الإسرائيلية من جهة، وإيران من جهة ثانية، مرحلة الخطر مع اقتراب نهاية مهلة ترامب ، بعدما تحول استهداف إسرائيل من المواقع العسكرية الى ضرب البنيات الاقتصادية والخدماتية،
وبات مضيق هرمز في قلب الصراع، بعدما فرضت إيران قيودا واسعة على مرور السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما تسبب في اضطراب كبير في حركة التجارة العالمية، وارتفاع أسعار النفط والتأمين البحري، وتشير تقارير دولية أن طهران باتت تربط إعادة فتح مضيق هرمز بشروط سياسية ومالية، ومن بينها وقف العمليات العسكرية والتعويض عن الأضرار التي لحقت بها،
وفي المقابل لوحت واشنطن بتوسيع نطاق الضربات إذا لم يتم فتح مضيق هرمز، بينما تحدث الرئيس الأمريكي عن استهداف البنية التحتية الإيرانية، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من انتقال الحرب الى مرحلة اكثر تدميرا، وقد أفادت تقارير إعلامية غربية بأن الضربات الإسرائلية الأخيرة شملت منشآت للطاقة وخزانات الوقود وشبكات الطرق والجسور والسكك الحديدية، إضافة الى مواقع مدنية وخدماتية، في محاولة لإخضاع إيران ودفعها للاستسلام،
ويرى مراقبون أن استهداف المنشآت الأساسية، مثل شبكات المياه والكهرباء والمصافي والجسور، يحمل أبعادا تتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة، إذ يهدد بإضعاف قدرة الدولة الإيرانية في الاستمرار في تسيير مرافقها الحيوية، ويدفع ملايين من المدنيين الى مواجهة معيشية صعبة، كما حذرت منظمات حقوقية من أن استهداف الجامعات والمستشفيات والمواقع التاريخية يندرج ضمن الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني
وفي المقابل تؤكد القيادة الإيرانية أنها غير مستعدة لتقديم تنازلات تحت الضغط، وأنها قادرة على مواصلة الحرب لفترة طويلة، كما لوحت إيران بإمكانيات توسيع دائرة المواجهة نحو مناطق أخرى ، بينها البحر الأحمر وباب المندب، عبر حلفائها الإقلميين، ، وهو ما من شأنه أن يهدد جزءا كبيرا من التجارة العالمية وامدادات الطاقة العالمية،
وتزايدت المخاوف خلال الساعات الأخيرة بعد إعلان إيران استهداف منشآت بتروكيماوية في السعودية، ردا على الضربات التي تعرضت لها مشآتها النفطية، في مؤشر على أن الحرب لم تعد محصورة داخل الأراضي الإسرائيلية والإيرانية، بل بدأت تمتد الى دول الخليج ومصالحها الحيوية،
وفي خطوة مفاجئة أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توصل واشنطن وإيران الى وقف وتعليق الحرب لمدة أسبوعين ، وذلك بفضل وساطة باكستانية
ترامب أكد أن الإدارة الأمريكية قبلت مقترحات إيران من عشر نقاط كأرضية للمفاوضات مقابل فتح مضيق هرمز بالكامل
وأضاف أنه تم الإتفاق على كل نقاط خلاف الفترة السابقة،
ورغم إعلان وقف وتعليق الحرب لمدة أسبوعين، فإن المخاوف ما تزال قائمة بشأن مستقبل المنطقة، بعد أن أعلن ترامب أن إيران هي زعيم المنطقة الجديد،
في ظل إمكانيات رفض المملكة العربية السعودية وإسرائيل لهذا الطرح،
خاصة في ظل استمرار التوتر وعدم وجود ضمانات حقيقية تمنع عودة المواجهة في أي لحظة، كما يبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كان هذا القرار سيمهد لمسار تفاوضي، أم أنه مجرد هدنة مؤقتة لإلتقاط الأنفاس، تسبق جولة جديدة من التصعيد؟

التعليقات مغلقة.