الأصالة والمعاصرة يزكي عماد الريفي لتمثيل “سلا المدينة” + فيديو
تقرير "محمد حميمداني"
في محطة تنظيمية بارزة تعكس حجم الحراك الانتخابي الاستباقي الذي تعيشه المملكة. أعلن حزب “الأصالة والمعاصرة/PAM” من مدينة “سلا”، بصفة رسمية، تزكية البرلماني والفاعل الجماعي “عماد الريفي” مرشحا لحزب “الجرار” لخوض غمار الاستحقاقات التشريعية المقبلة عن دائرة “سلا المدينة”.
جاء هذا الإعلان، خلال لقاء تواصلي مفتوح، تميز بحضور لافت لأقطاب القيادة الجماعية والجهوية للحزب. يتقدمهم “محمد المهدي بنسعيد”، عضو القيادة الوطنية الجماعية للحزب، وزير الشباب والثقافة والتواصل. و”رشيد العبدي”، رئيس “مجلس جهة الرباط-سلا-القنيطرة”، عضو “اللجنة الوطنية للانتخابات”. إلى جانب حشد غفير من برلمانيي ومنتخبي وأطر الحزب بالعدوة. في خطوة تعكس رغبة الحزب في تعزيز تموضعه الانتخابي بمختلف جهات المملكة الاستراتيجية.

الميدان عماد تزكية “عماد الريفي”
خلال اللقاء، تمت الإشادة باختيار “عماد الريفي”، مرشحا للحزب عن دائرة “سلا المدينة”. حيث اعتبرت التدخلات التي تم إلقاؤها، أن هذا الاختيار لم يكن وليد الصدفة بل جاء نتيجة تمحيص دقيق وموضوعي لعطائه، المتصل بـ”سلا” عمقا وروحا. وبناء على ما حققه كبرلماني أو كمسؤول عن تدبير الشأن المحلي. وترافعه الدائم عن المدينة وقضايا ساكنتها.
من جهته أثنى الوزير “بنسعيد” على عطاء “الريفي” وترافعة عن المدينة والساكنة. معرجا على استراتيجية الحزب ذات البعد الاجتماعي، في إطار مشروع الدولة الاجتماعية، وذلك منذ 2012. مشيدا بعطاء وزراء الحزب، خلال فترة تدبيرهم للقطاعات التي يقودونها.
وفي كشف صريح لآليات المطبخ الانتخابي للـ”بام”، أقر “رشيد العبدي” بأن اسم “الريفي” لم يكن متداولا كخيار أول قبل ثلاثة أشهر. بيد أن حصيلته الرقابية، وقوة برنامجه التدبيري الميداني، وقربه الدائم من الساكنة المحلية شكلت “العلامة الفارقة” في نيل ثقة “اللجنة الوطنية للانتخابات”.
من جهته، اعتبر عماد الريفي هذه التزكية تكليفا لا تشريفا ومسؤولية سياسية وأخلاقية، عنوانها الرئيسي الترافع عن القضايا العادلة لساكنة “سلا” والدفاع عن القضايا الوطنية. مثنيا على الثقة التي وضعتها القيادة الحزبية في شخصه. معتبرا الأمر مسؤولية وطنية وسياسية وأخلاقية. دفاعا عن قضايا الوطن والقضايا العادلة لساكنة “سلا” والمواطنين.
اختيار “عماد الريفي” حظي بإشادة واسعة من قبل المتدخلين في اللقاء المفتوح. الذين اجمعوا على أن هاته التزكية جاءت بناء على “تمحيص دقيق” ومسار حافل بالعطاء لفائدة مدينة “سلا”. مؤكدين على أنه ظل دائم الترافع عن قضايا ساكنة المدينة ومستودع انشغالاتها، سواء من داخل قبة البرلمان أو كمسؤول في تدبير الشأن المحلي.
بنسعيد يدخل “دائرة الموت” ويدافع عن اختيار “الريفي” وحصيلة وزراء الحزب
في كلمة ألقاها بالمناسبة، أثنى الوزير “محمد مهدي بنسعيد”، عضو القيادة الجماعية للحزب. على كفاءة المرشح الجديد، مستعرضا الخطوط العريضة لاستراتيجية “حزب الأصالة والمعاصرة” وتجربته داخل التحالف الحكومي.
في هذا الإطار، ساق “بنسعيد” عدة محاور استراتيجية. ضمنها تبني الحزب ودفاعه، منذ نشأته وإلى الآن. عن “الدولة الاجتماعية” والقدرة الشرائية للمواطنين. مشيدا بالجرأة السياسية للأمين العام السابق، المناضل بالحزب، وزير العدل “عبد اللطيف وهبي”. ونجاحه في تنزيل وإخراج قانون “العقوبات البديلة”. معتبرا أن هذا المنجز التشريعي ترجمة فعلية لعمق فلسفة الحزب الإنسانية والاجتماعية التي تربط السياسات العمومية بالمواطن، عبر تفعيل آليات تدبيرية حديثة تضمن النفاذ الاجتماعي والتأهيلي. اتصالا بأهداف الحزب التي تربط السياسات العمومية بالمواطن.
وأكد “بنسعيد” أن البرنامج الانتخابي الذي يعده الحزب ينسجم مع هاته التطلعات. مبرزا دور الحزب الإيجابي ضمن التحالف الحكومي على الرغم من صعوبات تحقيق البرامج تبعا للتقلبات الجيوسياسية الدولية.
وأوضح “بنسعيد” أن “حزب الأصالة والمعاصرة/PAM” قارب المعضلات الوطنية، منذ تأسيسه عام 2008، من منظور فكري واقتصادي متكامل. فيما التجأ خصومه السياسيون إلى أسلوب “شخصنة النقاش” لتعويض فقرهم البرنامجي. معترفا بأن التحالف الحكومي واجه صعوبات بالغة في تنزيل كامل التطلعات المسطرة نتيجة التوترات الجيوسياسية الدولية وتقلبات السوق العالمية.
في هذا السياق، قال ذات المتحدث: إن التحديات الكبرى التي تواجه “المغرب”، اليوم، هي العزوف الانتخابي و”الخطاب الفكري”. مبرزا أن الحزب، ومنذ تأسيسه، يقارب المعضلات الوطنية من منظور فكري، فيما يلتجأ خصومه إلى “شخصنة النقاش”. مؤكدا أن “البام” يقدم مرشحين نوعيين يبقون على اتصال بالمواطنين بشكل مستمر ولا يغلقون الهواتف عقب نهاية الحملات الانتخابية. تنزيلا لمفهوم القرب من المواطنين وللمشروع المجتمعي الذي يشكل أساس فلسفة الحزب.
العبدي: نراهن على احتلال المرتبة الأولى وتقديم أول رئيسة حكومة
من جانبه، استعرض “رشيد العبدي”، عضو “اللجنة الوطنية للانتخابات”، رئيس “جهة الرباط سلا القنيطرة”. مسار الحزب منذ تأسيسه عام 2008، مقدما قراءة نقدية لهذا المسار. مذكرا بما أسماه “حرب الاستنزاف” التي واجهها من خصومه السياسيين من كل الجهات، منذ لحظة ولادته. مبرزا أنه وعلى الرغم من ذلك فقد بقي وفيا لمبادئه ومناضليه، صامدا أمام هاته الحروب. واصفا إياها بأنها تحمل “فقرا سياسيا”. إلا أن الأمر لم يثنه عن الحفاظ على هويته وثوابته وديناميته المتجددة في تغيير القيادات دون خوف أو تردد.
وتمنى “العبدي” أن تكلل الجهود الحزب ومناضليه باحتلاله المرتبة الأولى خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. ما سيمكنه من تقديم أول رئيسة حكومة في تاريخ الممارسة السياسية في “المغرب”، تفعيلا لمشروع الحزب المجتمعي الحداثي.
واعترف “العبدي” بأن الحزب لم يتمكن من تنزيل كافة الطموحات التي كان يعتزم تحقيقها، دعما للمواطنين. وبالتالي من تحقيق كافة طموحاته المسطرة، نظرا لمجموعة من الإكراهات. مشددا على إيمان الحزب بالتجديد وضخ دماء شابة في مراكز المسؤولية المحلية والوطنية بلا خوف.
وأبرز ذات المتحدث، إيمان التنظيم بالطاقات المتجددة، وهو ما تعكسه سلسلة التغييرات على صعيد القيادات الحزبية. معتبرا أن السياسة تمارس بشكل آخر، أي من خلال الدفع بالطاقات الشابة لتحمل المسؤوليات، على الصعيدين المحلي والوطني.
وأقر “العبدي” أن اسم “عماد الريفي” لم يكن متداولا قبل ثلاثة أشهر، لكن “عمله وبرنامجه المقدم وقربه من المواطنين” كانت العلامة الفارقة في وقوع الاختيار عليه.
أكراهات التحالف وأفق البرنامج الانتخابي الجديد
ردا على سؤال الجريدة، عن ثقة مناضلي وأطر الحزب في الظفر في الانتخابات المقبلة بالمرتبة الأولى وعن عطاءات الحزب ضمن الأغلبية الحكومية وتقييمه للتجربة الحالية. اعترف “بنسعيد” بوجود صعوبات وإكراهات حالت دون تنزيل كافة الأهداف. مرجعا ذلك إلى “التقلبات الجيوسياسية الدولية والأزمات الطارئة”. مشددا على أن برلمانيي ووزراء ومناضلي الحزب أدوا رسالتهم بأمانة وحققوا مكاسب هامة. إلا أنها تظل دون الطموح الكلي المأمول نتيجة تداخل عدة عوامل.
وأوضح “بنسعيد” أن البرنامج الانتخابي المقبل، الذي يعكف الحزب على إعداده. سيتضمن إجابات دقيقة وملموسة تعكس الإرادة السياسية الحقيقية للحزب في مجال حماية المواطنين وصون كرامتهم. في إطار المنظور الاجتماعي الأساسي الذي يدافع عنه، المرتبط بحماية القدرة الشرائية للمواطنين والدفاع عن قضاياهم.
لقاء عكس بعمق أن التحدي الحقيقي الذي يواجه النموذج الديمقراطي المغربي، اليوم، ليس صراع المقاعد، بل معضلة ‘العزوف الانتخابي. وأن المطلوب تطوير العمل السياسي من خلال الاهتمام بالفئات الشابة وقطع دبر التعاطي السياسي الموسمي. وتقديم نخب تلتزم بمفهوم القرب الحقيقي بما يعكس تطلعات المواطنين، خاصة الشباب منهم.
تجدر الإشارة، أن “حزب الأصالة والمعاصرة” يراهن على “جهة الرباط-سلا-القنيطرة” لضبط الأغلبية الحكومية المقبلة والحفاظ على القواعد التقليدية للحزب. وذلك من خلال ضخ دماء شابة جديدة في المراكز الحضرية كمدينة “سلا”. وبالتالي تجاوز عتبات التنافسية الانتخابية وضمان استمرارية مشروعه المجتمعي القائم على الموازنة بين الليبرالية المجتمعية وحماية المكتسبات الاجتماعية للمواطنين تحت السيادة الدستورية للمملكة المغربية. علما أن الحزب حصل خلال الاستحقاقات السابقة على 9 مقاعد من أصل 11 ويراهن خلال هاته الاستحقاقات للظفر بـ11 مقعدا كاملا.
جدير بالذكر، أن الوزير “بنسعيد” سيخوض الانتخابات المقبلة ممثلا لحزب “الأصالة والمعاصرة”، عن دائرة “الرباط المحيط” التي تعتبر من دوائر “الموت الانتخابية”.

التعليقات مغلقة.