فوضى “الديبناج” تستنزف جيوب المراكشيين + فيديو
بقلم "محمد مشاوري" مراسل أصوات
حين تتحول “الديبناج” (عربات جر السيارات) بمدينة بمراكش إلى كابوس حقيقي يقض مضجع السائقين، بعد أن تحولت هذه الخدمة من وسيلة لفك الخناق المروري إلى آلة تستنزف جيوب المواطنين، وسط فوضى تنظيمية لا تعرف معالمها بين المجالس البلدية ووزارة النقل واللوجستيك.
فمن يطرح السؤال الحارق:
من يضبط هذا القطاع، ولماذا تغيب معايير موحدة؟
في الوقت الذي يدفع فيه السائق فاتورة مزدوجة للمخالفة ولعملية الجر، يشكو كثيرون من عشوائية في التنفيذ وتجاوزات في التسعيرة.
فخ “الفوريان” الثلاثي الأبعاد
ما كشفته تحقيقات صحفية واستطلاع آراء السائقين المتضررين يظهر أن “نظام المحجز البلدي” يتحول بسرعة إلى فخ ثلاثي الأبعاد:
الفخ الأول (المخالفة): مبلغ ثابت (عادة 150 درهم) يُدفع للدولة عن مخالفة الوقوف، وهي الغرامة التصالحية التي تقرها مدونة السير.
الفخ الثاني (الجر – الديبناج): مبلغ متأرجح (يتراوح غالبا بين 300 و 400 درهم في المدار الحضري) يدفع لشركة الجر الخاصة التي تشتغل لحساب المحجز البلدي، بناءً على قرار جبائي محلي.
الفخ الثالث (المحجز): رسم بلدي يومي (عادة 20 درهم) مقابل “حراسة” السيارة داخل المحجز.
إجمالي المبلغ قد يتجاوز 500 درهم لسيارة خفيفة لليوم الواحد، وهو رقم باهظ جداً لغالبية السائقين، خاصة عند الأخذ في الاعتبار تفاوت دخل الأفراد.
وزارة النقل.. اختصاص غائب في “المدار الحضري”؟
في ظل هذا السخط المتصاعد، تتملص وزارة النقل واللوجستيك بشكل غريب من المسؤولية عن “التنظيم” داخل المدار الحضري. فبينما تقر الوزارة بأنها مسؤولة عن دفتر تحملات وطني شامل لممارسة مهنة “إغاثة المركبات” ومنح الرخص، فإنها تُلقي بكرة “الجر في المحاجز” إلى ملعب المجالس الجماعية (البلديات).
وبالفعل، تعتبر الجماعات الترابية هي الجهة المسؤولة قانونياً عن تدبير “المحجز البلدي” والتعاقد مع شركات الجر، بناءً على دفاتر تحملات وقرارات جبائية محلية يصوت عليها المنتخبون. هذا التداخل والهروب من المسؤولية الوطنية يجعل المواطن ضحية لتباين القرارات بين مدينة وأخرى، ويفسح المجال لغياب الرقابة الفعالة.
التسعيرة.. بين “قانون الغاب” والقرار الجبائي الغامض…
أكثر ما يثير استياء المواطنين هو تضارب التسعيرات. فبينما يطبق سعر موحد ومكشوف تقريبا على الطرق السيارة (مثلا حوالي 400 درهم لرحلة حتى 20 كلم)، نجد أن تسعيرة الجر داخل المدن قد تقفز بشكل غير مبرر، ويشتكي السائقون من ابتزاز بعض أصحاب الشاحنات لفرض رسوم إضافية أو تجاوز السعر القانوني، مستغلين السائقين بـ “القرار الجبائي” الذي غالبا ما يكون غير معلن بوضوح.
”دفعت 300 درهم مقابل الجر من شارع محاذي للمحجز البلدي”، يقول أحد السائقين في مراكش “هذا جنون! السعر لا يعكس الخدمة، والمجلس البلدي لا يراقب أحدا”.
مطالب بـ “هيئة مراقبة وطنية” موحدة
أمام هذا الوضع، للمطالبة بضرورة وضع حد لهذه الفوضى. ويتمثل المطلب الأساسي في تدخل وزارة النقل، بصفتها الوصية على القطاع، لتنظيم “مهنة إغاثة المركبات” بشكل موحد وشامل، يضمن توحيد التسعيرات، ويمنع الاحتكار، ويفرض رقابة صارمة على شاحنات الجر.

التعليقات مغلقة.