أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

جامع الفنا بين التأهيل المثير للجدل وسؤال جودة الأشغال

محمد المشاوري

لم تعد ساحة جامع الفنا التاريخية بمدينة مراكش بحاجة إلى تقلبات الطقس لتكشف عن اختلالاتها، بل أصبحت مياه التنظيف اليومية كافية لإبراز ملامح مشروع التأهيل الذي رُصدت له ميزانيات مهمة، لكنه يثير اليوم الكثير من علامات الاستفهام حول جودة الإنجاز واحترام المعايير التقنية.

فبدل أن تعكس الساحة صورة فضاء عالمي مصنف ضمن التراث الإنساني، يظهر المشهد اليوم في وضع يوصف من طرف بعض الملاحظين بالبائس؛ حيث يُشاهد عمال وهم يحاولون إزالة آثار الأتربة والبقع باستعمال أدوات بسيطة، في محاولة مستمرة لإعادة بريق أرضية يبدو أنها فقدت جودتها سريعاً بعد إنجازها.

أحد أبرز مظاهر الجدل المرتبط بالمشروع هو التغير السريع في لون الزليج الجديد، الذي كان يُفترض أن يمنح الساحة طابعاً جمالياً متجدداً. غير أن الواقع، حسب ما يثيره متتبعون، يكشف عن تحول غير متوقع في مظهره، ما فتح باب التساؤلات حول جودة المواد المستعملة ومدى احترام دفتر التحملات في الإنجاز.

هذا التدهور السريع أعاد إلى الواجهة نقاشاً واسعاً حول جودة الأشغال العمومية، وحدود المراقبة التقنية في المشاريع التي تمس مواقع ذات رمزية سياحية وتاريخية كبرى.

المشهد الذي تُظهره برك المياه المتجمعة على أرضية الساحة أعاد أيضاً إلى الأذهان انتقادات سابقة طالت تدبير بعض المشاريع الحضرية، حيث يرى منتقدون أن الحلول المعتمدة أحياناً تكون ظرفية وبدائية، بدل معالجة الأعطاب من جذورها التقنية.

وبينما يتحدث البعض عن “سوء تنفيذ” أو “اختيارات تقنية غير موفقة”، يذهب آخرون إلى طرح سؤال أعمق يتعلق بفعالية المراقبة وتتبع مراحل الإنجاز منذ إطلاق الصفقات إلى غاية التسليم النهائي.

في ظل هذا الوضع، تتعالى تساؤلات الرأي العام حول المسؤوليات المرتبطة بالمشروع، بدءاً من الجهات المشرفة على الصفقات، مروراً بالمقاولات المنفذة، وصولاً إلى أجهزة المراقبة التقنية.

كما يطرح عدد من المتتبعين سؤالاً مركزياً حول مدى احترام الجودة في صرف الميزانيات العمومية، خاصة عندما لا تعكس النتائج على الأرض حجم الاستثمارات المعلنة.

ساحة جامع الفنا، باعتبارها واحدة من أبرز الفضاءات السياحية والثقافية في المغرب والعالم، تجد نفسها اليوم في قلب نقاش حول جودة التأهيل الحضري وضرورة صون رمزيّتها.

وبين الانتقاد والدعوة إلى المحاسبة، يظل مطلب تحسين جودة الأشغال وتعزيز الرقابة التقنية أساسياً لضمان أن تبقى هذه الساحة في مستوى قيمتها التاريخية والسياحية، بعيداً عن أي اختلالات قد تمس صورتها العالمية.

التعليقات مغلقة.