صادق مجلس المستشارين، خلال جلسة تشريعية عقدها أمس الثلاثاء، بالإجماع، على مشروع القانون رقم 01.24 المتعلق بالخبراء القضائيين، في خطوة تروم تحديث الإطار القانوني المنظم لهذه المهنة وتعزيز دورها داخل منظومة العدالة.
وخلال تقديمه لمضامين المشروع، أوضح وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن هذا النص التشريعي يندرج ضمن مواصلة تنزيل ورش إصلاح منظومة العدالة، خصوصا ما يتعلق بتأهيل المهن القانونية والقضائية، باعتبارها مكونات أساسية تسهم في تحقيق النجاعة القضائية.
وأشار الوزير إلى أن مشروع القانون يهدف إلى إعادة النظر في الإطار الحالي المنظم لمهنة الخبراء القضائيين، من خلال إدخال مجموعة من المستجدات التي تهم شروط التسجيل، ومراجعة الأقدمية المطلوبة للانخراط في الجدول الوطني للخبراء، إضافة إلى تأهيل الأشخاص الاعتباريين لمزاولة هذه المهام.
كما ينص المشروع على إلزامية خضوع الخبير القضائي، عند تسجيله لأول مرة، لتكوين أساسي، إلى جانب فرض التكوين المستمر كآلية لتطوير المعارف المهنية وتحيين الكفاءات القانونية والتقنية، بما يضمن جودة الخبرات المقدمة للمحاكم.
وفي ما يتعلق بالجوانب التأطيرية والجزاءات، يتضمن النص مستجدات مهمة، من بينها مراعاة مصاريف الخبرة والمجهود المبذول عند تحديد الأتعاب، وتمتيع الخبير بالحماية القانونية، مع تحميله المسؤولية المدنية عن أخطائه المهنية وأخطاء مساعديه.
كما يشترط المشروع على الخبراء الذين يبلغون سن 70 سنة الإدلاء بشهادة طبية سنوية تثبت قدرتهم على مواصلة ممارسة مهامهم، في إطار ضمان شروط الكفاءة والسلامة المهنية.
ومن بين المستجدات أيضا، تمكين الخبير القضائي من الانتقال بين دوائر محاكم الاستئناف وفق شروط محددة، إضافة إلى إتاحة إمكانية التوقف المؤقت عن ممارسة المهام لأسباب وجيهة لمدة سنة قابلة للتجديد أربع مرات، وفق مسطرة خاصة.
ويلزم القانون الجديد الخبراء القضائيين بالحفاظ على سرية الملفات والقضايا التي يباشرونها، ومنع إفشاء أو نشر أي وثائق أو مراسلات مرتبطة بالإجراءات، مع التأكيد مجددا على مبدأ المسؤولية المدنية عن أي إخلال مهني.
ويأتي هذا المشروع في سياق إصلاحات أوسع تهدف إلى تطوير منظومة العدالة وتعزيز الثقة في المهن القضائية، عبر تحديث الإطار القانوني المؤطر لها وملاءمته مع متطلبات النجاعة والشفافية.

التعليقات مغلقة.