أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

بين موجات الحر وشح المياه.. زاكورة تواجه صيفا قاسيا يعمق معاناة الساكنة

جريدة أصوات

يعيش إقليم زاكورة خلال فصل الصيف وضعا مائيا بالغ التعقيد، في ظل ارتفاع متواصل لدرجات الحرارة التي تزيد من حدة الضغط على الموارد المائية المحدودة أصلا، مما يعمق أزمة الأمن المائي بالمناطق الواحاتية ذات الهشاشة البنيوية.

 

وإلى جانب ذلك، تتجلى آثار هذا الوضع بشكل واضح في عدد من الجماعات القروية والدواوير، من بينها تاكونيت وكتاوة وفزواطة وترناتة، حيث تعاني الساكنة من خصاص متكرر في التزود بالماء الصالح للشرب، نتيجة تداخل عوامل طبيعية مرتبطة بالجفاف وتراجع التساقطات، وأخرى بشرية تتعلق بارتفاع الطلب واستنزاف الفرشة المائية.

كما أدى هذا الوضع إلى اعتماد الأسر القروية على فترات توزيع متباعدة للمياه قد تمتد لأيام، ما ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان ويزيد من صعوبة تلبية الحاجيات الأساسية، سواء للاستهلاك المنزلي أو للأنشطة الفلاحية التي يعتمد عليها الاقتصاد المحلي.

ومن جهة أخرى، ساهمت موجات الحرارة المرتفعة في مضاعفة الضغط على الموارد المائية، حيث يرتفع الاستهلاك اليومي بشكل ملحوظ، في وقت تتراجع فيه مردودية الآبار والفرشات الجوفية، ما يفاقم هشاشة الوضع في ظل ضعف البنيات التحتية المائية.

وعلاوة على ذلك، تكشف المعطيات الميدانية عن اضطرابات متكررة في توزيع الماء بعدد من الدواوير، ما يدفع الساكنة إلى البحث عن حلول بديلة مرهقة ماديا وجهديا، خصوصا النساء اللواتي يتحملن العبء الأكبر في عملية جلب وتخزين الماء.

كما يبرز استمرار هذه الأزمة وجود اختلالات في تدبير الموارد المائية على المستوى المحلي، مع ضعف في شبكات التوزيع ومحدودية المشاريع الموجهة لتعزيز التزود بالماء، في وقت تتطلب فيه التحولات المناخية تدخلات أكثر فعالية واستدامة.

وفي السياق ذاته، يساهم تراجع منسوب المياه الجوفية في تعميق الأزمة، إذ أدى إلى تقلص المساحات المزروعة وتراجع الإنتاج الفلاحي، ما يهدد بتداعيات اقتصادية واجتماعية على الساكنة التي تعتمد على الفلاحة التقليدية.

ومع استمرار الضغط على الموارد المتبقية، يتزايد الاستغلال المكثف للآبار في غياب توازن بين الاستهلاك والتجدد الطبيعي للمياه، ما يكرس حالة الاستنزاف ويؤشر على استمرار الأزمة في غياب حلول مستدامة.

وتأتي هذه الوضعية في سياق مناخي وطني يتسم بتفاقم ظواهر الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، خاصة في المناطق الجنوبية والواحاتية، ما يجعل من الإجهاد المائي تحديا محوريا أمام السياسات العمومية المرتبطة بتدبير الموارد المائية.

التعليقات مغلقة.