أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

انقسام أمريكي يربك مفاوضات واشنطن وطهران في سويسرا

جريدة أصوات

شهدت المفاوضات الأمريكية الإيرانية المنعقدة في منتجع بورغنشتوك السويسري حالة من الارتباك السياسي والتباين الواضح في الخطاب الأمريكي، ما ألقى بظلاله على مسار الحوار بين الجانبين، وسط آمال حذرة بإمكانية التوصل إلى تفاهمات تنهي سنوات من التوتر في الشرق الأوسط.

ففي الوقت الذي قاد فيه نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس الوفد الأمريكي المشارك في المحادثات، حاملاً خطاباً دبلوماسياً يؤكد على فرص السلام وإعادة بناء الثقة مع طهران، جاء الموقف الرئاسي أكثر تشدداً، إذ صعّد الرئيس دونالد ترامب لهجته ملوحاً بالخيار العسكري في حال تعرّضت الملاحة الدولية في مضيق هرمز لأي تهديد.

وخلال تصريحات إعلامية، أكد ترامب أن الولايات المتحدة “لن تتهاون” مع أي محاولة إيرانية لتعطيل حركة الملاحة في المضيق الاستراتيجي، مهدداً برد عسكري وُصف بالشديد إذا أقدمت طهران على إغلاقه أو عرقلة التفاهمات الجارية، مضيفاً بلهجة حادة: “لن يتبقى لديكم بلد”. كما دعا القيادة الإيرانية إلى ضبط الفصائل المتحالفة معها في لبنان، محذراً من أن أي تصعيد إقليمي قد ينسف مسار التفاوض القائم.

في المقابل، حاول نائب الرئيس جيه دي فانس احتواء تداعيات هذه التصريحات، مؤكداً أن مهمته في سويسرا تتمثل في “استخدام أدوات الدبلوماسية لإعادة صياغة السلام في الشرق الأوسط”، مشدداً على أن واشنطن ما تزال منفتحة على مسار تفاوضي شامل مع إيران بعد عقود من التوتر. وأضاف أن الإدارة الأمريكية ترى “فرصة حقيقية” للتوصل إلى اتفاق يعالج القضايا الخلافية بين الطرفين، معتبراً أن اليد الأمريكية “ممدودة للشعب الإيراني”.

هذا التباين في الخطاب داخل الإدارة الأمريكية انعكس سريعاً على أجواء المفاوضات، حيث أفادت تقارير بأن المحادثات شهدت تعليقاً مؤقتاً عقب اعتراض الوفد الإيراني على تصريحات ترامب، ما عكس حساسية المرحلة ودقة التوازنات السياسية المحيطة بالملف النووي والإقليمي الإيراني.

كما امتد أثر التوتر إلى الأسواق العالمية، إذ سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً نتيجة المخاوف من انهيار مسار التفاوض وعودة التوتر إلى منطقة الخليج، خصوصاً في ظل التركيز على أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.

ورغم هذه التطورات، حاول فانس التقليل من حجم الانعكاسات السياسية للتصريحات الرئاسية، مؤكداً أنها جاءت في سياق الرد على ما وصفه بخطابات استفزازية من الجانب الإيراني، ومشدداً على أن مسار التفاوض “لم ينحرف عن أهدافه الأساسية”، وأن المحادثات استمرت رغم التوقف المؤقت.

وفي تطور لافت، أعلن الوسطاء الدوليون، وفي مقدمتهم قطر وباكستان، أن الجولة الحالية من المفاوضات انتهت بنتائج إيجابية، حيث تم التوصل إلى تفاهم أولي يتضمن خارطة طريق تمتد لـ60 يوماً لمواصلة الحوار بهدف الوصول إلى اتفاق نهائي شامل.

وبحسب المعطيات المتداولة، تشمل التفاهمات إنشاء خط اتصال مباشر بين الطرفين لتفادي أي حوادث أمنية في مضيق هرمز، إلى جانب خطوات تدريجية تتعلق بتخفيف بعض القيود على صادرات النفط الإيرانية، والإفراج الجزئي عن أصول مالية مجمدة لطهران.

ويأتي هذا التطور امتداداً لمذكرة التفاهم التي وُقعت منتصف يونيو الجاري بين واشنطن وطهران بوساطة قطرية وباكستانية، والتي وضعت إطاراً عاماً لاحتواء التوترات وإعادة فتح قنوات الحوار، في محاولة لإبعاد المنطقة عن سيناريوهات التصعيد العسكري والعودة إلى منطق التفاوض.

التعليقات مغلقة.