أعلنت الحكومة أن المالية العمومية واصلت تسجيل مؤشرات إيجابية خلال النصف الأول من سنة 2026، في ظل استمرار مسار تقليص عجز الميزانية وخفض نسبة المديونية، رغم التحديات الاقتصادية الداخلية والخارجية التي يواجهها المغرب.
وقال الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، خلال تقديم مشروع قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية لسنة 2024 أمام مجلس النواب، إن الحكومة تتوقع انخفاض عجز الميزانية إلى 3 في المائة مع نهاية السنة الجارية، مقابل 3.3 في المائة خلال سنة 2025، و3.8 في المائة سنة 2024، بعدما بلغ 4.3 في المائة سنة 2023، في إطار سياسة مالية تستهدف تعزيز استدامة التوازنات الماكرو-اقتصادية.
وأوضح لقجع أن نسبة الدين العمومي تسير بدورها في منحى تنازلي، حيث انخفضت من 68.8 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2023 إلى 67.7 في المائة سنة 2024، مع توقع نزولها إلى أقل من 66 في المائة بنهاية سنة 2026، معتبرا أن هذا التطور يعكس تحسنا تدريجيا في تدبير المالية العمومية.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن هذه النتائج تحققت رغم استمرار آثار الجفاف للسنة السادسة على التوالي، والذي أدى إلى تراجع القيمة المضافة للقطاع الفلاحي بنسبة 4.8 في المائة خلال سنة 2024، إلى جانب تباطؤ الاقتصاد العالمي الذي سجل نموا في حدود 3.3 في المائة، واستمرار ضعف النمو في الاقتصادات الأوروبية.
وفي المقابل، أكد لقجع أن الاقتصاد المغربي تمكن من الحفاظ على وتيرة نمو بلغت 3.8 في المائة خلال سنة 2024، مدعوما بالأداء القوي للقطاعات غير الفلاحية التي حققت نموا بنسبة 4.5 في المائة، بفضل انتعاش النشاط السياحي واستمرار الأداء الإيجابي للصادرات.
وبخصوص تنفيذ قانون المالية لسنة 2024، أوضح الوزير أن موارد الميزانية العامة بلغت 527.9 مليار درهم، متجاوزة التقديرات الأولية المحددة في 434 مليار درهم، مقابل نفقات بلغت 516.7 مليار درهم، مشيرا إلى أن حوالي 70 في المائة من الموارد تمثل موارد عادية للدولة، بما يعزز استقرار التمويل العمومي.
كما سجلت الحسابات الخصوصية للخزينة موارد بقيمة 194.13 مليار درهم، مقابل نفقات بلغت 172.81 مليار درهم، فيما بلغت نفقات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة 2.63 مليار درهم للاستغلال، إضافة إلى 320.94 مليون درهم للاستثمار.
وأبرز لقجع أن تنفيذ الميزانية أفضى إلى تحقيق فائض قدره 11.21 مليار درهم على مستوى الميزانية العامة، و21.32 مليار درهم بالنسبة للحسابات الخصوصية للخزينة، إلى جانب فائض بلغ 4.1 مليارات درهم لدى مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، ليصل إجمالي الفائض إلى 36.84 مليار درهم.
وأكد الوزير أن الحكومة تواصل إصلاح منظومة تدبير المالية العمومية من خلال ربط الاعتمادات المالية بالنتائج المحققة، مشيرا إلى أن المراجعة المرتقبة للقانون التنظيمي لقانون المالية ستسهم في تسريع إعداد قوانين التصفية وتعزيز التكامل بينها وبين مشاريع قوانين المالية، بما يرفع من فعالية الإنفاق العمومي ويقوي الرقابة البرلمانية.
ويأتي هذا العرض في سياق السنة الأخيرة من الولاية الحكومية والتشريعية الحالية، وقبيل اختتام الدورة البرلمانية، استعدادا للاستحقاقات التشريعية المرتقبة خلال شهر شتنبر المقبل.

التعليقات مغلقة.