قعقعة صقر السراغنة: “المستحيل ليس سرغينيا”
"جريدة أصوات"
هذا ما سيعلمك إياه صقر السراغنة أستاذ اللغة الإنجليزية حاتم عبدالغفور في أول درس برسم الولاية التشريعية القادمة..!
واثق الخطوة يمشي ملكا في دروب قلاعه الكثيرة، العابرة لعوالم الفن والفكر والإجتماع والسياسة، وفيا لمسقط رأسه بالجماعة القروية اولاد زراد الغنية بالمنتجات الفلاحية، والتي تربعت طويلا على عرش “البترول الأبيض” على حد وصف الأستاذ حاتم، ذلك لأنها استطاعت في زمنها الذهبي الجميل إنتاج مادة الحليب بوفرة كبيرة، بل واحتلت آنذاك المرتبة الاولى على مستوى دول شمال إفريقيا، ولكن للأسف الشديد فإن المشرفين على إدارة شؤون جماعة اولاد زراد والمسيريين لتعاونية الحليب بالجماعة، أضاعوا هذه الثروة لغياب أو تغييب التسيير العقلاني..!! بل وازدادت اليوم أوضاع الجماعة سوءا بعد توالي سنوات الجفاف ونذرة المياه وتراجع تربية المواشي وهلم جرا…
■ شكرا للحمار..
في مستهل حديثنا يستحضر حاتم بكل فخر، حماره الأصيل، الذي حج على ظهره القصير في أول دخول مدرسي، فلقد كان على حد قوله الناقل الحصري لرحلات الشتاء والصيف، والراعي الذهبي للبدايات الاولى في عالم المعرفة والتمدرس، وكان كلما أسقطه أرضاً انتظر وقوفه مجدداً من أجل مواصلة المسير..، فهذه أهم الدروس التي لقنّها الحمار لصاحبه حاتم في الطريق إلى المدرسة، أي أن تنهض عقب كل سقوط، وألا تستسلم أبداً لعقبات الطريق ومطباته..
■ سر الغنى
كانت أهم “توصيات” الأستاذ حاتم في هذا اللقاء، التأكيد على ضرورة تقديم الشكر الجزيل لحماره الموهوب والجميل، الذي سخره الله تعالى لحمل آمال و أحلام صقر السراغنة في أولى لحظات ميلادها، فشكرا مجددا لحمار حاتم، القوي والأنيق، المتواضع والخدوم، المجتهد والأمين..، لكن أليس جديرا بنا أن نعرف من أين ل”حمار حاتم” بكل هذا الغنى..!!؟ يقول صاحب الحمار أن سر غنى حماره قد نجد له تفسيرا في أنتروبولوجيا المدينة ككل، وفي الجذور اللغوية والتاريخية للقلعة، فإسم “السراغنة” يعني فيما يعنيه “سر الغنى”! فاللهم زدنا علما وغنى، وأغنى الله قارئا قال آمين.
كان الحمار الأنيق رفيق الطريق الممتد على مسافة أربع كيلومترات من المنزل الى المدرسة طوال ثلاث سنوات، ليحصل بعدها حمار حاتم على إجازة بميزة مشرف جدا مع توصية بالنشر وطيب الذكر وجميل الأثر.
■ البداية والنهاية
صورة أخرى تسكن قلاع ذاكرة صقر السراغنة من زمن المدرسة الابتدائية، صورة مكتبة حائطية كبيرة تزين منزل عائلة أحد أصدقاء الدراسة، مكتبة تتصدرها مجلدات المفسر الكبير والمؤرخ الشهير ابن كثير صاحب موسوعة “البداية والنهاية”.. لم يكن دخول حاتم لمنزل زميله بالأمر السهل، فلقد كان حاله مُترجماً لحال معظم أبناء مغربنا العميق بكل عمق و أمانة، فيما كان حال عائلة الصديق من حال نخبة المجتمع التي تحدثك مكتباتهم عن كل شيء، قبل أن يرتد إليك طرفك.. من خلق آدم عليه السلام إلى قيام الساعة..، لم يكن مسموحا لحاتم في مسودة الحكم الانطباعي الاول لعائلة الصديق اعتبارا لحاله القروي تجاوز عتبة المنزل، المسكون بالكتب التاريخية النفيسة والروايات المبهرة المثيرة، إلى أن نسخت الأيام والشهور هذا “الحكم” وتجاوز صاحب الحمار اختبارات الاستحقاق درجة تلو الأخرى، وأصبح مرحباً به في كل آن وعلى كل حال.. بل واستمرت علاقة صقر السراغنة بعائلة صديقه إلى أن أتم دراسته الثانوية وحصوله على شهادة البكالوريا.. يقول الأستاذ حاتم في شهادة للتاريخ أنه ممتن لهذه العائلة التي شكلت نقطة تحول في مساره الفكري والثقافي، وأن موقفهم الأول كان طبيعيا الى حد ما، ونابعا من خوفهم على فلذة كبدهم من أي مخالطة مؤذية..!!!
■ “عام الحلوف”
لا يخجل الأستاذ حاتم من الحديث عن عام ولادته (1981) الذي يرتبط في أذهان النخبة المتعلمة بإضراب 20 يونيو أو ما يعرف بانتفاضة الكوميرا، لكن للأستاذ حاتم تقويماً زمنياً خاصاً لتاريخ ميلاده المجهول على وجه الدقة، فحسب الحكايات المروية والشهادات المتوفرة وخاصة إفادة والدته بهذا الشأن، فإن تاريخ ازدياد صاحبنا حاتم عبدالغفور ارتبط بعام أطلقت عليه ساكنة الجماعة عام “الحلوف” كما أن والده لم يستطع استخراج كناش الحالة المدنية إلا بعد سنوات عدة من تاريخ الازدياد ، حيث لا مجال حينئذ لتذكر اليوم أو الشهر.. فقط “السنة” هذا لمن استطاعت ذاكراته إلى ذلك سبيلا، وأصح ما في هذا الباب سيأتي بخط يد الأستاذ حاتم عبدالغفور في رواية ستصدر قريبا تحت عنوان: “عام الحلوف”..
■ حنين العودة إلى مرمى الجماعة وإعادة بناء القلعة..!!
بعد رحلة أوديسية طويلة في عوالم الدراسة والتدريس والفن والسينما والعمل الجمعوي يقول حارس مرمى أطفال “اولاد زراد “: أحن اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى خبز أمي وحليب جماعتي و شباك ملعب الدوار.. إلى حيث تتشابك وتتقاطع كل مسارات حياتي.. أحن للعودة من جديد لإعادة قطعان المواشي إلى المراعي وعهدها الأول المجيد، وإحياء أرض الأباء والأجداد بحفر الآبار بحثا عن الماء ولو على عمق مئات الأمتار وتخزيناً له كذلك خلال السنوات السمان القادمة بإذن الله.. أحن للعودة إلى ملعب أطفال الدوار حيث كنت أشغل دور حارس المرمى لأساهم من موقعي في إعادة المجد لكل الرياضات بجماعتي وبقية جماعات الإقليم، ولأعلن رفقة كل شرفاء مدينة قلعة السراغنة، حلول ساعة الإقلاع من جديد، وكما هو حال زيت زيتون الواد الاخضر بإقليم السراغنة كأفضل زيوت الزيتون وطنيا، فإن شباب ورجال ونساء قلعة السراغنة قادرون على المساهمة في بناء مغرب أفضل على كل المستويات وفي كل المجالات وتقديم نخبة تليق بتحديات مغرب المستقبل.
■ إلى بحور السياسة
يقف حمار حاتم عند الحدود البرية لقلعة صاحبه، مستودعا الله تعالى و”دلفين” حزب الاتحاد المغربي للديموقراطية، بقية ملاحم صقر السراغنة في بحور السياسة ومحيطاتها.. وللرحلة صلة وللحديث بقية في الأجزاء الموالية. وإلى لقاء.
حاوره: مصطفى شكري وعبد العزيز أبطال

التعليقات مغلقة.