إيران: استنزاف باتريوت يثير مخاوف أمريكية متزايدة
"جريدة أصوات"
كشفت تقارير إعلامية عن تزايد المخاوف الأمريكية بشأن استنزاف مخزونات صواريخ الدفاع الجوي، عقب هجمات إيرانية مكثفة قالت التقارير إنها اعتمدت على موجات من الطائرات المسيرة والصواريخ بهدف إرباك واستنزاف منظومات الدفاع الأمريكية.
وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن الهجمات الإيرانية خلال خمسة أيام في يوليو أظهرت تطورا في التكتيكات المستخدمة، من خلال الجمع بين الطائرات المسيّرة والصواريخ القادرة على تغيير مسارها بشكل مفاجئ، بما صعّب مهمة أنظمة الدفاع الجوي وأثار تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على حماية قواتها وحلفائها في المنطقة.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، استهدفت الهجمات قواعد أمريكية في الأردن، من بينها قاعدة موفق السلطي الجوية في الأزرق، التي تستضيف عددا كبيرا من الجنود الأمريكيين، فيما بلغ التصعيد ذروته في 17 يوليو عندما تمكن صاروخ من اختراق الدفاعات وإصابة وحدات سكنية مسبقة الصنع، ما أدى، وفق التقرير، إلى مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة أكثر من 100 آخرين.
وفي السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قوله إن القوات الأمريكية أسقطت تقريباً جميع الصواريخ، بينما تمكن أحدها من الإفلات والوصول إلى هدفه، في إشارة إلى الصعوبات التي تواجهها منظومات الدفاع حتى في ظل استخدام أنظمة متطورة مثل «باتريوت» و«ثاد».
وتشير تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن الولايات المتحدة استهلكت خلال خمسة أشهر ما بين 1503 و1571 صاروخا من طراز «باتريوت»، وهو ما يعادل نحو 65 في المئة من مخزون أولي قدر بنحو 2330 صاروخاً، بينما لا يتجاوز الإنتاج السنوي نحو 600 صاروخ، ما قد يجعل تعويض الكميات المستهلكة عملية تستغرق سنوات.
كما أظهرت المعطيات تراجع مخزون صواريخ «ثاد» بنسب تراوحت، بحسب التقديرات، بين 38 و60 في المئة، في حين استُهلك نحو ألف صاروخ «توماهوك» من أصل مخزون يقدر بنحو 3100 صاروخ، مع حاجة عمليات الإنتاج إلى فترة طويلة لتعويض الكميات المستخدمة.
ولم تقتصر الاستراتيجية الإيرانية، وفق التقارير، على استهداف الدفاعات الجوية، بل امتدت إلى توسيع نطاق العمليات في المنطقة، مع الاعتماد على طائرات مسيّرة لجمع معلومات عن تحركات الطائرات الأمريكية، وهي تكتيكات قيل إنها استفادت من خبرات الصراعات الحديثة، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.
وتشير هذه المعطيات إلى تحول محتمل في طبيعة الاستراتيجية الإيرانية من الاعتماد على الردع المباشر إلى الضغط والاستنزاف على المدى الطويل، بهدف رفع الكلفة العسكرية والاقتصادية والسياسية على الولايات المتحدة وحلفائها.
وفي مواجهة تراجع مخزونات الأسلحة الدفاعية، تواجه واشنطن تحدياً يتمثل في إعادة بناء قدراتها الاعتراضية بالتوازي مع استمرار الالتزامات العسكرية في مناطق مختلفة، خصوصاً أن زيادة الإنتاج لا تسمح بتعويض المخزونات المستهلكة في فترة قصيرة.
وفي هذا الإطار، اتجهت الإدارة الأمريكية إلى تعزيز إنتاج صواريخ «باتريوت»، من خلال صفقة كبيرة مع شركة «لوكهيد مارتن» بقيمة 58.6 مليار دولار تمتد على سبع سنوات، في محاولة لتعزيز المخزون الدفاعي، غير أن هذه الخطوة لن تعالج العجز بصورة فورية.
ويقر مسؤولون أمريكيون، وفق التقارير، بأن إعادة المخزونات إلى مستويات تتيح تنفيذ خطط عسكرية واسعة قد تحتاج إلى سنوات، وهو ما قد يؤثر في الحسابات الاستراتيجية للولايات المتحدة وخصومها، ولا سيما روسيا والصين، ويزيد من تعقيدات المشهد الأمني في المنطقة.

التعليقات مغلقة.