المستشفى العسكري ابن سينا بمراكش يعزز جاهزيته لتدبير الكوارث عبر التكوين الرقمي
"جريدة أصوات" الرباط - بقلم الأستاذ "محمد عيدني"
عزز المستشفى العسكري ابن سينا بمراكش قدراته في مجال تدبير الكوارث والطوارئ، من خلال تنظيم دورة تكوينية متقدمة خصصت لموضوع تدبير الكوارث بالاعتماد على الحلول الرقمية، في خطوة تعكس الأهمية التي توليها المصالح الصحية للقوات المسلحة الملكية للتكوين المستمر، وتطوير الكفاءات، ومواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها المجال الطبي والتكنولوجي.
وتأتي هذه المبادرة في إطار الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، القائمة على الارتقاء المتواصل بمنظومة الصحة العسكرية، وتعزيز جاهزية وكفاءة المصالح الصحية، بما يضمن قدرتها على الاستجابة لمختلف الحالات الاستثنائية والطارئة، ومواكبة المستجدات العلمية والتقنية التي أصبحت عنصرا أساسيا في تدبير الأزمات والكوارث.
وتكتسي مسألة تدبير الكوارث أهمية بالغة، بالنظر إلى ما تفرضه الكوارث الطبيعية والحوادث الكبرى وحالات الطوارئ الصحية من تحديات تتطلب سرعة في اتخاذ القرار، ودقة في تنظيم عمليات التدخل، وفعالية في توزيع الموارد البشرية واللوجستية والطبية. ومن هذا المنطلق، أصبح توظيف الوسائل الرقمية والتقنيات الحديثة عاملا مساعداً على تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتسريع معالجة المعطيات، وتوفير المعلومات الضرورية لاتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.
وشكّلت الدورة التكوينية المنظمة بالمستشفى العسكري ابن سينا بمراكش مناسبة لتعزيز قدرات المشاركين في مجال التعامل مع الأزمات، من خلال التعرف على آليات توظيف الحلول الرقمية في مختلف مراحل تدبير الكوارث، ابتداء من الاستعداد والوقاية، مرورا بالتدخل والتنسيق، وصولا إلى مرحلة التقييم واستخلاص الدروس، بما يساهم في تطوير منظومة متكاملة قادرة على التعامل مع الحالات الطارئة بكفاءة ونجاعة.
كما يبرز هذا التكوين أهمية التحول الرقمي في تطوير العمل الصحي، خاصة في المجالات التي تتطلب تدبيرا سريعاً ودقيقاً للمعطيات والمعلومات. فالوسائل الرقمية تتيح إمكانيات واسعة في مجال تتبع الوضعيات الطارئة، وتبادل المعلومات، وتنظيم الموارد، وتنسيق عمليات التدخل، وهو ما يجعل إدماج التكنولوجيا في منظومة تدبير الكوارث خيارا استراتيجيا ينسجم مع التطور الذي يشهده القطاع الصحي على المستوى الدولي.
ويعكس تنظيم هذه الدورة كذلك العناية التي توليها القوات المسلحة الملكية للتكوين والتأهيل المستمر لأطرها وكفاءاتها، باعتبار أن الجاهزية لا ترتبط فقط بتوفر التجهيزات والوسائل، وإنما تقوم أيضاً على العنصر البشري المؤهل والقادر على حسن استعمال الإمكانيات المتاحة، واتخاذ القرارات الملائمة في الظروف التي تتطلب سرعة التدخل ودقة التنفيذ.
وفي هذا السياق، يواصل المستشفى العسكري ابن سينا بمراكش الاضطلاع بدوره ضمن منظومة الصحة العسكرية، من خلال الانفتاح على مجالات التكوين المتخصص ومواكبة المستجدات الطبية والتكنولوجية، بما يعزز قدرته على الاستجابة لمختلف المتطلبات المرتبطة بالرعاية الصحية والتدخل في الحالات الاستثنائية.
ويكتسب تدبير الكوارث، في ظل التطورات التي يشهدها العالم، بعدا استراتيجيا متزايدا خصوصا مع تنوع المخاطر وارتفاع الحاجة إلى منظومات صحية قادرة على العمل بكفاءة في الظروف غير الاعتيادية. ولذلك، فإن الاستثمار في التكوين والتكنولوجيا وتطوير آليات التنسيق والاستجابة يمثل أحد أهم مرتكزات بناء منظومة صحية أكثر قدرة على الصمود والفعالية.
وتؤكد هذه الدورة التكوينية أن تطوير المنظومة الصحية للقوات المسلحة الملكية لا يقتصر على الجانب العلاجي، وإنما يشمل كذلك تعزيز منظومة الوقاية والاستعداد والتدخل، وتطوير القدرات البشرية والتقنية التي تمكن المصالح الصحية من مواجهة مختلف السيناريوهات المحتملة.
كما أن إدماج الحلول الرقمية في تدبير الكوارث يفتح آفاقاً جديدة أمام تطوير أساليب العمل، من خلال الاستفادة من سرعة معالجة المعلومات ودقة تحليل المعطيات وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما ينعكس إيجابا على جودة التدخل وفعاليته، ويعزز القدرة على حماية الأرواح والتقليل من آثار الأزمات.
ويأتي هذا الاهتمام بالتكوين والتحديث في انسجام مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى جعل العنصر البشري المؤهل والتكنولوجيا الحديثة رافعتين أساسيتين لتطوير أداء المؤسسات والمصالح التابعة للقوات المسلحة الملكية، وتعزيز جاهزيتها لمواجهة مختلف التحديات.
وبذلك، يشكل تنظيم الدورة التكوينية بالمستشفى العسكري ابن سينا بمراكش محطة جديدة في مسار تطوير الكفاءات وتعزيز الجاهزية في مجال تدبير الكوارث، ويؤكد أن مواكبة التطور العلمي والرقمي أصبحت جزءا أساسيا من بناء منظومة صحية عسكرية حديثة، قادرة على الاستجابة الفعالة والسريعة لمختلف الحالات الطارئة، في خدمة صحة وسلامة المواطنين وتعزيز جاهزية المملكة لمواجهة مختلف التحديات.

التعليقات مغلقة.