أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

سوق الصالحين بسلا.. حادثة سير تعيد ملف الدراجات ثلاثية العجلات إلى الواجهة

"جريدة أصوات" سلا

شهد شارع ابن الهيثم، بالقرب من سوق الصالحين بمدينة سلا، حادثة سير خطيرة بعدما تعرض رجل أمن للدهس أثناء محاولته توقيف سائق دراجة نارية ومرافقه، في واقعة خلفت إصابات وكسورا استدعت نقل “رجل الأمن” إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية، فيما جرى توقيف سائق الدراجة وإخضاعه للتحقيق تحت إشراف الجهات المختصة.
وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة النقاش حول سلوك عدد من مستعملي الدراجات النارية، ولا سيما بعض الدراجات ثلاثية العجلات التي أصبحت تعرف انتشاراً ملحوظاً في عدد من أحياء سلا، والتي تُستعمل في بعض الحالات لنقل عدد كبير من الأشخاص يفوق ما تسمح به شروط السلامة.
ولا يتعلق الأمر هنا بإدانة وسيلة نقل في حد ذاتها، وإنما بضرورة احترام القانون وشروط السلامة، خصوصا عندما تتحول بعض الدراجات إلى وسيلة لنقل العشرات من الأشخاص في ظروف قد تعرض حياة الركاب ومستعملي الطريق للخطر.

وتطرح الواقعة سؤالا أكبر:

ماذا لو تحولت حادثة مماثلة إلى فاجعة جماعية؟

ومن يتحمل المسؤولية القانونية والمدنية عندما تكون حمولة الدراجة غير مطابقة لما يسمح به القانون أو عندما لا تكون شروط التأمين والتغطية مطابقة لطبيعة الاستعمال؟
كما يبرز موضوع آخر يستحق التوضيح، يتعلق بكيفية تنظيم مراقبة هذه الدراجات داخل المدينة. فمرور عدد من الدراجات عبر شارع ابن الهيثم، بالقرب من مرافق أمنية، يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى نجاعة توزيع عمليات المراقبة والتدخل في مختلف النقاط التي تعرف حركة مكثفة للدراجات.
والأمر لا يتعلق فقط بتوقيف المخالف بعد وقوع الحادث، بل بتعزيز الحضور الوقائي في الأماكن التي تعرف حركة كثيفة، خصوصاً محيط الدائرة الأمنية بحي الانبعاث ومفترق الطرق بشارع «دال»، بما يسمح بردع المخالفات قبل أن تتحول إلى حوادث مأساوية.
إن حماية رجل الأمن أثناء أداء واجبه مسؤولية جماعية، كما أن حماية المواطنين والركاب ومختلف مستعملي الطريق تقتضي تطبيق القانون بشكل واضح ومتوازن، مع اعتماد مقاربة وقائية تقوم على المراقبة المستمرة والتحسيس والزجر عند الضرورة.

تحليل:

تكشف هذه الواقعة أن الإشكال لا يرتبط بحادثة منفردة بقدر ما يرتبط بثقافة استعمال الطريق واحترام قواعد السير.
فحين تتحول وسيلة نقل إلى فضاء مكتظ بالركاب، أو يقودها شخص بطريقة تعرض الآخرين للخطر، فإن المسألة تصبح أكبر من مجرد مخالفة مرورية. إنها قضية سلامة عامة تستوجب مراقبة دقيقة وتحديد المسؤوليات.
كما أن تنظيم المراقبة الأمنية والمرورية يحتاج إلى رؤية استباقية؛ فوجود عناصر الأمن في النقاط التي تعرف حركة كبيرة للدراجات يمكن أن يساهم في الحد من المخالفات قبل وقوع الحوادث، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد حدوثها.
وتبقى المسؤولية مشتركة بين السائق، والجهات المكلفة بالمراقبة، والجهات الإدارية المختصة، مع ضرورة احترام المساطر القانونية وعدم إصدار أحكام مسبقة بشأن أي طرف قبل انتهاء التحقيق.
والأهم أن حادثة سوق الصالحين ينبغي أن تكون مناسبة لإعادة تقييم واقع استعمال الدراجات النارية وثلاثية العجلات بسلا، والتأكد من شروط نقل الأشخاص، والحمولة المسموح بها، ووثائق التأمين، واحترام قانون السير، حفاظا على الأرواح وتفادياً لوقوع فاجعة لا قدر الله.
إن الوقاية هنا ليست تشدداً، بل مسؤولية، لأن مخالفة صغيرة على الطريق قد تتحول في لحظة إلى مأساة كبيرة.

التعليقات مغلقة.