نحو مشهد ديمقراطي حي: قراءة في دعوة المناظرات العلنية بالحسيمة
الحسيمة :
تعتبر الممارسة الديمقراطية السليمة وليدة النقاش العمومي الرصين والمواجهة الفكرية المسؤولة بين مختلف الفاعلين السياسيين. وفي هذا السياق، تكتسي الدعوة التي أطلقتها المستشارة حنان المعروفي، مرشحة حزب العدالة والتنمية بإقليم الحسيمة، والعضوة بالمجلس البلدي للحسيمة ، لتنظيم مناظرات علنية ولقاءات صحفية مفتوحة بين المترشحين، أهمية بالغة بالنظر لكونها تلامس عمق الإشكالات التي تعاني منها المواعيد الانتخابية في بلادنا.
1. الارتقاء بالعمل السياسي نحو معركة البرامج والكفاءات
إن الانتقال بالعملية الانتخابية من مجرد سباق محموم للشعارات الموسمية والوعود الفضفاضة إلى منافسة حقيقية تقوم على الحجة بالحجة والبرنامج بالبرنامج، هو المطلب الأساسي لكل واعٍ بأهمية التنمية المحلية. فالمواطن اليوم لم يعد يستهويه الخطاب الاستهلاكي العابر، بل بات يتطلع إلى رؤى استراتيجية واضحة وحصائل عمل ملموسة تترجم على أرض الواقع.
إن استعداد المرشح للجلوس مباشرة أمام المواطنين والإجابة عن تساؤلاتهم المشروعة يعد المعيار الحقيقي لمدى جديته وقوته الاقتراحية. إن من يتقدم لنيل ثقة ساكنة الحسيمة وتمثيلها ينبغي ألا يخشى مواجهة قاعدته الناخبة، بل يجب أن يعتبر ذلك فرصة ذهبية للدفاع عن مشروعه وإقناع الناخبين بكفاءته وبرنامجه الانتخابي بكل شفافية ونزاهة.
3. القطع مع الوعود الموسمية
يعاني إقليم الحسيمة، كغيره من الأقاليم، من ظاهرة الوعود الموسمية التي تظهر مع حلول الاستحقاقات وتختفي بمجرد إعلان النتائج. ومن هنا تأتي أهمية هذه المبادرة الجريئة لترسيخ تقاليد سياسية جديدة قوامها القرب الحقيقي، والإنصات الدائم لمطالب السيادة الشعبية، وإفراز ممثلين حقيقيين يمتلكون الكفاءة والجرأة للدفاع عن قضايا الإقليم بكل مسؤولية.
خلاصة القول: إن تمكين المواطن من معاينة المترشحين ومقارنة برامجهم وجهاً لوجه يمثل المدخل الأساسي نحو بناء اختيار واع ومصيري. ومثل هذه المبادرات الجريئة هي وحدها القادرة على إعادة الاعتبار للثقة في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة.

التعليقات مغلقة.