أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

حكومة المنصوري من يشارك ومن يرسم ملامح المرحلة؟

سلوى الجيلاني بوعلي

لم تُغلق صناديق الاقتراع أبوابها على نهاية المشهد السياسي المغربي بل فتحت مرحلة أخرى لا تقل أهمية: مرحلة تشكيل الحكومة ورسم خريطة الأغلبية الجديدة.

فبعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات بـ97 مقعدًا وتكليف فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة دخل المغرب مرحلة المشاورات السياسية وسط أسئلة تتجاوز مجرد توزيع الحقائب الوزارية إلى طبيعة الأغلبية التي ستقود المرحلة المقبلة.

اليوم السبت 3 أكتوبر بدأت بعض ملامح الخريطة الجديدة في الظهور فقد فوّض المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة فاطمة الزهراء المنصوري مواصلة المشاورات بشأن تشكيل الحكومة والتحالفات السياسية إلى جانب لجنة تضم عبد اللطيف وهبي وفوزي لقجع وأحمد أخشيشن غير أن النقاش داخل المجلس كشف أيضًا عن أصوات تعارض مشاركة التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة.

واللافت أن الجدل حول «الأحرار» لم يعد مجرد تكهن صحفي فقد نقلت مصادر اليوم عن المنصوري موقفًا رافضًا لمشاركته في حين ظلت المعطيات السياسية المتداولة تشير إلى استمرار التفاوض وعدم صدور صيغة نهائية للحكومة.

أما حزب الاستقلال فقد حسم موقفه بشكل واضح مجلسه الوطني صادق بالإجماع على مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة وفوّض نزار بركة ولجنته التنفيذية مواصلة التفاوض مع قيادة الأصالة والمعاصرة بشأن تفاصيل المشاركة.

وهنا يصبح السؤال هل نحن أمام حكومة امتداد أم أمام حكومة إعادة ترتيب؟

فالمشهد لم يعد مجرد حساب للأرقام داخل البرلمان وإنما أصبح أيضًا تفاوضًا حول شكل الحكومة وأولوياتها ودرجة الانسجام بين مكوناتها.

ونزار بركة كشف أن العرض الأولي الذي قدمته المنصوري لحزب الاستقلال يتحدث عن حكومة سياسية قوية ومنسجمة تنتظم في أقطاب قطاعية متجانسة وتعمل وفق مبادئ وقواعد واضحة مع التشديد على الحكومة باعتبارها مرفقًا عموميًا في خدمة المواطن.

وإذا كان هذا التصور سيجد طريقه إلى التطبيق فإن السؤال الذي يهم المواطن المغربي لن يكون فقط:

من سيكون الوزير؟ بل: ماذا سيفعل الوزير؟

فالمرحلة المقبلة ستضع الحكومة أمام ملفات اجتماعية واقتصادية وسياسية ثقيلة؛ من التشغيل والبطالة إلى القدرة الشرائية وإدماج الشباب وتمكين المرأة وتوسيع الطبقة الوسطى إلى جانب الملفات المرتبطة بالقضية الوطنية.

وفي المقابل فإن المعارضة ستجد نفسها أمام مسؤولية لا تقل أهمية : كيف ستراقب الحكومة ؟ وكيف ستقدم البدائل؟ وهل ستتحول المعارضة إلى مجرد اعتراض على قرارات الأغلبية أم إلى قوة اقتراح ورقابة داخل المؤسسة التشريعية؟

لقد بدأت إذن عملية تشكيل الحكومة لكن الحكومة نفسها لم تتشكل بعد الأسماء المتداولة للوزارات تبقى في خانة الترشيحات والتكهنات إلى أن يصدر الإعلان الرسمي.

أما التحالفات فما زالت قيد التفاوض وأما البرنامج فهو الاختبار الحقيقي الذي سيأتي بعد اكتمال الصورة.

لهذا ربما يكون من المبكر أن نسأل من انتصر في مفاوضات تشكيل الحكومة؟ والأجدى أن نسأل ما الذي سيحصل عليه المواطن من هذه الحكومة؟

فالأحزاب تفاوض على مواقعها والسياسيون يتفاوضون على شكل الأغلبية لكن المواطن ينتظر أن يرى أثر السياسة في المدرسة والمستشفى وسوق الشغل والقدرة على العيش الكريم وهنا فقط يمكن أن تبدأ المحاسبة السياسية الحقيقية.

التعليقات مغلقة.