أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

سبق سياسي.. لماذا أجل البام إعلان أغلبية حكومة المنصوري؟

"جريدة أصوات" الرباط

أجل حزب الأصالة والمعاصرة اليوم السبت حسم خريطة الأغلبية الحكومية المقبلة في خطوة سياسية لافتة أعادت مشاورات تشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري إلى مربع التفاوض بعدما كان منتظرا أن تخرج الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني للحزب بموقف أكثر وضوحا بشأن الأحزاب التي سترافقه في الحكومة الجديدة.
وفوض المجلس الوطني للبام في ختام أشغاله بالصخيرات فاطمة الزهراء المنصوري مواصلة المشاورات والمفاوضات المتعلقة بتشكيل الأغلبية إلى جانب اللجنة المكلفة بهذا الملف التي تضم فوزي لقجع وأحمد أخشيشن وعبد اللطيف وهبي.

وأعلنت المنصوري أن المفاوضات الرسمية ستنطلق خلال هذا الأسبوع بينما لم يتم الكشف عن تركيبة نهائية للأغلبية.
لكن اللافت في تطورات اليوم لا يكمن فقط في قرار التفويض وإنما في عدم تحويل النقاش الداخلي الحاد حول التحالفات إلى قرار نهائي بشأن مكونات الحكومة.

فخلال أشغال المجلس الوطني برزت مداخلات تطالب بعدم استمرار حزب التجمع الوطني للأحرار ضمن الأغلبية الحكومية المقبلة، وهو نقاش أصبح معلنا داخل المؤسسة الحزبية وتناول بصورة خاصة مستقبل التحالف الذي جمع الحزبين خلال المرحلة الحكومية السابقة.
غير أن نهاية الاجتماع حملت إشارة سياسية مختلفة: فبدل الإعلان عن لائحة نهائية للأحزاب المشاركة اختار المجلس تفويض المنصوري مواصلة التفاوض، وهو ما يعني عمليا أن الباب لم يغلق نهائيا أمام أي صيغة تحالفية قبل انتهاء المشاورات.
وهنا تبرز المفارقة التي تستحق التوقف عندها: إذا كان النقاش الداخلي قد رفع سقف الاعتراض على مشاركة الأحرار فلماذا لم يتحول ذلك إلى قرار نهائي؟
المعطيات المتاحة تشير إلى أن قيادة البام فضلت الإبقاء على هامش تفاوضي أمام المنصوري بدل تقييدها مسبقا بخريطة تحالفات مغلقة.

وهذا يمنح رئيسة الحكومة المعينة مساحة أكبر للتفاوض مع مختلف الأحزاب قبل الانتقال إلى الإعلان الرسمي عن الأغلبية.

وتزداد أهمية هذه الخطوة في ظل مواقف الأحزاب الأخرى.
فحزب الاستقلال حسم موقفه باتجاه المشاركة في الحكومة المقبلة وفوض أمينه العام نزار بركة تدبير المفاوضات المتعلقة بمشاركة الحزب.

أما التجمع الوطني للأحرار، فقد أعلن استعداده للمشاركة في الحكومة، وفوض رئيسه محمد شوكي تدبير هذا الملف.
وبذلك أصبحت المنصوري أمام معادلة سياسية دقيقة: حزب الاستقلال يعلن استعداده للمشاركة والأحرار يعلن الاستعداد نفسه بينما يترك البام لرئيسة الحكومة المعينة مهمة التفاوض حول الصيغة النهائية.
وهذه الوضعية تجعل الأسبوع المقبل أكثر أهمية من اجتماع اليوم نفسه.
فالمعركة السياسية لم تعد فقط حول من يدخل الحكومة ومن يبقى خارجها وإنما حول طبيعة الأغلبية التي تستطيع المنصوري تشكيلها ومدى انسجام مكوناتها، والبرنامج الذي ستلتزم به ثم توزيع المسؤوليات داخل الفريق الحكومي.

كما أن تركيبة الأغلبية ستكون مرتبطة بالحسابات البرلمانية لأن الحكومة تحتاج إلى سند سياسي داخل مجلس النواب يتيح لها تنفيذ برنامجها وتمرير مشاريع القوانين وممارسة مسؤولياتها في إطار المؤسسات الدستورية.
ومن هنا، فإن السؤال المطروح ليس فقط: هل سيشارك الأحرار أم لا؟ بل أيضًا: ما هي الصيغة البديلة إذا لم يشارك؟ وهل تستطيع الأحزاب الأخرى توفير أغلبية برلمانية وسياسية منسجمة؟
هذه الأسئلة تكتسب أهمية أكبر بالنظر إلى النتائج الانتخابية المعلنة، والتي وضعت حزب الأصالة والمعاصرة في صدارة مجلس النواب بـ97 مقعدًا، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدًا، والاستقلال بـ65 مقعدًا، وفق النتائج المعلنة.
وبالتالي، فإن أي هندسة جديدة للأغلبية ستحتاج إلى حسابين متوازيين: حساب العدد داخل البرلمان، وحساب الانسجام السياسي بين مكونات الحكومة.

وهنا تحديدا تكمن صعوبة المهمة أمام المنصوري.
فالحكومة المقبلة لن تكون مطالبة فقط بالحصول على أغلبية عددية بل ستكون أمام ملفات اقتصادية واجتماعية وتنموية ثقيلة، ما يجعل طبيعة التحالف الحكومي ومساحة التفاهم بين مكوناته عنصرين أساسيين في تحديد طريقة اشتغالها.
وتكشف تطورات اليوم أن البام لم يشأ، في نهاية المطاف أن يحول الخلاف حول مشاركة الأحرار إلى قطيعة معلنة ونهائية قبل استكمال المفاوضات.
وهذا لا يعني، في المقابل، أن استمرار الأحرار داخل الحكومة أصبح مضمونا بل إن المعطيات المنشورة تؤكد أن هذا الملف كان حاضرا بقوة في النقاش الداخلي، وأن أصواتا حزبية دفعت في اتجاه استبعاده.

لكن القرار النهائي بشأن تركيبة الأغلبية لم يعلن بعد.
واللافت كذلك أن نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال أعلن خلال أشغال المجلس الوطني لحزبه أنه تلقى معطيات تفيد بعدم تجديد الأغلبية مع الأحرار قبل أن تتضح لاحقا صورة أكثر حذرا بشأن القرار النهائي للبام وهو ما يؤكد أن ملف التحالفات لا يزال في طور التفاوض السياسي.
وعليه، فإن ما حدث اليوم يمكن قراءته باعتباره تأجيلا للحسم وليس حسما نهائيا.
فالمنصوري حصلت على التفويض والأحزاب الرئيسية حددت مواقعها الأولية لكن خريطة الحكومة لم تغلق بعد.
ويبقى السؤال الذي سيطارد المشهد السياسي خلال الأيام المقبلة: هل ستعلن المنصوري أغلبية جديدة بالكامل أم ستعيد تركيب جزء من الأغلبية السابقة أم ستتجه إلى صيغة تحالفية مختلفة تفرضها نتائج الانتخابات وموازين التفاوض؟
الإجابة ستخرج من جولات المفاوضات المقبلة، وليس من التصريحات المتداولة وحدها.

لكن المؤكد أن اجتماع البام اليوم كشف شيئا مهما: التحالفات الحكومية المقبلة لن تكون نسخة آلية من المرحلة السابقة وأن قرار تشكيل الأغلبية دخل مرحلة تفاوض حقيقية قد تعيد رسم الخريطة السياسية للحكومة المغربية المقبلة.
وتتابع جريدة أصوات هذا المسار السياسي من موقع مهني مع التمييز بين القرارات الحزبية المعلنة والمواقف التي صدرت خلال النقاشات الداخلية وبين ما يزال قيد التفاوض ولم يتحول بعد إلى قرار رسمي.

التعليقات مغلقة.