دعت النقابة الوطنية لإصلاح الإدارة، العضو في الاتحاد المغربي للشغل، الحكومة المقبلة إلى جعل الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة في صلب برنامجها، وتسريع الأوراش المرتبطة بتحديث الخدمات العمومية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تأهيل الكفاءات البشرية وتحفيزها وتثمين أدوارها.
وحذرت النقابة، في بيان بمناسبة الدخول الاجتماعي لموسم 2026/2027، من أي توجه نحو تفكيك قطاع الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بدواعٍ اعتبرتها مرتبطة باعتبارات سياسية ضيقة، مؤكدة أن هذين الورشين لم يعودا مجرد ملفين تقنيين، بل أصبحا خيارين استراتيجيين يرتبط بهما مستقبل الدولة والاقتصاد والمجتمع وجودة الخدمات العمومية.
وشدد المكتب الوطني للنقابة على ضرورة الحفاظ على وحدة قطاع الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة وضمان تماسكه، معتبراً أن الرقمنة ينبغي أن تكون في خدمة الإنسان، وأن توظف التكنولوجيا لتعزيز العدالة والنجاعة والشفافية، وليس لإعادة إنتاج الاختلالات القائمة.
وفي تقييمها للمرحلة الحكومية المنتهية، نوهت النقابة بالمنهجية التشاركية والحوار الاجتماعي القطاعي، معتبرة أنهما ساهما في تحقيق عدد من المكاسب لفائدة موظفات وموظفي الوزارة، خاصة في إطار الاتفاق الاجتماعي الموقع بتاريخ 30 أبريل 2026.
وأوضحت أن هذه التجربة أفرزت مقاربة شمولية لمعالجة الملفات المهنية والاجتماعية لمختلف فئات الموظفين، مع مراعاة مقاربة النوع الاجتماعي وأوضاع الموظفين في وضعية إعاقة، فضلاً عن مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص وعدم التمييز.
في المقابل، أكدت النقابة أن مواصلة الحوار والتفاوض والترافع النقابي تبقى ضرورية لاستكمال التدابير المؤسساتية المرتبطة بتحفيز الكفاءات البشرية وتثمينها، داعية إلى تحويل ما تبقى من الالتزامات الواردة في اتفاق 30 أبريل 2026 إلى مكتسبات قانونية ومهنية ملموسة.
كما نوهت بالجهود التي بذلتها الوزيرة المكلفة بالقطاع في هذا الاتجاه، مؤكدة أن الدفاع عن حقوق الموظفين وتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية سيظلان ضمن أولويات عملها النقابي خلال الموسم الاجتماعي الجديد.
وبخصوص تدبير الموارد البشرية، شددت النقابة على أن إصلاح الإدارة لا يمكن أن يتحقق دون إنصاف موظفيها وتثمين كفاءاتهم، داعية إلى اعتماد معايير المساواة وتكافؤ الفرص والاستحقاق والشفافية والعدالة المهنية، مع مراعاة المسؤولية والجهد والكفاءة والمردودية والخبرة والتخصص.
كما طالبت بتعزيز دور المرفق العمومي في تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية وتقليص الفوارق، خصوصاً بالمناطق القروية والجبلية والمجالات التي تعاني الهشاشة والخصاص، معتبرة أن نجاح الإصلاح الإداري ينبغي أن يقاس بمدى تحسين جودة الخدمات وتقريبها من المواطنين وضمان استفادتهم منها على قدم المساواة.
وفي مجال الحكامة، دعت النقابة إلى التصدي للفساد والريع وسوء التدبير، ومواجهة الممارسات التي تعرقل مسار الإصلاح وتحمي المصالح غير المشروعة، مع ضرورة تشخيص الاختلالات وتصحيح المسارات وترتيب المسؤوليات وربط المسؤولية بالمحاسبة.

التعليقات مغلقة.