أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

اعتقال سعد لمجرد.. ماذا تغير بعد حكم العشر سنوات؟

"جريدة أصوات" فاس

نقل الحكم الاستئنافي الصادر في حق الفنان المغربي سعد لمجرد قضيته إلى مرحلة جديدة، بعدما قضت محكمة الاستئناف الفرنسية بتشديد العقوبة إلى عشر سنوات سجنا مع الأمر باعتقاله عقب صدور الحكم ليجد الفنان نفسه أمام واقع قانوني مختلف تماما عن المرحلة التي قضاها في إطار المراقبة القضائية.
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة ليس فقط بسبب ارتفاع العقوبة مقارنة بالحكم الابتدائي وإنما أيضا بسبب طبيعة القرار المتعلق بالاعتقال وهو ما جعل القضية تعود بقوة إلى الواجهة الإعلامية والقانونية في المغرب وفرنسا.
فقبل الحكم الاستئنافي، ظل لمجرد لسنوات خارج أسوار السجن في إطار الإجراءات والقيود التي فرضها القضاء الفرنسي خلال مراحل النظر في الملف.

أما بعد صدور الحكم الجديد فقد انتقلت القضية إلى مستوى آخر، بعدما أصبح تنفيذ العقوبة وما يمكن أن يترتب عنها قانونياً محور المرحلة المقبلة.
وفي خضم هذه التطورات، خرجت غيثة العلاكي، زوجة سعد لمجرد عن صمتها، معلنة استمرار تمسكها ببراءة زوجها ودعمها له كما أعادت إلى الواجهة معطيات تتعلق بما قالت إنه تعرض له محيط الفنان من مطالب مالية خلال المسار القضائي.

وتحدثت العلاكي كذلك عن مباحثات قالت إنها تضمنت إمكانية تغيير بعض الأقوال المرتبطة بالملف، وهي تصريحات أثارت اهتماما واسعا غير أن المهنية الصحفية تقتضي التعامل معها باعتبارها رواية صادرة عن زوجة الفنان، لا باعتبارها وقائع قضائية ثابتة في القضية الأصلية ما لم تؤكدها جهة قضائية مختصة.
وتزداد حساسية هذه النقطة بالنظر إلى وجود ملف منفصل ارتبط بمحاولة ابتزاز مالي وهي القضية التي شهدت بدورها مسارا قضائيا في فرنسا وانتهت بإدانة عدد من المتهمين. غير أن هذا الملف رغم ارتباطه إعلامياً بقضية لمجرد يجب عدم الخلط بينه وبين الحكم الصادر في القضية الأصلية، لأن لكل ملف وقائعه ومساره وأطرافه وأحكامه.

من المراقبة القضائية إلى السجن

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة بعد الحكم الأخير هو: ما الذي تغير قانونيا حتى انتقل سعد لمجرد من سنوات قضاها خارج السجن إلى الاعتقال عقب صدور الحكم الاستئنافي؟
الجواب يرتبط بطبيعة القرار القضائي الجديد وآثاره المباشرة.

فالحكم الاستئنافي لم يكتف بتحديد العقوبة بل تضمن قرارا يتعلق بالاعتقال الأمر الذي جعل وضع الفنان القانوني مختلفاً عن المرحلة السابقة.
وهنا تكمن أهمية التمييز بين مرحلتين: مرحلة كان فيها الملف القضائي مفتوحا مع استمرار استفادة المتهم من وضع قانوني يسمح له بالبقاء خارج السجن وفق الشروط المفروضة عليه، ومرحلة أصبح فيها الحكم الاستئنافي مقروناً بإجراء اعتقال وتنفيذ للعقوبة.

هل انتهت المعركة القضائية؟

رغم ثقل الحكم، فإن الملف قد لا يكون قد وصل بالضرورة إلى نهايته القانونية، خصوصاً مع الحديث عن إمكانية اللجوء إلى محكمة النقض الفرنسية.
ومحكمة النقض لا تعيد محاكمة الوقائع بالطريقة نفسها التي تتم بها أمام محكمة الموضوع، وإنما تنظر أساسا في مدى احترام القواعد القانونية والإجرائية وتطبيق القانون. ولذلك فإن أي خطوة مقبلة من جانب دفاع لمجرد ستظل مرتبطة بما سيقرره محاموه وبالمساطر التي يسمح بها القانون الفرنسي.
وبالتالي، فإن المشهد الحالي لا يمكن اختزاله في عبارة «إدانة وانتهى الملف» كما لا يمكن في المقابل تقديم تصريحات الدفاع أو العائلة على أنها إلغاء للحكم القضائي.

فهناك حكم استئنافي قائم وهناك وسائل قانونية قد يتم اللجوء إليها وفق ما يسمح به القانون.
قضية فنية تحولت إلى ملف قضائي دولي
قضية سعد لمجرد تجاوزت منذ سنوات حدود الوسط الفني، وتحولت إلى واحدة من أكثر القضايا التي حظيت بمتابعة إعلامية واسعة في المغرب وفرنسا.
وبصرف النظر عن المواقف المؤيدة أو الرافضة للفنان فإن التطور الأخير يعيد التأكيد على أن الشهرة لا تمنع استمرار المسار القضائي كما أن الدعم الجماهيري أو العائلي لا يمكن أن يحل محل القرارات الصادرة عن المؤسسات القضائية.

وفي المقابل يبقى من حق الدفاع أن يسلك جميع الطرق القانونية المتاحة كما يبقى من حق المتهم الاستمرار في التمسك بموقفه والدفاع عن براءته عبر الوسائل التي يتيحها القانون.
وهكذا فإن اعتقال سعد لمجرد بعد الحكم الاستئنافي لا يمثل مجرد تطور جديد في قصة فنان مغربي ذائع الصيت بل يمثل انتقالا فعليا للملف إلى مرحلة قانونية أكثر حساسية سيكون عنوانها خلال الفترة المقبلة: تنفيذ الحكم من جهة ومحاولات الدفاع القانونية للطعن فيه من جهة أخرى.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات المقبلة يبقى القضاء الفرنسي صاحب الكلمة في المسار القضائي بينما تظل التصريحات الصادرة عن محيط الفنان بما فيها تصريحات زوجته بحاجة إلى وضعها في سياقها الصحيح بعيدا عن الخلط بين الادعاء والدفاع والواقعة المثبتة بحكم قضائي.

التعليقات مغلقة.