تتجه العلاقات بين تركيا واليونان نحو توتر جديد، على خلفية استعداد أثينا لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، الذي يهدف إلى مد كابل بحري يربط جزيرة كريت بقبرص ثم إسرائيل، في مشروع استراتيجي لتعزيز الربط الكهربائي بين المنطقة وأوروبا.
وأثارت الخطوة اليونانية اعتراض أنقرة، التي أصدرت إخطاراً ملاحياً بحرياً «نافتكس» بشأن إجراء مناورات عسكرية في خمس مناطق ببحر إيجه، خلال الفترة الممتدة من 25 شتنبر الماضي إلى 27 أكتوبر الجاري، فيما ردت اليونان بإخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.
وتتمسك تركيا بضرورة التنسيق معها والحصول على موافقة مكتوبة قبل تنفيذ أي أعمال مرتبطة بمسار الكابل، معتبرة أن المشروع يمر بمناطق تدخل ضمن الجرف القاري الذي أعلنت عنه لدى الأمم المتحدة. في المقابل، ترفض أثينا هذا الطرح، وتؤكد أن المشروع يمر عبر مناطق لا تخضع للسيادة التركية، وأن الإخطارات الملاحية تشكل الإجراء الكافي لإبلاغ الجانب التركي.
ويعود الخلاف إلى محاولات سابقة لتنفيذ المشروع، إذ توقفت أعمال البحث في قاع البحر خلال عام 2024 بعد وصول سفن حربية تركية إلى المنطقة القريبة من جزيرة كريت. ويبلغ طول المرحلة الأولى من الكابل، بين كريت وجنوب قبرص، نحو 898 كيلومتراً، على أن يتم لاحقاً ربط قبرص بإسرائيل عبر مقطع إضافي يبلغ حوالي 310 كيلومترات.
وتثير الإخطارات العسكرية المتبادلة مخاوف من وقوع احتكاك بين الأسطولين التركي واليوناني، خصوصاً مع تزامن المناورات في مناطق متقاربة، في ظل استمرار الخلافات بين البلدين بشأن الحدود البحرية والجرف القاري وحقوق استغلال الموارد في شرق المتوسط.
وبذلك، يتحول مشروع الربط الكهربائي من مشروع للبنية التحتية والطاقة إلى اختبار جديد للتوازنات الجيوسياسية في شرق المتوسط، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تحرك ميداني غير محسوب إلى تصعيد مباشر بين أنقرة وأثينا.

التعليقات مغلقة.