أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تسلطانت.. أزمة النظافة مستمرة وأسئلة حول الصفقات

محمد المشاوري

تواصل أزمة تدبير قطاع النظافة بجماعة تسلطانت، ضواحي مراكش، إثارة جدل واسع، بعدما استمرت معاناة الساكنة لأكثر من ثلاث سنوات، في ظل تراكم النفايات وظهور مطارح عشوائية بين الفينة والأخرى، دون أن يلوح في الأفق، إلى حدود اليوم، حل مستدام ينهي هذا الوضع.

ويطرح استمرار الأزمة تساؤلات حول أسباب تعثر تدبير هذا القطاع، رغم تعاقب المسؤولين على رئاسة المجلس الجماعي وتعدد الإجراءات التي اتخذت لتجاوز الوضع، خاصة ما يتعلق بالصفقات المؤقتة والبحث عن صفقة طويلة الأمد.

وخلال الولاية السابقة، كانت الرئيسة السابقة للمجلس الجماعي، زينب شالة، قد ربطت تعثر قطاع النظافة بما وصفته بـ”البلوكاج” داخل المجلس، غير أن مسار الصفقة التي كان يفترض أن تمتد لسبع سنوات أظهر، وفق المعطيات المتداولة حول الملف، وجود إشكالات تقنية وإدارية ومالية أدت إلى عدم دخولها حيز التنفيذ، بعدما لم تحظ بالموافقة المطلوبة.

وأمام استمرار الأزمة، لجأت الجماعة آنذاك إلى إبرام صفقات تفاوضية لتأمين خدمات النظافة بشكل مؤقت، وهو ما فتح بدوره نقاشاً حول كلفة هذه التدابير الاستثنائية ومدى قدرتها على تقديم حل مستدام.

وبعد استقالة الرئيسة السابقة، تولى عبد القادر الحباب رئاسة المجلس الجماعي، وسط آمال بأن يشكل تغيير القيادة محطة لإعادة ترتيب ملف النظافة وإخراجه من دائرة التعثر. غير أن المعطيات المتداولة محلياً تفيد بأن مسار الصفقة طويلة الأمد ظل يواجه صعوبات، مع استمرار اللجوء إلى حلول مؤقتة.

وفي هذا السياق، سبق لرئيس الجماعة أن أعلن عن طلب عروض لتدبير قطاع النظافة بقيمة تقارب ملياراً وربع مليار سنتيم ولمدة سبع سنوات، غير أن الطلب، بحسب المعطيات المتداولة، لم يشهد تقدم أي شركة للمنافسة.

ويطرح عدم تقدم الشركات بدوره تساؤلات حول طبيعة شروط الصفقة، والكلفة المحددة، وحجم الخدمات المطلوبة، ومدى جاذبية العرض بالنسبة للمتنافسين.

كما أثيرت، في الآونة الأخيرة، معطيات تتحدث عن احتمال إضافة مبلغ مالي مهم إلى القيمة السابقة للصفقة، وهو ما يستدعي، في حال تأكد هذه المعطيات، توضيحات رسمية حول الأسس التقنية والمالية التي يمكن أن تبرر أي تعديل في القيمة، وما إذا كانت طبيعة الخدمات أو المجال الترابي أو عدد السكان المستفيدين قد شهدت تغييرات.

ومع استمرار الأزمة وتوالي التدابير المؤقتة، تتزايد المطالب بالكشف عن الكلفة الإجمالية التي تحملتها ميزانية الجماعة خلال السنوات الماضية، وكذا توضيح أسباب تعثر الصفقة طويلة الأمد ومآل الإجراءات المتخذة لتجاوز الوضع.

ولا تعني هذه التساؤلات بالضرورة وجود مخالفات، لكنها تعكس، بحسب المتابعين للشأن المحلي، الحاجة إلى قدر أكبر من الشفافية في تدبير ملف يرتبط بشكل مباشر بالمال العام والصحة والبيئة وجودة الحياة اليومية للساكنة.

وفي ظل هذه المعطيات، تبرز دعوات إلى إخضاع مختلف مراحل تدبير قطاع النظافة بتسلطانت للافتحاص والمراقبة من طرف الجهات المختصة، بما يشمل إعداد الصفقات، ودفاتر التحملات، وشروط المنافسة، والصفقات التفاوضية، وكلفتها ومبررات اللجوء إليها.

وبينما تنتظر ساكنة تسلطانت حلاً نهائياً لأزمة النفايات، يبقى السؤال مطروحاً حول أسباب استمرار التعثر، ومآل الصفقة الكبرى، والكلفة الحقيقية للحلول المؤقتة، وما إذا كان المجلس الجماعي سيتمكن أخيراً من وضع حد لأزمة مستمرة منذ سنوات.

التعليقات مغلقة.