أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الحركة الشعبية في قاعة الانتظار.. هل تتجه للمعارضة؟

جريدة أ صوات

​تعيش كواليس المشاورات الخاصة بتشكيل الحكومة حالة من الترقب المشوب بالتوتر، خاصة فيما يتعلق بموقع ومصير حزب الحركة الشعبية، الذي يجد نفسه، لحدود الساعة، جالساً في قاعة الانتظار دون أفق واضح. ففي الوقت الذي تتسارع فيه الخطوات لحسم الهندسة الحكومية، يبدو أن استراتيجية التعامل مع “حزب السنبلة” قد أخذت منحى يميل إلى التجاهل أكثر منه إلى التفاوض.​
وتشير المعطيات القادمة من كواليس المشاورات إلى أن القيادية فاطمة الزهراء المنصوري، التي تقود جزءاً مهماً من هذه المفاوضات، لم تقدم حتى الآن أي عرض سياسي أو حقائبي رسمي لقيادة الحركة الشعبية. هذا الصمت التفاوضي وغياب أي مقترح ملموس، وضع قادة الحزب في موقف محرج أمام قواعدهم، وجعل مصير مشاركتهم في الأغلبية الحكومية معلقاً بخيط رفيع.​الأخطر من غياب العرض، هو طبيعة “الرسائل المشفرة” التي بدأت تتسرب من دوائر التحالف نحو المعسكر الحركي.
فبدلا من فتح باب الحوار لتذليل العقبات، تتلقى قيادة الحركة الشعبية إشارات سياسية صارمة مفادها قاعدة “القبول بالأمر الواقع أو المغادرة”، حيث تترجم هذه الرسائل بعبارة واضحة: “إذا لم يعجبكم الوضع، فباب الانسحاب مفتوح”.
​هذا النهج التفاوضي الذي يغيب عنه مبدأ التنازلات المتبادلة، يطرح تساؤلات جوهرية حول النوايا الحقيقية للتحالف؛ فهل هو تكتيك للضغط على الحركة الشعبية من أجل تقليص سقف مطالبها وحجم الحقائب التي تطمح إليها؟ أم أنه قرار استراتيجي مبطن يهدف إلى دفع الحزب بشكل غير مباشر نحو اصطفافات المعارضة؟​وأمام هذا “البلوكاج” وتجميد العروض، تجد الحركة الشعبية نفسها اليوم في مفترق طرق حاسم: إما ابتلاع الكبرياء السياسي وانتظار ما قد تجود به الساعات الأخيرة من فتات الحقائب للحفاظ على موطئ قدم في السلطة التنفيذية، أو التقاط الإشارات المبطنة، وحفظ ماء الوجه بإعلان انسحاب استباقي واختيار خندق المعارضة بشروطها الخاصة قبل أن يُفرض عليها الخروج من الباب الضيق.

التعليقات مغلقة.