أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

​من التراشق اللفظي إلى التحالف: هل أصبحت الحملات الانتخابية مجرد مسرحية ؟؟

"جريدة أصوات" الرباط

تسدل الستائر على أربعة عشر يوما من الصخب الانتخابي فترة زمنية تبدو للمتابع وكأنها دهر من التراشق اللفظي وتبادل الاتهامات وكشف الأوراق والمستور أمام مرأى ومسمع الناخبين.

خلال هذه الحملات ترتفع حرارة الخطاب إلى مستويات غير مسبوقة وتتحول المنصات والساحات العامة إلى حلبات صراع مفتوحة حيث لا صوت يعلو فوق صوت النيل من الخصوم وتجريدهم من أهليتهم لتدبير الشأن العام. بالنسبة للناخب البسيط، يبدو المشهد وكأن معركة وجودية تدور رحاها ولن تنتهي إلا بقطيعة تامة بين الأطراف المتنافسة.
​لكن وما إن تغلق مكاتب التصويت وتعلن النتائج حتى تنقشع سحابة الغبار السياسي لتكشف عن واقع مغاير تماما.

 

ففي يوم الجمعة موعد انعقاد المجالس وتشكيل التحالفات الإقليمية والمحلية يجد الناخب نفسه أمام مشهد سريالي يجمع الخصوم الألداء جنبا إلى جنب.

الابتسامات العريضة المصافحات الحارة والتقاط الصور التذكارية تحل محل لغة التخوين والاتهامات بسوء التدبير. يجلس الجميع حول نفس الطاولة يتبادلون التحايا وكأن ما قيل بالأمس القريب لم يكن سوى حوار مكتوب سلفا تفرضه ضرورات العرض لا قناعات الممثلين.
​هذا التحول الجذري والسريع في المواقف لا يمر مرور الكرام على الوعي المجتمعي بل يعزز قناعة راسخة لدى شريحة واسعة من المواطنين بأن الحملات الانتخابية بكل ما تحمله من شحن وتوتر ليست سوى “مسرحية” سياسية محكمة الإخراج.

 

مسرحية يتقاسم فيها الفاعلون الأدوار لتعبئة القواعد واستمالة الأصوات قبل أن يخلعوا أقنعة الخصومة بمجرد ضمان المقاعد والمناصب.

إن هذه الازدواجية في الخطاب والممارسة تضرب في مقتل جوهر العملية الديمقراطية وتساهم بشكل مباشر في تعميق هوة الثقة والعزوف عن المشاركة السياسية.
​إن تدبير الشأن العام يتطلب نضجا سياسيا يترفع عن شخصنة الخلافات واللجوء إلى “السب والقذف” كأداة انتخابية ظرفية.

الناخب اليوم بات يمتلك من الوعي ما يكفي ليدرك أن التحالفات التي تبنى فجأة على أنقاض الشتائم هي تحالفات هشة تحركها المصالح لا المبادئ ولا البرامج.

ولعل التحدي الأكبر اليوم هو إعادة الاعتبار لأخلاقيات العمل السياسي والنقاش العمومي الجاد، وتجاوز هذه المشاهد الدرامية التي تسيء للمؤسسات وتخيب آمال المواطن الذي ينتظر حلولا تنموية حقيقية لا مجرد عرض مسرحي موسمي ينتهي بإسدال الستار وتقاسم الأدوار.

التعليقات مغلقة.