أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

رئاسة مجلس النواب وحقائب الحكومة المقبلة.. هل يتبخر حلم وهبي؟ وهل يقود لقجع مرحلة جديدة داخل «البام»؟

"جريدة أصوات" بقلم: الأستاذ "محمد عيدني"

الرباط – تتجه الأنظار إلى كواليس المشاورات السياسية الجارية لتشكيل الحكومة المغربية المقبلة حيث لم يعد النقاش مقتصرا على توزيع الحقائب الوزارية بل امتد إلى رئاسة مجلس النواب باعتبارها إحدى أبرز نقاط التوازن داخل الأغلبية البرلمانية المرتقبة.

وبين الأسماء المتداولة والحسابات الحزبية تبرز تساؤلات حول مستقبل عبد اللطيف وهبي وإمكانية ترشيح أحمد التويزي لرئاسة المؤسسة التشريعية فضلا عن موقع فوزي لقجع ونزار بركة في الخريطة الحكومية المقبلة.

 

هل تحسم الأغلبية مصير رئاسة مجلس النواب؟

مع اقتراب موعد انتخاب رئيس مجلس النواب يظل السؤال المطروح: هل سيحافظ حزب الأصالة والمعاصرة على هذا المنصب أم ستفرض حسابات الأغلبية اسما آخر لقيادة الغرفة الأولى؟
فالتصويت داخل البرلمان لا تحسمه الأسماء المتداولة وحدها بل تتحكم فيه أيضا التوافقات بين مكونات الأغلبية ومدى قدرتها على توحيد موقفها بشأن المرشح الذي سيحظى بالأصوات اللازمة.
وفي هذا السياق عاد اسم عبد اللطيف وهبي إلى واجهة النقاش السياسي إلى جانب أسماء أخرى من داخل حزب الأصالة والمعاصرة من بينها أحمد التويزي وعز الدين الميداوي.

وقد تناولت تقارير إعلامية هذه الأسماء ضمن السيناريوهات المطروحة دون أن يعني ذلك حسم الترشيح رسميا.
فهل يتجه الحزب إلى الدفع بوهبي نحو رئاسة مجلس النواب أم أن التوازنات الداخلية ستفتح الطريق أمام أحمد التويزي؟

وهل سيكون التصويت داخل قبة البرلمان مجرد إجراء لتزكية توافق سياسي سابق أم أن صناديق الاقتراع ستكشف عن مفاجآت غير متوقعة؟

وهبي بين وزارة العدل ورئاسة البرلمان.. أي مسار ينتظره؟

يطرح مستقبل عبد اللطيف وهبي سؤالا آخر يتعلق بإمكانية استمراره على رأس وزارة العدل أو انتقاله إلى موقع مؤسساتي جديد داخل البرلمان.
فهل ستحتفظ به القيادة السياسية ضمن التشكيلة الحكومية المقبلة أم أن إعادة توزيع المسؤوليات قد تضع حدا لمساره الوزاري في قطاع العدل؟
إن انتقال وهبي إلى رئاسة مجلس النواب إذا ما جرى التوافق عليه سيعني انتقاله من تدبير قطاع حكومي حساس إلى موقع مؤسساتي يقوم على إدارة الجلسات التشريعية وتنظيم النقاش بين الأغلبية والمعارضة والإشراف على عمل المؤسسة التشريعية.
لكن هل سيكون هذا السيناريو هو الخيار النهائي أم أن الحزب سيعيد ترتيب أوراقه وفق حسابات تتجاوز طموحات الأفراد إلى متطلبات التوازن داخل الأغلبية؟
فوزي لقجع ووزارة المالية.. هل يتغير موقعه الحكومي؟

من بين الأسماء التي تستأثر بالاهتمام السياسي اسم فوزي لقجع، الذي يشغل في الحكومة المنتهية ولايتها منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية.
وتطرح المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة سؤالا حول موقعه المستقبلي:

هل سيواصل تدبير ملف الميزانية أم سيشهد توزيع الاختصاصات المالية صيغة جديدة تمنحه مسؤوليات أوسع داخل وزارة الاقتصاد والمالية؟

وإلى جانب الجانب الحكومي يبرز سؤال التنظيم الحزبي داخل الأصالة والمعاصرة.

فهل يستطيع لقجع إلى جانب باقي القيادات المساهمة في إعادة هيكلة الحزب وتعزيز الانسجام بين مكوناته في مرحلة تتطلب وضوحا في توزيع الأدوار والمسؤوليات؟
إن إعادة الهيكلة الحزبية لا ترتبط بالأسماء وحدها بل تحتاج إلى تنظيم داخلي فعال وتواصل سياسي منتظم وقدرة على تحويل الحضور المؤسساتي إلى عمل حزبي منسجم.

 

فهل ستشكل المرحلة المقبلة فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي لـ«البام» أم ستظل الأولوية منصبة على تدبير المناصب الحكومية والبرلمانية؟

نزار بركة ووزارة التجهيز والماء.. هل يستمر التوجه نفسه؟

بدوره يطرح اسم نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال، تساؤلات بشأن موقعه في الحكومة المقبلة خصوصا في ظل تداول سيناريوهات تتعلق بتوزيع الحقائب الوزارية بين مكونات الأغلبية.
فهل سيستمر بركة في تدبير قطاع التجهيز والماء أم ستقود المفاوضات إلى تغيير في طبيعة المسؤوليات المسندة إلى حزب الاستقلال؟
ويظل الجواب مرتبطا بما ستسفر عنه المشاورات الرسمية، ومدى توافق الأطراف السياسية على البرنامج الحكومي المقبل وأولوياته الاقتصادية والاجتماعية.
كما أن أي تغيير محتمل في توزيع الحقائب لن تكون أهميته مرتبطة بالأسماء فقط بل بما سيحمله من التزامات واضحة بشأن الماء والبنيات التحتية والاستثمار وهي ملفات تنتظر نتائج ملموسة على أرض الواقع.

السياسة بين طموحات القيادات وانتظارات المواطنين

إن النقاش الدائر حول رئاسة مجلس النواب والحقائب الوزارية يكشف أهمية التوازنات السياسية في مرحلة تشكيل الحكومة.

غير أن السؤال الأهم يظل مرتبطا بقدرة هذه التوازنات على إنتاج أغلبية منسجمة وبرنامج حكومي يستجيب لانتظارات المواطنين.
فمن سيقود مجلس النواب خلال المرحلة المقبلة؟ وهل سيواصل عبد اللطيف وهبي مساره في وزارة العدل أم ينتقل إلى المؤسسة التشريعية؟ وما الموقع الذي سيحتله فوزي لقجع داخل الحكومة الجديدة؟ وهل سيحتفظ نزار بركة بحقيبة التجهيز والماء؟

أسئلة مفتوحة لا يمكن حسمها بالتسريبات أو القراءات المتداولة وإنما بما ستعلنه الأحزاب والجهات المعنية رسميا وبما ستفرزه المساطر الدستورية والتصويت البرلماني.
وفي انتظار اتضاح الصورة يبقى الرهان الحقيقي هو أن تتحول المفاوضات السياسية من حسابات توزيع المناصب إلى تعاقد حكومي واضح تكون فيه المسؤولية مرتبطة بالمحاسبة والبرنامج مرتبطا بالنتائج والثقة السياسية مرتبطة بما يلمسه المواطن المغربي في حياته اليومية.

التعليقات مغلقة.