أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

قراءة تحليلية: دوافع ابتعاد إدريس لشكر عن الاستوزار في التشكيلة الحكومية الجديدة

"جريدة أصوات" بقلم الأستاذ "محمد عيدني"

​في ظل الدينامية السياسية التي يشهدها المغرب خلال مشاورات تشكيل الأغلبية الحكومية في أكتوبر 2026، برز توجه قوي نحو مشاركة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في الائتلاف الحكومي الجديد إلى جانب حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال.

غير أن المعطيات تشير إلى أن الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر قد اختار البقاء خارج التشكيلة الوزارية وهو قرار يطرح عدة تساؤلات حول التكتيكات السياسية لحزب “الوردة” والمكاسب الاستراتيجية من هذا التموقع.
​يستعرض هذا المقال التحليلي أبرز الدوافع والخلفيات السياسية التي تفسر هذا التوجه، والتداعيات المرتقبة على كل من الهندسة الحكومية والتنظيم الحزبي الداخلي.

​1. السياق السياسي لمشاورات 2026

تتسم المشاورات الحالية بتوجه نحو تشكيل ما يوصف بـ “حكومة أقطاب” فعالة ومندمجة.

وقد أدار لشكر هذه المفاوضات بحذر شديد مصرحا بأن تفاصيل لقاءاته ولا سيما مع القيادة السياسية المكلفة تندرج في إطار “المجالس أمانات”.

هذا التكتم الاستراتيجي يعكس رغبة الحزب في ضمان موقع تفاوضي مريح بعيدا عن ضغط المناصب الشخصية مما يسهل اندماج الاتحاد الاشتراكي في أغلبية قوية ومتجانسة.

​2. الدوافع الاستراتيجية لعدم تقلد منصب وزاري

تتداخل عدة عوامل تنظيمية وسياسية لتبرير قرار الكاتب الأول بعدم تولي حقيبة وزارية:
​الدفع بكفاءات حزبية جديدة (التشبيب والتجديد):
يشكل ابتعاد لشكر عن الاستوزار فرصة لتقديم وجوه جديدة شابة أو ذات طابع تكنوقراطي من داخل الاتحاد الاشتراكي.

هذا التوجه يخدم صورة الحزب أمام الرأي العام كخزان للكفاءات القادرة على تدبير الشأن العام ويتماشى مع متطلبات المرحلة التي تتطلب خبرات متخصصة لقيادة الأقطاب الوزارية.

​التفرغ للقيادة التنظيمية وإدارة التوازنات:

يتطلب دخول الحزب إلى الأغلبية الحكومية بعد فترة من التموقع المتأرجح جبهة داخلية متماسكة.

غياب الالتزامات الحكومية اليومية سيمنح لشكر المساحة الزمنية والسياسية اللازمة لضبط الإيقاع التنظيمي وإدارة طموحات أعضاء المكتب السياسي المتسابقين على الاستوزار فضلا عن التحضير الاستراتيجي للمحطات الانتخابية القادمة.
​تسهيل التوافقات في الهندسة الحكومية:
غالبا ما يعقد استوزار الأمناء العامين للأحزاب من عملية توزيع الحقائب السيادية أو القطاعات الاستراتيجية بسبب ضرورة تخصيص حقائب ذات وزن سياسي ثقيل تليق بمكانتهم.

تنازل لشكر عن الاستوزار يمنح رئيسة الحكومة المكلفة مرونة أكبر في توزيع الحقائب ويسهل على الاتحاد الاشتراكي التفاوض على قطاعات حيوية بدل التركيز على المناصب الشرفية أو السياسية الصرفة.
​الحفاظ على مسافة نقدية (البراغماتية السياسية):
يعرف لشكر بدفاعه عن “الواقعية السياسية”.

 

بقاؤه خارج الحكومة يسمح له بلعب دور الموجه الاستراتيجي للحزب والمدافع الأول عنه في المشهد السياسي والبرلماني مع الاحتفاظ بهامش من المناورة والمسافة النقدية تجاه الأداء الحكومي متى دعت الضرورة لذلك دون تحمل العبء المباشر للتدبير اليومي.

​3. الانعكاسات على المشهد السياسي والمؤسساتي

يعكس التوجه نحو إبقاء الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي خارج التشكيلة الحكومية نضجا تكتيكيا يغلب المصلحة الحزبية الجماعية والتموقع الاستراتيجي على المكاسب الشخصية المباشرة.

سيحسم المجلس الوطني للحزب قريبا في تفاصيل هذه المشاركة وتزكية الأسماء المقترحة للاستوزار لتتضح بذلك المعالم النهائية لخارطة طريق الحزب خلال الولاية الحكومية الجديدة وتتأكد فعالية هذه البراغماتية السياسية في استعادة إشعاع حزب “الوردة” كفاعل رئيسي في تدبير الشأن العام.

التعليقات مغلقة.